مقدمة
بسم الله الرّحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيّدنا محمد خاتم الأنبيـــاء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد؛
قال تبارك وتعالى في تنزيله الحكيم: "يرفعُ اللهُ الذين آمنوا منكم والذين أوتُوا العلمَ درجاتٍ واللهُ بما تعلمونَ خبير"- صدق الله العظيم (المجادلة - 11).
ها أنذا، وعلى بركة الله أضع تحت تصرُّف الطالب المسجَّل بالسّنة الثالثة ليسانس- تخصص قانون عام، مطبوعةً لفائدتهم في مقياس القانون العام الاقتصادي، بعد أن كُلّفتُ، وللمرَّة الأولى، بتدريس هذا المقياس (محاضرة) من طرف إدارة القسم (قسم الحقوق) للسنة الجامعية 2016-2017، وليتمّ تكليفي بضمانِ تدريسِ المادّة التطبيقية (الأعمال التطبيقية) على مدار سنتيْ 2018 و2019، ولِيُعاد سنة 2020 تمكيني مرّةً ثانية من تدريس المقياس (محاضرة)، وذلك وفقًا لما حدّدت محاورَه الرّئيسة وزارةُ التّعليم العالي والبحث العلمي والموزّع على كلّيات الحقوق والعلوم السّياسية على المستوى الوطني، مع اعتمادي في إعدادي لهذه المطبوعة على ما يُدرس في العديد من أقسام الحقوق على مستوى بعض الكليات من الشرق والغرب والوسط والجنوب الجزائري.
وكم هو أملي كبيرٌ أن يجدَ هذا العمل العلمي المتواضع الصّدى المعرفي المنتظَر من قِبل المسجَّلين بالسّنة الثالثة من الدّراسات في القانون، وأن تكون المطبوعة زادًا معرفيًا لهم ومرجعًا بحثيًا في تحصيلهم الدّراسي وتكوينهِم الجامعي المتكامل، وأنا كلّي استعدادٌ لتنقيحِ ما يجب تنقيحُه مستقبلًا حتّى تتماشى المادّة واشتراطات التّكوين الجامعي، ولإضافة المعلومة الاقتصادية المستجدّة في حينها حتّى أضمنَ تحيينَ المضامينِ المعرفية لهذا الأساس التّعليمي الأساسي الموضوع، وبالأساس، في خدمة الطالب الجامعي في الليسانس.
ولأهميّة التّرابط الوثيق بين نشأةِ وتطوّرِ القانون العامّ الاقتصادي وبروزِ الدّولةِ-الأمّة (Etat-Nation) في أوروبا الغربيّة بتأثيرٍ من "مذهب الحريّة الذي ظهرت نتائجُه السّياسية من خلال الثّورتين الأمريكية والفرنسية"،[1] وقيامِ الدّولةِ الوطنية (القُطرية) في أوروبا الغربية والتي جاءت مباشرةً بعد الإعلانِ عن نهاية الحروبِ الدّينية (Les Guerres de religions) والانخراطِ في الثّورة الصّناعية من تاريخ اختراعِ الآلة البخارية، التي أحدثت طفرةً في قيام التّصنيعِ في أوروبا الغربية وتحديدًا في إنجلترا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا انطلاقًا من النّصف الأول من القرن الثّامن عشر؛ فضّلتُ، ولضرورةِ الأهدافِ المحدَّدة من طرف وزارةِ التّعليم العالي لتدريس مقياس: "القانون العامّ الاقتصادي"، تقسيمَ دراستي البحثية هذه إلى فصل واحد، لكنّه فَصلٌ موسَّع ٌيشملُ معالجتَنا للأسئلة المحورية الآتية فضلت أن تكون في شكل محاضرات تتكامل مع طرح أسئلة مختارة الغرض منه طرحا المساعدة في فهم محاور ومضامين الدروس.
تنظيمُ وإدارة المَحافظِ المالية للدّولة في ظلّ آلياتِ اقتصاد السّوق: صناديق المساهمة؛ الشّركات القابضة العمومية؛ شركات تسيير مساهمات الدّولة والمجمّعات العمومية الصّناعية؛- الإطار القانوني الجديد المنظّم لتسيير وإدارة المؤسسة العامة الاقتصادية؛- الهيئات الوطنية المنظّمة للاستثمار بالجزائر.
اعتمدتُ في معالجتي لِمحاورِ الموضوع المتعلِّق بالقانون العامّ الاقتصادي على منهجيةٍ متكاملة تأخذ بمنهج الوصف مع التّحليل والمقارنة، بغيةَ تيسيرِ الفهم لموضوعٍ متشابك كالقانون العام الاقتصادي.
يَشملُ نطاقُ الدّراسة مختلفَ أشكالِ تدخُّل الدّولة في النّشاطِ الاقتصادي والتّجاري والخدمي، قبل وبعد التحوّلات الدّوليّة التي شهدَها العالم، منذ سنة 1989، والإعلان الرّسمي عن تفتّت المجموعة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي العام 1991 وما يعنيه هذا الانهيار لمنظومةٍ اقتصادية وسياسيةٍ واجتماعيةٍ ونقديةٍ وصرفية، كانت تحكُم نصف العالم، والإعلان عن قيام نظامٍ دولي جديد بقيادة الولايات المتّحدة الأمريكية بدعمٍ من النّظام الرّأسمالي، وأدواتُ تدخُّله المُؤسّساتُ المالية العالمية (صندوق النّقد الدّولي والبنك العالمي ومنظّمة التّجارة العالمية) في مجالات النّقد والصّيرفة والمعاملات البنكية والعقود التّجارية الدّولية.
وبالله التوفيق والسّداد
جامعة المسيلة: فبراير 2022
[1] فاروق محمد الباشا، التشريعات الاجتماعية- قانون العمل، ط 6، منشورات جامعة دمشق، سوريا، 1991، ص 31.