المحاضرة الرابعة
بطاقة تواصل حول مقياس مقارنة الأنظمة – الدرس الرابع -
لقب واسم الاستاذ: برابح السعيد
البريد الإلكتروني: said.berrabah@univ-msila.dz
المستوى: السنة الثالثة تخصص قانون عام
السداسي الاول
عنوان الدرس: الاتجاهات الحديثة للسياسة التشريعية
أهداف الدرس: التعرف على الأنظمة القانونية الكبرى في العالم (النظام اللاتيني الجرماني، النظام الانجلوسكسوني، الشريعة الاسلامية).
الاتجاهات الحديثة للسياسة التشريعية
تتمثل الاتجاهات الحديثة للسياسة التشريعية في المرحلة الحالية، وتشمل أهم النظم القانونية الحديثة، بالإضافة إلى أهم المبادئ القانونية على غرار دولة القانون، غير أننا سنكتفي في هذا المحور بالتطرق إلى أهم ثلاث نظم قانونية حديثة وهي على التوالي: النظام القانوني الأنجلوسكسوني، النظام القانوني الروماني الجرماني، النظام القانوني الإسلامي.
أولا: النظام القانوني الأنجلوسكسوني
إن دراسة أي نظام قانوني تتم بالتطرق إلى بنيته، ومصادره، وصولا إلى تقسيماته الكبرى والفرعية وخصائص القاعدة القانونية فيه، وبما أن نشأة النظام القانوني الأنجلوسكسوني ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام الانجليزي، فسنحاول التطرق إلى تاريخ هذا النظام ومصادره، بالإضافة إلى تقسيمات القواعد القانونية فيه وخصائصها.
1- تاريخ القانون الانجليزي
مر القانون الانجليزي بمراحل تاريخية أثرت فيه بصور متباينة، ويمكن إجمالها في مرحلتين أساسيتين هما: المرحلة الأنجلوسكسونية، ومرحلة نشأة القانون الانجليزي.
أ- المرحلة الأنجلوسكسونية
تبدأ هذه المرحلة من القرن الخامس (5) للميلاد، حين تعرضت انجلترا لغزو قبائل الإنجلر والسكسون واليوت التي أزاحت الحكم الروماني الذي دام لما يزيد عن أربع (4) قرون، ولم تترك هذه المرحلة بصمات واضحة على القانون الانجليزي.
مظاهر التنظيم القانوني: استقرت قبائل الإنجلر والسكسون واليوت في انجلترا واعتنقوا الديانة المسيحية على أيدي القديس "أوغستين"، وأصدروا قوانين تنظم علاقاتهم الاجتماعية، وما عدا هذا الجانب بقيت حياتهم تحكمها الأعراف المحلية، وتنظر في منازعاتها محاكم تسمى محاكم المناطق.
مظاهر التنظيم القضائي: المحاكم التي أنشئت في تلك الفترة لم تكن تعرف وسائل التحقيق التي حددها القانون الروماني (التحقيق والاستجواب الشامل بواسطة هيئة من القضاة)، كما أن وسائل الإثبات كانت بدائية وقاسية تختارها القبيلة لمعرفة ما إذا كان المتهم بريئا أو مذنبا، من بينها المحنة، واليمين، والمبارزة.
موازاة مع محاكم المناطق أنشئت محاكم كنسية تفصل في منازعات الزواج والنسب والوصية، وأخرى تجارية تنظر في المنازعات التجارية، وثالثة مدنية تفصل في النزاعات بين الجيران.
ب- مرحلة نشأة النظام القانوني الانجليزي
تضم هذه المرحلة بدرها ثلاث مراحل وهي الكومن لو ، والعدالة، والعصر الحديث.
- مرحلة تكوين الكومن لو (Common Law):
تبدأ من الغزو النورماندي بقيادة الأمير "ويليام" الذي أنهى الوجود الأنجلوسكسوني، وأسس نظام الإقطاع، ونقل تجارب الحكم النورماندي إلى انجلترا.
وضع الملك سنة 1086 كتاب "اليوم الآخر" سطر فيه مجالات الحكم أهمها الرقابة السياسية والإدارية والضريبية. أما في المجال القضائي، كانت هناك محاكم ذات ولاية عامة وهي محاكم المناطق ومحاكم الإقطاع تفصل في المنازعات استنادا إلى الأعراف المحلية وتستند إلى أسلوب المحنة، وظهرت محاكم أخرى استثنائية انبثقت عن مجلس خاص أسسه الملك يضم أقرب وأهم الشخصيات، وهي المحاكم الملكية المتمثلة في ثلاث أنواع هي: المحاكم المدنية المختصة بالفصل في المنازعات العقارية، والمحاكم المالية المختصة بمنازعات الضرائب والديون المستحقة للتاج (الخزينة)، والمحاكم الجزائية المختصة بالنظر في كل ما ينظر فيه المجلس الخاص للملك، ويرأس جلساتها الملك شخصيا، وقد اعتبرت هذه المحاكم محاكم استثنائية بحكم أن اختصاصاتها محددة بدقة.
إن رغبة الملوك في تأسيس نظام قضائي موحد يحل محل مختلف أنواع المحاكم، أدى بهم إلى توسيع صلاحيات المحاكم الملكية التي يحكم فيها الملك بضميره دون مراعاة الأعراف المحلية، وكانت المحاكم الملكية تفصل في المنازعات في مختلف مناطق انجلترا، وبداية من القرن الثالث عشر (13) استقرت المحاكم الملكية في لندن في حي "وستمنيسر"، وأصبحت تفصل في جميع المنازعات مهما كانت طبيعتها، سواء مست بمصالح الأفراد أو مصالح الدولة[1]، وتقررت من مجموع أحكامها قواعد عامة وشاملة عرفت باسم "الكومن لو" ، إن الاختصاص الشامل للمحاكم الملكية قد أدى إلى عزوف المواطنين عن محاكم الإقطاع وبالتالي تقليص نفوذ الإقطاعيين وانتقاص مواردهم، مما أدى بهم إلى الاحتجاج لدى الملك هنري الثالث، هذا الأخير ومن أجل تجنب غضبهم، عمد إلى إصدار مرسوم وستمينيستر الأول سنة 1253 يتضمن توجيه أمر إلى المستشار بالتوقف عن إصدار أي أمر إلا بمقتضى قرار صادر عن الملك في مجلسه الخاص.
وفي سنة 1285 أقدم الملك ادوارد الأول على إجراء تسبب في جمود قواعد الكومن لو وعدم مسايرتها للتطور، حيث أصدر مرسوم وستمينيستر الثاني رخص فيه للمستشار أن يصدر أوامر في القضايا إذا كانت شبيهة بقضايا سبق صدور أوامر فيها قبل تاريخ هذا المرسوم.
- مرحلة العدالة: مع التطورات الحاصلة في انجلترا جمدت قواعد الكومن لو في حدود القضايا التي سبق أن قضت فيها المحاكم الملكية، ولم تفلح قواعده في مسايرة القضايا المستجدة، وبالتالي ضياع الحقوق، وهو ما دفع بالمواطنين إلى اللجوء للملك يلتمسون العدل، فأخذ الملك يقبل الالتماسات ويحكم فيها بالعدالة المنطلقة دون التقيد بأحكام القانون.
بعد حرب الوردتين التي انتهت سنة 1485 بتولي أسرة التيودور Tudor الحكم لم تعد الظروف تسمح للملك بالنظر في القضايا فأصبح يحيلها إلى مستشاره الذي يحكم باسم العدالة، فنشأت قواعد العدالة التي سدت الثغرات التي عرفتها قواعد الكومن لو.
وتتمثل أهم الفروق بين قواعد العدالة وقواعد الكومن لو في ما يلي:
· من حيث التعريف: قواعد العدالة هي القواعد التي أقرتها محكمة المستشار منذ 1485 وطبقتها لسد ثغرات الكومن لو، أما قواعد الكومن لو فهي المنهج القانوني الذي تكون في انجلترا منذ الغزو النورماندي سنة 1066 والمنبثق عن أحكام المحاكم الملكية.
· من حيث الإجراءات: قواعد العدالة إجراءاتها ذات طابع كتابي تحقيقي مع غياب هيئة المحلفين، أما قواعد الكومن لو فإجراءاتها ذات طابع شفوي وجاهي مع حضور هيئة المحلفين.
· من حيث مضمون الحكم: قواعد العدالة تأمر بالتنفيذ العيني عل خاسر الدعوى في حين تكتفي قواعد الكومن لو بالحكم بالتعويض فقط.
· من حيث المصطلحات: قواعد العدالة تستخدم مصطلحات "شكوى"، "مصلحة"، "أمر"، في حين يقابلها في قواعد الكومن لو على التوالي مصطلحات "دعوى"، "حق"، "حكم".
ج- مرحلة العصر الحديث:
ظهرت بوادر تغيير النظام القانوني الانجليزي على المستويين القضائي والتشريعي بسبب دخول بريطانيا السوق الأوربية المشتركة، وتأثر انجلترا بالأفكار الديمقراطية، وصعوبة معرفة الجهة المختصة بين الكومن لو والعدالة.
- مظاهر التغيير على المستوى القضائي: منذ سنة 1873 صدر قانون التنظيم القضائي في انجلترا الذي ألغى التمييز بين المحاكم الملكية، ومحكمة العدالة (المستشار)، وأصبح للمتقاضين حق الاختيار بينهما، كما تم تعديل صلاحيات الهيئات القضائية المحلية، وتبسيط القواعد الإجرائية، وتم إنشاء هيئة النيابة العامة بموجب تعديل 1985.
- مظاهر التغيير على المستوى التشريعي: تم استبعاد القواعد التي لا تلائم العصر، وتم جمع الأحكام القضائية في مجلد واحد اقترب من التقنين، ومع نهاية القرن التاسع عشر (19) اقتنع الانجليز بأن عصرنة المجتمع وتحسين القانون لا يمكن أن يتم إلا عن طريق التشريع.
في النصف الثاني من القرن العشرين (20) تم إنشاء لجان قانونية دائمة وظيفتها تحديث القانون وتحضير عملية التقنين، فصوت البرلمان على العديد من القوانين التي تضمنت حلولا في بعض المجالات كالعمل والصحة.
تضاعف عدد التشريعات المكتوبة في انجلترا، وأصبح للتشريع دور مهم في القانون الانجليزي، وأصبح القاضي الانجليزي يراقب أعمال الإدارة ويقدر مدى تحقيقها للمصلحة العامة، وحكم بإمكانية توجيه أوامر إليها، بل وامتدت رقابته للسلطة التقديرية للإدارة خاصة في مجال الأمن الوطني.
2- مصادر القانون الانجليزي
وتتمثل في القضاء والتشريع والعرف يتم تفصيلها على النحو التالي:
أ- القضاء
إن دراسة القضاء كمصدر أول من مصادر القانون الانجليزي يقتضي البحث في التنظيم القضائي وكذا الأحكام القضائية.
التنظيم القضائي: يقوم التنظيم القضائي في انجلترا على هيئات قضائية عليا وهيئات قضائية دنيا، يتم التطرق إليها على النحو التالي:
ü الهيئات القضائية العليا: تتمثل في:
المحكمة العليا للعدالة: تختص بالنظر في الطعون المرفوعة ضد أحكام الدرجتين الأولى والثانية.
محكمة التاج: أنشئت بموجب تعديل 1971 تختص بالنظر في القضايا الجزائية.
محكمة الاستئناف: تحتوي على قسم مدني يختص بالطعون ضد أحكام الدرجة الأولى، وأحكام المحكمة العليا للعدالة، وقسم جزائي يختص بالنظر في الطعون المرفوعة ضد أحكام محكمة التاج.
غرفة اللوردات: كان لها اختصاص تشريعي وآخر قضائي، وبعد تعديل 2005 تغير اسمها إلى المحكمة العليا للمملكة المتحدة، وجعل اختصاصها قضائي فقط. حيث تنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد محكمة الاستئناف، وكذا أحكام المحكمة العليا للعدالة التي لا تمر على محكمة الاستئناف إذا كانت قضية متميزة.
ü الهيئات القضائية الدنيا: وتتمثل في:
- محاكم المناطق التي تنظر في المسائل المدنية.
- محاكم القضاة ومحاكم التاج التي تنظر في المسائل الجزائية تبعا لخطورة الجريمة، ويمكن لمحكمة التاج أن تنظر في الطعون المرفوعة ضد أحكام محكمة القضاة.
رغم عدم وجود قضاء إداري في النظام القانوني الانجليزي إلا أنه بدأ يعرف نوع من التقارب مع النظام الفرنسي حيث تم إنشاء هيئات قضائية سنة 2000 تختص في المسائل ذات الطابع الإداري.
ü الأحكام القضائية
القاضي لا تقتصر مهمته على تطبيق القانون بل هو من يقوم بوضع القاعدة القانونية، ويلزم بإتباع القواعد التي سبق للقضاء أن قررها في القضايا المعروضة عليه سابقا، وتسمى السوابق القضائية.
وهكذا فان أحكام مجلس اللوردات، وأحكام محكمة الاستئناف ملزمة لجميع أنواع المحاكم، أما أحكام المحكمة العليا للعدالة فلا تعتبر ملزمة للمحاكم الدنيا إلا أنها تحظى بالتقدير وغالبا ما يؤخذ بها.
الحكم القضائي في انجلترا يتكون من منطوق فقط، عكس الحكم القضائي في النظام اللاتيني الذي يحتوي على أسباب وحكم، فالقاضي الانجليزي غير ملزم بتسبيب حكمه، غير انه جرت العادة ان يقوم القاضي بتفصيل الحكم وبيان السبب الذي استند إليه وهو ما يسمى "حكمة القرار".
ب - التشريع
يسمى القانون المدون تمييزا له عن الكومن لو، ويسمى أيضا القانون البرلماني تمييزا له عن القانون القضائي، ويعتبر التشريع مصدرا ثانويا حسب النظرية الكلاسيكية، غير أن النظرية الحديثة اعترفت بالطابع التشريعي للقانون الانجليزي نظرا للدور الذي بات يؤديه في مجالات مختلفة خاصة المجال الاقتصادي والاجتماعي.
ج- العرف
لعب دورا مهما في بداية تشكل القانون الانجليزي لكن مكانته تراجعت ولم يعد له إلا دور ثانوي، ورغم أن العديد من قواعد الكومن لو مصدرها الأعراف المحلية، فلم يعد العرف سوى مصدر احتياطي لا يعتمد عليه إلا في بعض المعاملات التجارية وحين يكون محققا للعدل.
3- تقسيمات القانون وخصائص القاعدة القانونية
ينقسم القانون في النظام القانوني الانجليزي إلى كومن لو وعدالة، ولا يعترف بتقسيمه إلى عام وخاص ، فرجل القانون الانجليزي يبحث في مواضيع عامة بعيدة عن التخصص الذي يعرفه رجل القانون اللاتيني، كما أن القاعدة القانونية في النظام الأنجلوسكسوني تخلو من تقسيمها إلى قواعد آمرة وقواعد مكملة.
وتتميز القاعدة القانونية في النظام الأنجلوسكسوني بكونها أقل عمومية وتجريد منها في النظام اللاتيني لأنها تنشأ بموجب حكم قضائي بين طرفين ثم تتحول إلى سابقة قضائية.
ثانيا: النظام القانوني الروماني الجرماني
يضم هذا النظام القانوني مجموعتين أساسيتين من القوانين، أولهما المجموعة اللاتينية والمتمثلة في النظام القانوني الفرنسي وقوانين البلاد المستمدة منه، وثانيهما المجموعة الجرمانية والمتمثلة في النظام القانوني الألماني وقوانين البلاد الجرمانية المستمدة منه، على أن التمييز بين النظامين لا يعني التعارض بينهما فكلاهما يقوم على أساس واحد من المبادئ العامة والقواعد الكلية.
1- نشأة النظام الروماني الجرماني وانتشاره
تعود جذوره إلى القانون الروماني القديم الذي نشأ وطبق في مدينة روما في القرن السابع (7) قبل الميلاد، وحتى تقنينه في مجموعة جوستنيان في القرن السادس (6) ميلادي، ومن الأعراف الجرمانية التي سادت الإمبراطورية الرومانية منذ القرن الخامس (5) ميلادي.
نشأ هذا النظام القانوني في أوربا وبدأت عناصره تتكون منذ القرن الثاني عشر (12) ميلادي بظهور النهضة الأوربية التي دعت إلى إحياء القانون الروماني وتدريسه في الجامعات الأوربية، ولم يكن الهدف من تدريسه في البداية يرمي إلى تطبيقه وإنما إحيائه فقط وتوحيد القواعد القانونية ومصطلحاتها من أجل بناء منهج مشترك.
إمتزجت قواعد النظام الروماني الجرماني من الفلسفة اليونانية والقانونين الكنسي والطبيعي وتكون منها منهج موحد، وقد أدى تدريسه في الجامعات إلى اعتباره الصورة المثلى لتنظيم المجتمع، فاستقرت مفاهيمه واخذ يحول الأعراف والعادات إلى قواعد قانونية مرنة وقابلة للتطور، ومع ظهور حركت التقنين في أوربا في القرن التاسع عشر (19) اكتملت عناصر المنهج الروماني الجرماني.
انتشر في أوربا بصدور التقنين المدني الفرنسي سنة 1804، حيث تبنته العديد من الدول مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وايطاليا واسبانيا...الخ، وبظهور القانون الألماني سنة 1896 جددت دول أخرى قوانينها بالاقتباس منه على غرار النمسا والمجر.
انتشر المنهج أكثر عن طريق الاستعمار في إفريقيا وأمريكا واسيا حيث سادت قوانينه في البلاد المستعمرة، كما أن تدوين هذه القوانين قد ساهم في انتشار المنهج واقتباسه في دول أخرى.
2- بنية النظام القانوني الروماني الجرماني
أ- تقسيمات القانون
ينقسم القانون في النظام الروماني الجرماني إلى قانون عام وقانون خاص، وهو التقسيم الذي كان معروفا منذ القانون الروماني القديم، غير أن القانون الخاص هو الذي ظل مهيمنا في أوربا لزمن طويل، غير انه وبسبب اتهام القضاة في حيادهم لما تكون الإدارة طرفا في النزاع أصبح القاضي يراعي ضرورة التوفيق بينهما، وتدريجيا نشأت قواعد القانون العام التي تخضع بموجبها الدولة للقانون.
كما يتميز النظام القانوني الروماني الجرماني بتقسيم القواعد القانونية إلى قواعد آمرة وأخرى مكملة.
ب- مصادر القانون الروماني الجرماني
وتتمثل في التشريع والعرف والقضاء والفقه، نبينهم على النحو التالي:
ü التشريع: ويقصد به القواعد المكتوبة سواء كانت دساتير مصدرها السلطة التأسيسية (التشريع الأساسي)، أو قوانين مصدرها السلطة التشريعية (التشريع العادي)، أو تنظيمات ولوائح مصدرها السلطة التنفيذية (التشريع الفرعي).
ü العرف: ويتنوع إلى نوعين، عرف مساعد يساعد المشرع في عملية وضع التشريع، وعرف مكمل لسد نقص التشريع، وقد اختلفت أهميته باختلاف نظرة المدارس الفقهية، حيث ترى المدرسة الاجتماعية انه يقوم بدور أساسي في تشكيل القانون، في حين ذهبت المدرسة الوضعية إلى التقليل من أهمية العرف بعد ظهور حركة التقنين.
ü القضاء: اختلف الفقهاء في اعتباره مصدرا للنظام القانوني الروماني الجرماني، فراى الاتجاه الأول أن دور القاضي لا يقتصر على تطبيق القانون ويمتد للاجتهاد، أما الاتجاه الثاني فرأى أن دور القاضي يقتصر على تطبيق القانون، وانه حين يفسر القواعد الغامضة إنما يكشف عنها من التشريع.
يقوم النظام القانوني الروماني الجرماني على ازدواجية القضاء التي ظهرت في فرنسا منذ سنة 1873 حين بدا مجلس الدولة الفرنسي يفصل في القضايا التي تكون الإدارة كطرف فيها، وهكذا فان التنظيم القضائي في هذا النظام يقوم على الازدواجية، قضاء عادي، وقضاء إداري.
ü الفقه: كان له دور هام في تطوير القانون واستخلاص مبادئ عامة يهتدي بها المشرع عند تعديل القانون، بيد انه وبعد ظهور حركة التدوين تراجعت قيمته ولم يعد سوى مصدر تفسيري.
ت- خصائص القانون
إلى جانب خصائص القاعدة القانونية المتمثلة في كونها خطاب موجه إلى الأشخاص، وكونها ملزمة واجتماعية تتميز القاعدة القانونية بكونها عامة ومجردة وذلك عكس النظام الأنجلوسكسوني، وقد اكتسبت هذه الصفة بفضل جهود الفقهاء الذين كانوا يضعون أحكام يتم تطبيقها على الوقائع المفترضة، فإذا لم يوجد حكم القانون تكون السلطة التقديرية للقاضي.
[1] وهذا هو سبب عدم تقسيم القانون الانجليزي إلى عام وخاص، وإنما يوجد قانون واحد يسري على جميع القضايا هو الكومن لو.