إن القدرة الإنسانية الفريدة لحدس المستقبل، تمكن الإنسان من تخطيط المستقبل في سبيل إنجازات أهداف مرغوبة أو تلبية احتياجات مستقبلية مبتغاة.
     فالتخطيط للمستقبل نشاط إنساني يمارس على نحو واسع منذ فجر التاريخ فهو قديم قدم وجود الإنسان، و إن اختلفت صوره و أشكاله عما هو عليه الآن.
     التخطيط قيمة فكرية انتبهت إليها المجتمعات الإنسانية لتحقيق التوازن بين مواردها و احتياجاتها، كما أنه بمعناه الواسع ضرورة إنسانية حتمية لمجابهة المشكلات و مواجهة التحديات الآنية و المستقبلية و الوصول إلى الصورة المستقبلية المنشودة.
     و ينسحب الاهتمام بضرورة التخطيط على المجتمعات كافة ( المتقدمة و النامية )، و على المستويات كافة ( الدولة و المؤسسات و الأفراد )، و على الأنظمة المجتمعية كافة ( النظام الاقتصادي و النظام التربوي ... و غيرها ). فما من أمة أو مؤسسة أو نظام أو فرد يسعى إلى مستقبل أفضل، إلا يكون التخطيط منهجية يسير عليها و يستفيد منها.
     و على ضوء هذه المعطيات، يجدر بنا كتقنيين و مسيرين للمدينة أن نعرج على التخطيط الحضري Planification urbaine و المفاهيم المتداخلة معه.