درس
المحاضرة الخامسة: التعويض عن الطلاق التعسفي
متطلبات الإكمال
[84]- يمكن عدّ جملة أمور تكون سببا لنشوز
المرأة: - سوء خلق المرأة وعدم تلقيها قدرا كافيا من التربية الصحيحة - قلة وعي المرأة بمكانة الزوج وجهلها لحقوقها
وأهمية طاعته - وجود من يحرضها على الخروج عن طاعة الزوج أو عيشها في بيئة تشجع
المرأة على ذلك- التباين الإجتماعي والفكري بين الزوجين ووجود فارق كبير بينهما -
تفوق المرأة على الزوج في شيء من الصفات في المال أو الجمال أو الحسب أو النسب مما
يحملها ذلك على الغرور والتكبر على الزوج - تأثر المرأة بالأصوات والأطروحات
المتغربة التي تحررها فكريا من أحكام وآداب الأسرة الإسلامية وتقنعها بمساواة
الرجل وعدم إلتزام الطاعة له- وجود مشاكل بين المرأة وزوجها وعدم تفهمها لنفسية
الزوج واحتياجاته الخاصة.
المحاضرة الخامسة:
التعويض عن الطلاق التعسفي
سبق الحديث عن تقرير الشريعة الإسلامية للمتعة كتعويض وحقّ للمطلقة، سواء كان الطلاق تعسفيا بالمفهوم الحديث- بغير مبرر- أم كان على الوجه المشروع. وقد نص الفقهاء على ذلك-كما سبق بيانه- فمنهم من أوجبها في كل صور الطلاق كالظاهرية، ومنهم من أوجبها في كل طلاق كالشافعية ما عدا المطلقة قبل الدخول، وهو قول عند المالكية رجحه القرطبي([1]). إلا أن أساس التعويض عن الطلاق بالمفهوم الحديث يختلف عن الأساس في تقرير المتعة، وبيان ذلك كالآتي:
الفرع الأول: أساس التعويض عند التعسف
إن الأخذ بتشريع الطلاق، وإساءة بعض الأفراد لهذا الحق لا يدل على فساد التشريع نفسه، وإنما هو دليل على فساد فعلهم وتفكيرهم، وهذا يقتضي التوجيه والتوعية والتخير من المذاهب القيود التي تحد من غلوائهم([2]). لذلك نص الفقهاء على أن الرجل إذا طلق زوجته في مرض موته اعتبر بذلك فارا من إرثها فيه، وقالوا أنه يعامل بنقيض قصده فحكموا باستحقاقها لنصيبها في تركته، أما إذا ماتت قبله فإنه يعامل بإقراره ولا يرث منها.
وقد ألحقوا بالمريض مرض الموت المرتد في هذا، وحكموا بتوريث زوجته إذا مات أو قتل وهي في عدته لأنه يصير فارا وإن كان وقت الردة صحيحا([3]).
وهذه عقوبة -في حدّ ذاتها- قررها الفقهاء في حق المتعسف في استعمال حق الطلاق، وبهذا فإنهم قد فوتوا عليه قصد المضارة وأعطوها الحق الذي كان يقصد إضاعته عليها، وفي هذا إشارة إلى أن الطلاق لا يلجأ إليه إلا عند وجود الحاجة التي تقتضيه.
والناس قديما كانوا أكثر تمسكا بالدين وفهما لمقاصده وأخذا بأحكامه، ولذا فإنهم لم يكونوا في حاجة إلى تدخل الحاكم لمراقبة استعمال هذا الحق ومجازاة المسيء على إساءته بالحكم عليه بما يعوض وقع الإساءة على نفس الآخر. وقد تغيرت أخلاق الناس وتبدلت ظروف المجتمع؛ لذايجب أن يلاحظ عند تخير الأحكام التي يلزم بها ولاة الأمر أفراد الناس ويطبقونها عليهم.
أولا: تعريف التعويض
لم يتعرض فقهاء الشريعة والقانون المدني لتعريف التعويض بوضع نصوص محددة تبين تعريفه، وإنما يتعرضون مباشرة لبيان طريقته وتقديره عند تعرضهم للحديث عن جزاء المسؤولية، وذلك ربما يرجع إلى أن التعويض معناه واضح لا يحتاج إلى زيادة إيضاح، فهو يعني عندهم: ما يلتزم به المسؤول في مسؤولية مدنية تجاه من أصابه بضرر فهو جزاء المسؤولية؛ أي أنه إذا وقع عمل غير مشروع نشأ عنه حق في تعويض الضرر الذي نجم عنه، أي مقابلة هذا الضرر بمال عوضا عنه([4]). على نحو ما جاء في المادة 124 من القانون المدني الجزائري:"كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض"([5]).
غير أن فقهاء الشريعة الإسلامية لا يستعملون اصطلاح التعويض عند الحديث عن جبر الضرر، وإنما يستعملون اصطلاح الضمان أو التضمين، فالضمان عندهم يحمل في طياته ما يقصد به من اصطلاح التعويض عند فقهاء القانون المدني.
ثانيا: تعريف الضمان بمعنى التعويض
ورد الضمان بهذا المعنى على لسان الفقهاء ومن ذلك ما ذكره الإمام الغزالي من أن الضمان هو:"واجب ردّ الشيء أو بدله بالمثل أو بالقيمة"([6]). وذكر الشيخ علي الخفيف أن الضمان بمعناه الأعم في لسان الفقهاء هو:"شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل، والمراد ثبوته فيها مطلوبا أداؤه شرعا عند تحقق شرط أدائه"([7]). وعرفه وهبة الزحيلي بأنه:"الالتزام بتعويض الغير عما لحقه من تلف المال أو ضياع المنافع، أو عن الضرر الجزئي أو الكلي الحادث بالنفس الإنسانية"([8]). وهذا التعريف يتلاءم مع عموم نظرية الضمان الشاملة للمسؤوليتين المدنية والجنائية.
وعرفه مصطفى الزرقا بأنه:"التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير"([9]). وهو أوجز وأوضح التعاريف المذكورة، وأقرب تعريف في الدقة إلى هذا المعنى تعريف الغزالي المذكور.
وعرفه محمد سراج بقوله:"هو شغل الذمة بحق مالي أوجب الشارع أداءه جبرا لضرر لحق بالغير في ماله أو بدنه أو شعوره سواء نشأ هذا الضرر بمخالفة العقد أو شرط من شروطه، أو بارتكاب فعل أو ترك حرمه الشارع ذاتا أو مآلا"([10]).
ومن خلال هذا التعريف الأخير يتبين أن الضمان شرع للجبر لا للعقوبة، ولذا لم يفرق الفقهاء في الضمان بين المميز وغيره والجاد والهازل والعامد والمخطئ؛ لأن الخطأ لا ينافي عصمة المحل، فكل فعل ضار يؤدي إلى إلحاق الضرر بالغير يعدّ مخالفا للشرع، وإذا كان الضرر ممنوعا في الشرع فإنه لا بد من رفعه.
فموجب التعويض في الفقه الإسلامي هو الواقعة المنشئة للحق في التعويض؛ أي الواقعة التي كانت سببا لنشوء الحق في التعويض([11]). ويكون ذلك إما بالتعدي الذي يقع من الفاعل، وإما بإساءة استعمال الحق بوجه عام.
ومن جملة ما سبق بيانه؛ يمكن تعريف التعويض بأنه:"عقوبة مالية تجب على الطرف الذي أوقع الضرر بالطرف المتضرر، لما أصابه من ضرر نتيجة استعمال الطرف الأول لحقه بوجه غير مشروع"([12]). أو هو:"المال الذي يُحكم به على من أوقع ضررا على غيره في نفس أو مال"([13]).
ثالثا: الاختلاف في الحكم بالتعويض
لقد أخذ الفقهاء القدامى بمبدأ التعويض عن الطلاق التعسفي من خلال إقرارهم لمتعة الطلاق، أما الفقهاء المعاصرون، فقد اختلفوا في حكم التعويض عن الطلاق التعسفي على مذهبين بناء على الخلاف السابق بينهم وهو أن الأصل في الطلاق الإباحة، ومن ثم لا يعدّ الزوج المطلّق متعسفا، أم أن الأصل في الطلاق المنع، ومن ثم فإن المطلّق لغير سبب يعدّ متعسفا.
حيث ذهب فريق من العلماء المعاصرين([14]) إلى الأخذ بمبدأ التعويض عن الطلاق التعسفي الذي يطلق فيه الزوج زوجته دون سبب ظاهر يدعو إلى هذا الطلاق. يقول السباعي في التعويض:"وهذا حكم جديد لم يكن معمولا به من قبل وهو حكم عادل"([15]). وإن كان مفوضا للزوج بحسب أحكام الشريعة، لكنه مقيد عند الفقهاء بأن يكون لحاجة تدعو إليه، فإذا طلق الزوج بدون سبب ظاهر يدعو إلى الطلاق كان مسيئا في استعمال الحق المخول له شرعا، فيكون ملزما بتعويض الضرر الناتج عنه سواء كان هذا الضرر ماديا أو أدبيا. وقد استدلوا بجملة من الأدلة منها:
1- العمل بمبدأ السياسة الشرعية العادلة تأبى أن تصبح المرأة معرضة للفاقة والحرمان، بسبب تعنت الزوج وظلمه في ذلك الطلاق، وتبيح لولي الأمر أن يقيد المباح، وأن يفرض عقوبة أو جزاء على من أساء([16]).
2- قياس التعويض على المتعة الواجبة للمطلقة على رأي بعض الفقهاء، والمستحبة عند فريق آخر من الفقهاء، ورغب فيها القرآن، وجعلها بالمعروف([17]).
3- إن الطلاق وإن كان حقا للرجل، إلا أن هذا الحق مقيد بأن تدعو الحاجة إليه، وبأن لا يترتب على استعماله الإساءة إلى الغير أو الإضرار بهم، فإذا أساء الزوج استعمال هذا الحق وجب عليه التعويض لمن تضرر من ذلك([18]).
4- قياس التعويض عن المخالعة في الإسلام، حيث أباحت الشريعة الإسلامية للزوج أن يأخذ من زوجته العوض المتفق عليه، أو يسقط شيئا من مهرها إذا رضيت بذلك مقابل طلاقها؛ لذلك فإن للزوجة أن تأخذ من زوجها تعويضا متى ارتضاه([19]).
كما ذهب فريق آخر من العلماء المعاصرين إلى عدم الأخذ بمبدأ التعويض عن الطلاق التعسفي([20])، يقول أبو زهرة في منع التعويض:" والحق أن الأصل في الطلاق هو الحظر ولا يباح إلا للحاجة، ولكن هذه الحاجة قد تكون نفسية، وقد تكون مما يجب ستره، وهي في كل أحوالها أو جلها لا يجوز أن تعرض بين أنظار القضاء ويتنازعها الخصوم فيما بينهم شدا وجذبا، وقد أخطأ من حكم بالتعويض لأجل الطلاق، ولو كان ثمة شرط يوجب التعويض، إذ يكون شرطا فاسدا فيلغى"([21]).
وقد استدلوا على ذلك بجملة أدلة منها:
1- أن الطلاق حق مباح للزوج في الشريعة، لا يتقيد في استعماله بوجوب الحاجة التي تدعو إليه، فمن طلق زوجته دون سبب ظاهر، فهو مستعمل حقه الشرعي، ولم تكن منه إساءة تستوجب مسؤولية عن الضرر الذي يلحق الزوجة بسبب الطلاق([22]).
2- إن الطلاق وإن كان الأصل فيه الحظر والمنع، ولا يباح إيقاعه إلا للحاجة، لكن هذه الحاجة قد تكون نفسية لا تجري عليها وسائل الإثبات، وقد تكون مما يجب ستره، بحيث لو عرض على القضاء، لكان في ذلك تشهير بكرامة الزوجين ما يتضاءل بجانبه أي اعتبار مادي([23]).
3- إن القول بإلزام الزوج بالتعويض، يترتب عليه إلزام الزوج بالعيش مع زوجته وهو كاره لها، وهذا ما يتعارض مع الأهداف العليا من الزواج، ويبعده عن مقاصده، ويجعله إرادة مفروضة على علاقة الزوجين([24]).
4- إن القول بالتعويض يؤدي إلى منع إيقاع الطلاق الذي لا ظلم فيه، فقد يكون الدافع إلى الطلاق ريبة أحاطت بالزوجة، فطلقها الزوج خشية العار، وسترا عليها، وليس من العدل أن تعوض في هذه الحالة([25]).
5- لا يوجد في القرآن أو السنة دليل يقضي بتعويض الطلاق، بخلاف حقوق المطلقة الأخرى([26]).
وقد رجح الكثير من الباحثين بأن الرأي القائل بعدم التعويض هو الحكم الصحيح الذي يتفق مع المبادئ الإسلامية([27]).
ولكن تعليله بأن الطلاق حق مطلق للزوج في الشريعة الإسلامية غير صحيح؛ لأن الراجح عند أكثر الفقهاء أن الأصل في الطلاق المنع، ولا يباح إلا للحاجة([28]).
والتعليل الصحيح لهذا الحكم أن يقال: إن الطلاق وإن كان الأصل فيه الحظر والمنع ولا يباح إيقاعه إلا للحاجة، لكن هذه الحاجة قد تكون نفسية لا تجري عليها وسائل الإثبات، وقد تكون مما يجب ستره، بحيث لو عرضت على القضاء لكان في ذلك من التشهير والازدراء بكرامة الزوجين ما يتضاءل بجانبه أي اعتبار مادي، وفي إلزام الزوج بالتعويض إرغام له على استمرار معيشة مشتركة لا تحقق المثل الأعلى الذي أقامه لنفسه، ومثل هذا الإرغام يخرج الزواج عما شرع له، ويجعله علاقة مفروضة على إرادة الطرفين، وليست قائمة على التقدير المتبادل المبني على الرغبة المشتركة، ومثل هذه الحالة تأباها كرامة الزوجين بلا شك.
وأن ما يلزم المطلقة من التبعات المالية التي تترتب على الطلاق، والتي تستفيد منها الزوجة، كدفع مؤخر الصداق والقيام بالإنفاق على المطلقة طوال مدة العدة والمتعة لمن تجب لها من المطلقات تعتبر كتعويض للزوجة عن الضرر الذي يكون قد لحقها بسبب الطلاق، فلا يكون هناك حاجة إلى تقرير تعويض آخر زيادة على ما أوجبه الشارع وألزم المطلق به([29]).
موقف المشرع الجزائري
ذهب المشرع الجزائري إلى الحكم بالتعويض في الطلاق التعسفي، طبقا لنص المادة 52 والتي نصت على أنه:"إذا تبين للقاضي تعسف الزوج في الطلاق حكم للمطلقة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها".
حيث يتضح من خلال هذا النص أن تعسف الزوج في الطلاق سبب للحكم بالتعويض. إلا أنه يتعين على القاضي وهو يبحث عن وجه التعسف في الطلاق ألا يجعل من هذا التعسف الذي ورد بالنص قيدا على الطلاق الذي شرعه الله تعالى إذا قامت مبرراته، كما أنه لا يجوز أن يكون الغلو في تقدير التعويض مبالغا فيه بالقدر الذي يعجز عنه الرجل.
وقد فسرت الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا التعويض بمعنى المتعة المقررة شرعا، غير أنها تختلف في تفسير ذلك مع وجه تشريعها (المتعة) في الفقه الإسلامي، ذلك أن المتعة -كما سبق بيانه- إنما شرعت لكل مطلقة تخفيفا عن ألم فراق زوجها لها، بينما ذهب الاجتهاد القضائي إلى أن المتعة تمنح بوصفها تعويضا إذا ثبت للقاضي تعسف الزوج في طلاقها من غير مبرر.
إذ يتضح هذا جليا من خلال عدم نص المشرع على حق المرأة المطلقة في المتعة المقررة لها شرعا، سواء وقع الطلاق تعسفيا أم على وجه مشروع.
كما أن المحكمة العليا -في قراراتها المختلفة- أكدت بأنه من الأحكام الشرعية أن للمطلقة تعسفيا نفقة العدة ونفقة الإهمال ونفقة المتعة التي تعتبر بحدّ ذاتها تعويضا يحكم به القاضي من جراء الطلاق التعسفي. وذلك ما جاء في القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 8/4/1985 ما يلي:"إذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية تقرر للزوجة التي طلقها زوجها متعة تعطى لها تخفيفا عن ألم فراق زوجها لها، وهي في حدّ ذاتها تعتبر تعويضا، فإن القضاء بما يخالف أحكام هذا المبدأ يعتبر خرقا لأحكام الشريعة الإسلامية. لذلك يستوجب نقض القرار الذي قضى للزوجة المطلقة بدفع مبلغ مالي لها باسم متعة وبدفع مبلغ آخر كتعويض"([30]). ومن ثم فلا فرق بين المتعة والتعويض إذا ثبت تعسف الزوج في الطلاق.
حيث يُفهم من هذا القرار -الذي يعد اجتهادا قضائيا- أن المتعة إنما يقصد بها التعويض عن الطلاق التعسفي، وذلك للتخفيف عليها من ألم الفراق. فإذا لم يثبت للقاضي وجه التعسف في الطلاق، فإن المطلقة لا تستحق المتعة (بمعنى عدم التعويض). بدليل ما جاء أيضا في القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 27/1/1986 وفيه:"من المقرر شرعا وقضاء أن المتعة تمنح للزوجة مقابل الضرر الناتج بها من الطلاق غير المبرر، ويسقط بتحميلها جزء من المسؤولية فيه. ولما كان ثابتا-في قضية الحال- أن القرار المطعون فيه قضى بإسناد الظلم إلى الزوجين معا، فلا سبيل لتعويض أحدهما ومنح المتعة للزوجة، ومتى كان كذلك استوجب النقض جزئيا فيما يخص المتعة"([31]).
في حين أقرّت الشريعة الإسلامية المتعة لكلّ مطلقة (على خلاف بين العلماء في وجوبها أو استحبابها) تخفيفا عن ألم فراق زوجها لها، وأن التعويض على رأي بعض الفقهاء المعاصرين-القائلين به- إنما تستحقه المطلقة تعسفيا. ومن هنا يمكن القول بأن المتعة شرعت بدلا عن الطلاق، وليس تعويضا عن الضرر.
وعلى هذا يستوجب -المقام- تفصيل القول في بيان العلاقة بين التعويض عن الطلاق التعسفي ومتعة الطلاق، من خلال بيان أوجه الشبه والاختلاف بينهما، وهل تغني المتعة عن التعويض عن الطلاق التعسفي، وبيان ذلك يكون وفق التفصيل الآتي:
الفرع الثاني: العلاقة بين متعة الطلاق والتعويض عن الطلاق التعسفي
قد يشتبه الحق المالي للمطلقة بين المتعة والتعويض، وهو ما يلاحظ من خلال ما جاءت به بعض الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا التي لم تفرق في ذلك، ولذلك لا بد من بيان أوجه الشبه والاختلاف بين المتعة والتعويض، وذلك بإيجاز فيما يلي:
أولا: أوجه الشبه والاختلاف بين المتعة والتعويض
أ- أوجه الشبه بين المتعة والتعويض
هناك نقاط تتفق فيها المتعة مع التعويض عن الطلاق التعسفي يمكن ذكرها فيما يلي:
1- إن كلا من المتعة والتعويض عن الطلاق التعسفي يجبان بعد الطلاق البائن، الذي يزيل الحل بين الزوجين، لذلك فالمطلقة رجعيا لا تستحق المتعة ولا التعويض إلا بعد انقضاء العدة([32]).
2- إن كلا من المتعة والتعويض يتفق على مقدارها الزوجان، فإن اختلفا قدرها القاضي.
3- اختلف الفقهاء ورجال القانون في بيان الحد الأعلى والأدنى لكل من المتعة والتعويض.
4- إن كلا من المتعة والتعويض وجبا جبرا لخاطر المرأة وتخفيفا لها عن آلامها، وتعويضا لها عما أصابها من ضرر بإيقاع الطلاق عليها.
5- إن كلا من المتعة والتعويض لا يؤثران على الحقوق الزوجية للمرأة كالمهر والنفقة.
ب- أوجه الاختلاف بين المتعة والتعويض
تختلف المتعة عن التعويض بعدة أمور، و بها تتميز المتعة عن التعويض وهي:
1- إن المتعة ثبتت بنصوص صريحة واضحة الدلالة من القرآن الكريم والسنة النبوية والأثر عن الصحابة والتابعين، أما التعويض فهو أمر اجتهادي مختلف فيه، استند القائلون به على نظرية التعسف، والتي بنيت مشروعيتها على أدلة من القرآن والسنة.
2- تجب المتعة بمجرد الطلاق، ولكلّ مطلقة عند الأخذ بأوسع المذاهب التي توجب المتعة لكل مطلقة، بينما التعويض لا يجب إلا إذا كان الطلاق تعسفيا.
3- إن المتعة تجب في جميع حالات الفرقة سواء كانت طلاقا أم فسخا، وسواء أكان الطلاق من الزوج أم من القاضي، أما التعويض فإنه يجب في حالة واحدة، وهي تعسف الزوج في إيقاع الطلاق.
4- إن المتعة لا تجب إذا كانت الفرقة من قبل الزوجة (عن طريق الخلع)، أما التعويض عن الفرقة إذا كانت من قبل الزوجة وألحقت الضرر بالزوج، فقد أوجب بعض الفقهاء التعويض عليها لزوجها([33]).
5- إن المتعة تجب للمطلقة بمجرد الطلاق من غير أن يبدي المطلق الأسباب التي دفعته للطلاق، أما التعويض فإنه يجب إذا لم يكن هناك سبب مشروع للطلاق، ولذلك أباحت القوانين للمطلق أن يدافع عن نفسه، فيذكر الأسباب التي دفعته للطلاق([34])، فإن كانت أسبابا معتبرة لم يحكم بالتعويض([35]).
ثالثا: العلاقة بين التعويض عن الطلاق التعسفي ومتعة الطلاق
بناء على نظرية التعسف في استعمال الحق التي أخذ بها الفقهاء القدامى وطبقوها في أحكامهم-مع أنها لم تكن معروفة عندهم بهذا الاسم- فإن في إيجاب المتعة للمطلقة تطبيقا عمليا لها، سواء أوقع الرجل الطلاق لسبب أم لغير سبب مشروع؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر، فإن طلق الرجل زوجته بدون سبب، فقد استعمل حق الطلاق الممنوح له استعمالا مناقضا لما شرع هذا الحق له، وبذلك يكون قد تعسف باستعمال حقه.
أما إذا استعمل هذا الحق لحاجة أو لسبب معين فإنه لا شك أن الضرر الذي يلحق بالمرأة بوقوع الطلاق أكبر من المصلحة التي يجنيها الزوج منه، خصوصا وأن الصبر على سوء خلق الزوجة أولى من طلاقها، وإذا كان الضرر أكبر من المنفعة كان الرجل متعسفا في استعمال حق الطلاق، ومن ثم وجب عليه الجزاء المتمثل في المتعة، والتي تعتبر في حدّ ذاتها تعويضا يجب للمطلقة على مطلقها جبرا لخاطرها المنكسر بالطلاق، وتسلية لها عن ألم الفراق وتخفيفا من إيحاش الطلاق، وهذا ما علل به العلماء سبب وجوب المتعة.
ومنه يتبين أن المتعة إنما هي تعويض للمطلقة عن الضرر الذي لحقها، وهي الصورة الشرعية والعلاج الفقهي لتعويض المرأة عن الطلاق، وللتخفيف عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية، وأن هذه المتعة شاملة لكل مطلقة، وخاصة إذا أخذنا بأوسع المذاهب في هذا الموضوع وهو قول الإمام أحمد ورأي الظاهرية وابن جرير الطبري وعدد من الصحابة والتابعين، وأنها واجبة قضاء على كل مطلّق، ويلزمه القاضي بها([36]). يقول في ذلك أحمد أبو ليل:"وما المتعة في الحقيقة إلا تعويض للمرأة، لما لحقها من إيحاش وضرر بالطلاق"([37]).
الفرع الثالث: الاكتفاء بالمتعة عن التعويض
بعد بيان أن المتعة في حقيقتها هي تعويض عما لحق المطلقة من ضرر عند الفقهاء القدامى، وبالتالي فإنها تغني عن التعويض عن الطلاق التعسفي، وقد اختلف العلماء المعاصرين في هذه المسألة على مذهبين:
المذهب الأول: ذهب كثير من الفقهاء المعاصرين إلى أن المتعة تغني عن التعويض عن الطلاق التعسفي، يقول عبد الرحمن الصابوني في ذلك:"ونرى أن يكون هذا التعويض، المتعة التي شرعها الله"([38]).
بل إن من العلماء من يرى بأن المتعة تحقق المقصود من التعويض بصورة أشد وأقوى، وتحفظ للمرأة كرامتها التي قد تمس قبل الحكم بالتعويض، حيث يقول علي حسب الله:"ويقترح بعض المفكرين أن يكون للمرأة على الزوج تعويض إذا أساء استعمال حقه في الطلاق ليفكر في عاقبة أمره قبل أن يقدم على تطليق امرأته، والشريعة العادلة أرفق بالمرأة وأرحم وأسبق إلى ما فكروا فيه، فقد أوجبت لها هذا التعويض باسم المتعة-أي الترفيه وتخفيف الألم- سواء أساء الرجل في استعمال حقه أم أحسن، لأن في استقلاله بالطلاق إساءة لها، وإيحاشا على كل حال"([39]).
كما ذهب البعض إلى أن القوانين التي أخذت بمبدأ التعويض قد تعسفت في ذلك، ويرون أن العدول عن مبدأ التعويض إلى الأخذ بنظام المتعة أولى ، حيث أن المتعة تغني عن التعويض ولا تعسف فيها([40]).
المذهب الثاني: ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أن المتعة لا تغني عن التعويض عن الطلاق التعسفي، ويرون أن المتعة إنما تجب للمطلقة قبل الدخول والتي لم يسمّ لها مهر، وتستحب لغيرها، والتعويض يجب لكل مطلقة مادامت لا يد لها في إيقاع الطلاق؛ لأن الطلاق إن وقع غالبا ما يكون لاختلاف الزوجين فيما بينهما، وهي طرف فيه، لكن قد يكون السبب المباشر في الطلاق تصرفات الزوج اللامسؤولة، مما يترتب عليه ردّ فعل الزوجة الرافضة فينشأ الخلاف. وبذلك يظهر بأن التعويض يجب لمن لا متعة واجبة لهن، فلا تغني المتعة بذلك عن التعويض؛ لأنها تجب لفئة مغايرة عن تلك التي يجب لها التعويض([41]). وفي ذلك يقول توفيق أبو هاشم:" أرى أن المتعة لا تغني عن التعويض والله أعلم"([42]).
موقف المشرع الجزائري
يفهم من مجموع الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا بخصوص التعويض أنه يحكم بالمتعة لكل مطلقة طلاقا تعسفيا- أي غير مبرر- ويحكم بالتعويض بدعوى مستقلة عن الضرر الذي لحق المطلقة، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 22/2/2000 والذي جاء فيه ما يلي:"إن الحكم بالتعويض عن الضرر طبقا لقواعد المسؤولية التقصيرية لا يمكن أن يشمله التعويض عن الطلاق"، وفي تأكيدها على هذا المبدأ جاء في القرار:" لكن وحيث أن التعويض والنفقة المحكوم بهما هي ناتجة عن مدى تحمل الزوج مسؤولية الطلاق وتقدير نفقة الإهمال وهذه المبالغ لا تدخل في تعويض الأضرار الناتجة عن التعسف الذي يكون بنية إلحاق الضرر بالغير، كما لا تدخل في التعويض الناتج عن المسؤولية التقصيرية وهي الأضرار المنصوص عليها في المادتين 41 و124 من القانون المدني.
وبالتالي فلما كان مبلغ التعويض والنفقة المحكوم بهما لا تدخل تحت الأضرار المنصوص عليها في هاتين المادتين فإن قضاة الاستئناف لم يخالفوا القانون، وأن قرارهم يكون سليما، غير أنه تجدر الإشارة إلى أن الطاعنة إن كان قد لحقها ضرر ناتج عن التعسف بمفهوم المادة 41([43]) من القانون المدني أو لحقها ضرر ناتج عن المسؤولية التقصيرية طبقا لمقتضيات المادة 124 فعليها أن تثبت الضرر المذكور في دعوى مستقلة وتطلب التعويض مقابل ذلك"([44]).
وعليه يمكن القول بأن ما ذهب إليه القضاء الجزائري يعتبر رأيا اجتهاديا وسطا بين إيجاب المتعة شرعا، وتقرير الحق في التعويض قانونا، وهذا لا يستقيم لاختلاف موجب كل من المتعة والتعويض، فإن اتحدا في الحكمة فقد اختلفا في السبب، ومن ثم يكون لكل منهما حكمه الخاص.
فعندما يعتبر القضاء الجزائري المتعة الشرعية بحدّ ذاتها تعويضا-وهو الصحيح- إلا أنه قد خالف وجه تشريعها عندما جعلها تعويضا في حال الطلاق بغير مبرر، كما خالف وجه التعويض الذي قال به بعض المعاصرين من رجال الشريعة والقانون في حالة الطلاق التعسفي، فقد جعله مستحقا في حالة ثبوت الضرر كما نصت على ذلك المادة 55:"عند نشوز أحد الزوجين يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر"([45]).
الترجيح
الذي تطمئن إليه النفس ترجيح المذهب الأول القائل بأن المتعة تغني عن التعويض عن الطلاق التعسفي، لأن في إيجاب التعويض عن الطلاق التعسفي أضرارا أشد ومفاسد أعظم؛ ذلك أنه يؤدي إلى كشف ما أمر الله بستره من أسرار البيوت، وهتك لأعراض الناس التي أوجب الإسلام المحافظة عليها، بالإضافة إلى تبادل التهم الباطلة بين الزوجين وأسرهما من أجل الحصول على هذا التعويض، أو التملص من دفعه، والتي تؤدي في النهاية إلى إثارة العداوة والبغضاء والكراهية بين الأسر.
كما أن إيجاب التعويض قد يؤدي إلى إلزام الزوج بالعيش مع زوجة وهو كاره لها، فينشأ بينهما الشقاق والنزاع، مما يجعل الحياة الزوجية بينهما لا تطاق، وكل ذلك بسبب إيجاب التعويض.
أما إذا علم المسلم أن ما طبق عليه من نظام المتعة هو ما أمر الله تعالى به أذعن له وأطاع واستجاب لأمر الله، على العكس من تطبيق نظام التعويض الذي يرى فيه المطلّق عقوبة له([46]).
الفرع الرابع: موجبات التعويض عن الطلاق التعسفي في قانون الأسرة الجزائري
لم يحصر المشرع الجزائري جملة الأسباب الموجبة لتعويض المرأة عن طلاقها تعسفيا، كما أنه لم يوضح معايير اعتبار الطلاق الذي يوقعه الزوج تعسفيا، ولم يجعل حدا أقصى ولا حدا أدنى للمقدار الواجب في التعويض عن الضرر اللاحق بالمطلقة سواء كان ضررا ماديا أو معنويا، وجعل تقدير التعويض متروك لقاضي الموضوع الذي يملك تقدير البينة واستخلاص القناعة من وقائع القضية المنظورة أمامه كون ذلك من الأمور الموضوعية المتروكة لقناعة القاضي الشرعي وحده حسب وضع الزوج المالي يسرا وعسرا، كما يكون بحسب نسبة التعسف ودرجته. وهذا ما أكده الاجتهاد القضائي في قراره الصادر بتاريخ 2/4/1984 والذي جاء فيه:" من المقرر شرعا أن تقرير ما يفرض للزوجة من حقوق على زوجها يخضع لتقدير قضاة الموضوع، فإن تسبيبه وبيان حالة الزوجين بيانا مفصلا من غنى وفقر يدخل في صميم القانون الذي هو خاضع للرقابة، فإن القضاء بما يخالف أحكام هذا المبدأ يعدّ انتهاكا لقواعد شرعية مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية"([47]).
غير أن القضاء قد دأب على مساءلة الزوج عن الأسباب التي دفعته إلى طلب الطلاق ومعرفة ما إذا كانت تلك الأسباب جدية وشرعية مقبولة، أم أنها أسباب غير شرعية وغير حقيقية. وعليه فإذا ثبت للقاضي أن طلب الطلاق في هذه الحالة طلب تعسفي غير شرعي ولا مبرر له فإن عليه أن يطبق نص المادة 52 من قانون الأسرة التي تنص على أنه:" إذا تبين للقاضي تعسف الزوج في الطلاق حكم للمطلقة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها".
وإذا تعمد الزوج عدم الإفصاح عن الأسباب الداعية إلى طلب الطلاق، فإن القاضي يحكم بالطلاق مع تحمل الزوج تبعات الطلاق في التعويض، وهذا ما أقره الاجتهاد القضائي في قراره الصادر بتاريخ:15/06/1999:"من المقرر قانونا أنه يحق للزوج إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة. ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بالقصور في التسبيب ليس في محله.
ومتى تبين -في قضية الحال- أن للزوج الحق في تحمل مسؤولية الطلاق دون أن يفصح للقاضي عن الأسباب التي دفعته للطلاق وذلك تجنبا للحرج أو تخطيا لقواعد الإثبات خلافا للأزواج الذين يقدمون تبريرات لإبعاد المسؤولية عنهم.
وعليه فإن قضاة الموضوع لما قضوا بالطلاق بإرادة الزوج المنفردة دون تبرير، طبقوا صحيح القانون. ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن"([48]).
وعلى هذا يمكن استخلاص الحالات التي تستحق فيها المطلقة التعويض وفقا للنصوص القانونية والاجتهادات القضائية الواردة في هذا الشأن، وذلك وفق ما يأتي:
أولا: حالات استحقاق المطلقة للتعويض
لم يحصر المشرع الجزائري الحالات التي تستحق فيها المطلقة التعويض، وإنما تستشف من نص المادة 52 ومن مجموع قرارات المحكمة العليا والتطبيق العملي للمحاكم، ويمكن التمثيل لذلك بما يأتي:
أولا: أن يتبين للقاضي تعسف الزوج في الطلاق، كأن يطلق زوجته لغير سبب معقول. وعليه تستحق حينئذ الزوجة المطلقة طلاقا تعسفيا تعويضا عن هذا الطلاق، وذلك حتى لا يغالى باستخدام هذا الحق.
ثانيا: أن يتحقق القاضي من لحوق الضرر بالمطلقة. فإذا تبين للقاضي أن الزوجة قد لحقها ضرر بسبب هذا الطلاق، جاز له أن يحكم لها على مطلقها بالتعويض بحسب نسبة التعسف ودرجته([49]). كما ذهبت إلى ذلك المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 21/07/1998:"من المقرر قانونا أنه يجوز تطليق الزوجة عند تضررها ومن المقرر أيضا أنه إذا تعسف الزوج في الطلاق حكم للمطلقة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها.
ومتى تبين – في قضية الحال – أن الزوجة طلبت التطليق لتضررها من ضرب الزوج وطردها وإهمالها مع أولادها وعدم الإنفاق عليهم الأمر الذي يجعلها محقة في طلب التطليق والتعويض معا لثبوت تضررها، وعليه فإن قضاة الموضوع لما قضوا بتطليق الزوجة وتعويضها طبقوا صحيح القانون. ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن"([50]).
ثالثا: إذا طلبت الزوجة المطلقة الرجوع إلى بيت الزوجية بأن تنازلت الزوجة عن حقها في التعويض وتشبثت بالعودة إلى الحياة الزوجية، وتمادى الزوج في تمسكه بطلب الطلاق، فإنه يعدّ متعسفا في استعمال الحق في هذه الحالة في نظر القضاء، ومن ثم فإنه يكون من حق الزوج إيقاع الطلاق مع إلزامه بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالمرأة([51]).
ثالثا: تستحق المطلقة الميراث إذا طلقها زوجها في مرض موته لأنه يعتبر فارا من ميراث زوجته فيرد عليه قصده بتوريثها منه، وهذا الأخير يعتبر تعويضا لها عن تعسفه في الطلاق([52]).
رابعا: إذا تبين للقاضي أن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز له أن يحكم لها على مطلقها بحسب حالة ودرجة تعسفه بتعويض يتلاءم والحالة المالية للزوج([53]).
خامسا: كما يعدّ من صور التعسف في الطلاق الموجب للتعويض؛ حالة الطلاق قبل الدخول، وذلك كأن تبقى الزوجة معلقة دون دخول لمدة زمنية من شأنها أن تفوت عليها فرص الزواج بغيره، وهذا ما أقرته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ: 23/04/1996:"من المقرر قانونا أنه يجوز للزوجة طلب التطليق مع التعويض استنادا على وجود ضرر معتبر شرعا. ولما ثبت – في قضية الحال – أن القضية تتعلق بزواج تام الأركان، إلا أن الزوج تأخر عن الدخول بزوجته لمدة 5 سنوات، فإنه بذلك يعتبر تعسفا في حقها، ويبرر التعويض الممنوح لها مما يتعين رفض الطعن"([54]). ونفسه ما جاء في القرار المؤرخ بتاريخ 16/3/1999:"من المقرر قانونا أنه يجوز تطليق الزوجة لكل ضرر معتبر شرعا. ومتى تبين -في قضية الحال- أن الطاعن عقد على المطعون ضدها لمدة طويلة ولم يقم بإتمام الزواج بالبناء، فإن الزوجة تضررت خلال هذه المدة ماديا ومعنويا مما يثبت تضررها شرعا طبقا لأحكام المادة 53 من قانون الأسرة، وعليه فإن قضاة الموضوع بقضائهم بتطليق الزوجة وإلغاء عقد الزواج وتعويضها على أساس تعسف الزوج وثبوت الضرر طبقوا صحيح القانون. ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن"([55]).
سادسا: وقد ذكر قانون الأسرة حالتين أخريين للتعويض بالنسبة للمطلقة التي لحقها الضرر، وذلك في المادة 53 مكرر:"يجوز للقاضي في حالة الحكم بالتطليق أن يحكم للمطلقة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها"([56]). وذلك إذا استطاعت أن تثبت ما تدعيه من أسباب وإثبات ما حصل لها من ضرر مادي أو معنوي. وكذا المادة 55 التي نصت على ما يلي:"عند نشوز أحد الزوجين يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر"([57]). إذا أثبتت المرأة لحوق الضرر بها، فيتعين على القاضي الحكم لها بالتعويض. وهو ما قضت به المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 19/05/1998:"إن امتناع الزوجة عن الرجوع إلى بيت الزوجية بعد إهانتها من الزوج لا يعتبر نشوزا. ومتى تبين – في قضية الحال – أن المطعون ضده قد سبق وأن رفع دعوى طلاق الطاعنة على اعتبار أنها مريضة عقليا ثم تراجع عن ذلك وطلب رجوعها من جديد ليتجنب مسؤولية الطلاق، فإن امتناع الطاعنة عن الرجوع بعد إهانتها لا يعتبر نشوزا، وعليه فإن قضاة الموضوع لما قضوا بتأييد حكم المحكمة القاضي بالطلاق وتعويض الزوج لنشوز الزوجة دون مناقشة الدفع الذي أثارته الطاعنة فبقضائهم كما فعلوا خالفوا القانون وخاصة أحكام المادة 55 من قانون الأسرة.
ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه([58]).
ولعل أهم سبب لاستحقاق الزوجة التعويض في نظر المشرع هو حالة الطلاق من غير سبب مقبول، والذي يعتبر نشوزا من الزوج، فيكون من اللائق الوقوف عند نص المادة 55 في هذا الموضع، وفق الآتي:
سابعا: حالة نشوز الزوج
النشوز:([59])مصدر نشز ينشز (بضم الشين وكسرها)، وهو مأخوذ من النشاز، وهو المكان المرتفع من الأرض و تلّ ناشز أي مرتفع و جمعه نواشز. ونشز الرجل في مجلسه، ارتفع قليلا. ويطلق النشوز على الغليظ الشديد. ونشرت المرأة: استعصت على بعلها وأبغضته وخرجت عن طاعته وفركته، ونشز بعلها عليها: ضربها وجفاها، ومنه قوله تعالى:] وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا[([60]).
ونشوز الزوج: معناه سوء عشرته للزوجة ببغضها وضربها([61]).
فإذا خافت المرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لرغبته عنها إما لمرض بها أو كبر أو دمامة، فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما([62])، ولو كان في الصلح تنازل الزوجة عن بعض حقوقها ترضية لزوجها([63])، لقوله تعالى: ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ[([64]).
يقول القرطبي في قوله تعالى:]وإن امرأة خافت[ بمعنى توقعت، قال الزجاج: المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز، قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض، أن النشوز التباعد، والإعراض ألا يكلمها ولا يأنس بها"([65]). وقال الطبري في قوله تعالى:]والصلح خير[؛ يعني والصلح بترك بعض الحق استدامة للحرمة وتماسكا بعقد النكاح خير من طلب الفرقة([66]). وقال الشيرازي:"وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سنّ، ورأت أن تصالحه بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز"([67]). وقال ابن قدامة:"وإذا خافت المرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لرغبته عنها إما لمرض بها أو كبر أو دمامة، فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها تسترضيه بذلك"([68]).
ومن هنا يتضح أن الشريعة أجازت للزوجة إذا ما ظهر من الزوج النشوز والإعراض عنها، أو توقعت منه ذلك، ورغبت في استمرار الحياة الزوجية بينهما أن تصالح زوجها على التنازل عن بعض حقوقها عليه.
وعليه فإذا حصل من الزوج ظلم وتعنت ورفض الصلح، وكان منه تقصير في حقوق زوجته، فلا يسوغ لها شرعا النشوز عليه وترك طاعته أو ضربه أو التعدي عليه، لأن الواجب عليها لا يسقط عنها مهما قصر الزوج، وينبغي لها أن تتخذ الخطوات الآتية:
أولا- أن تعظه بالله وتذكره بحقوقها وأن ذمته مشغولة بذلك.
ثانيا- فإن لم يستجب وسطت بينهما رجلا حكيما من أهل الخير والأمانة ينصحه ويتفاهم معه وليكن ذلك برفق دون تشهير به.
ثالثا- فإن لم يستجب رفعت أمره للقاضي، وطالبت بحقوقها ونظر لها القاضي بالأصلح من فسخ أو طلاق أو خلع، وتكون بذلك مستحقة للتعويض كونها الطرف المتضرر طبقا للمادة 55 التي نصت على ما يلي:"عند نشوز أحد الزوجين يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر"([69]).
ثانيا: حالات عدم استحقاق التعويض عن الطلاق
لم ينص المشرع الجزائري على حالات عدم استحقاق المطلقة التعويض عن الطلاق سواء كان تعسفيا أم وقع بوجه حق؛ لأن التعويض عن الطلاق ليس مطلقا، فهناك حالات كثيرة تحرم فيها المطلقة حقها في التعويض عن الطلاق، تُستشف من مفهوم نص المادة 52 من قانون الأسرة الجزائري، ومن مجموع قرارات المحكمة العليا.
و على سبيل الذكر لا الحصر يمكن أن تحرم المطلقة التعويض - على رأي القائلين به- في أحوال أهمها:
أولا- إذا تم الطلاق في إحدى حالات التفريق القضائي المعروفة قانونا، و تقدم الزوج بطلب الطلاق بمفرده إلى القاضي- كما في حالة التفريق للشقاق والضرر- لأن محل التعويض عن الطلاق هو التعسف الذي يوقعه الزوج بإرادته المنفردة، فإذا كان الطلاق واقعا بحكم القاضي نتيجة لدعوى التفريق التي تقدم بها الزوج، كما لو ثبت نشوز الزوجة فلا تستحق تعويضا عن هذا الطلاق كما نصت على ذلك المادة 55 من قانون الأسرة الجزائري.
ثانيا- إذا كان الطلاق له ما يوجبه شرعا فإن الزوجة تحرم التعويض- ولا يعتبر عقم الزوجة سببا مشروعا للطلاق([70])- مع عدم قدرة المطلقة على إثبات الضرر اللاحق بها. وهذا ما ذهب إليه الاجتهاد القضائي في القرار الصادر بتاريخ: 17/11/1998 حيث جاء فيه ما يلي:"من المقرر قانونا أن الزوجة تستحق التعويض في حالة نشوز الزوج أو تعسفه في الطلاق، ومن ثم فإن القضاء بخلاف هذا المبدأ يعدّ مخالفا للقانون.
ومتى تبين- من قضية الحال- أن قضاة الموضوع قضوا للمطعون ضدها بالتعويض دون أن يحصل من الطاعن أي تعسف أو نشوز فإنهم بقضائهم كما فعلوا خالفوا القانون، مما يستوجب نقض القرار المطعون فيه جزئيا"([71]).
وتنطبق هذه الصورة على حالة نشوز المرأة التي ذكرها المشرع الجزائري في المادة 55 من قانون الأسرة والتي جاء فيها:"عند نشوز أحد الزوجين يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر"([72]). فكان الأحرى بالمشرع أن يجعل حالة نشوز المرأة صورة للطلاق المؤسس على سبب معقول ووجه مشروع؛ لأن الواقع أن هذه الصورة تتقاسمها صورتي فك الرابطة الزوجية كسبب من الأسباب المشروعة للطلاق أو للتطليق، فتكون طلاقا بيد الزوج على الوجه المشروع إذا ثبت نشوز المرأة، ومن ثم يكون الرجل هو الطرف المتضرر، وعليه فلا حق للمطلقة في التعويض([73])، ويكون تطليقا قضائيا بطلب من المرأة إذا ثبت نشوز الرجل ولحوق الضرر بالمرأة، ومن ثم تكون المرأة هي الطرف المتضرر، وعليه يلزم الزوج بالتعويض عند التفريق القضائي([74]). وهذا ما أقره الاجتهاد القضائي في قراره الصادر بتاريخ 27/1/1996:"من المقرر شرعا وقضاء أن المتعة تمنح للزوجة مقابل الضرر الناتج بها من طلاق غير مبرر([75])، ويسقط بتحميلها جزء من المسؤولية فيه.
ولما كان ثابتا -في قضية الحال- أن القرار المطعون فيه قضى بإسناد الظلم إلى الزوجين معا، فلا سبيل لتعويض أحدهما، ومنح المتعة للزوجة. ومتى كان ذلك استوجب النقض جزئيا فيما يخص المتعة"([76]).
و عليه فالأولى أن تدخل هذه الحالة في صورة التطليق للضرر المعتبر شرعا، أوفي حالة الشقاق المستمر طبقا للمادة 53 من قانون الأسرة إذا كان النشوز من الرجل، وأما الحكم بالتعويض فيكون للطرف المتضرر طبقا للقواعد العامة في التعويض.
وعلى هذا يستحسن الوقوف عند حالة نشوز المرأة -في هذا الموضع- كحالة من حالات عدم استحقاق الزوجة التعويض تستشف من نظرية التعسف ومبدأ التعويض.
ثالثا: حالة نشوز الزوجة
عرف الفقهاء نشوز الزوجة بتعاريف كثيرة ومتقاربة تدور كلها حول معنى واحد:
فقد عرفه الحنفية بأنه:"خروج الزوجة من بيت زوجها بغير حق"([77]). وهذا التعريف غير جامع لأسباب النشوز؛ لأنه اقتصر على سبب واحد من أسباب نشوز الزوجة وهو خروجها من بيت زوجها بغير حق ولم يذكر بقية أسباب النشوز.
وعرفه المالكية بأنه:"الخروج عن الطاعة الواجبة" كأن منعته الاستمتاع بها، أو خرجت بلا إذن لمحل تعلم أنه لا يأذن فيه، أو تركت حقوق الله تعالى، كالطهارة والصلاة، أو أغلقت الباب دونه، أو خانته في نفسها أو ماله([78]). وهذا التعريف جامع لأسباب النشوز؛ لأن أي خروج منها عن طاعة زوجها فيما لا معصية فيه لله-عز وجل- يعد نشوزا منها.
كما عرفه الشافعية بقولهم:"الناشزة هي الخارجة عن طاعة زوجها"([79])، ومن أمثلة ذلك: أن تخرج من منزله بغير إذنه، أو تمنعه من التمتع بها أو تغلق الباب في وجهه إلى غير ذلك من أسباب نشوز الزوجة([80]). وهذا التعريف قريب من تعريف المالكية.
وعرفه الحنابلة أيضا بأنه:"معصية الزوجة فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز وهو الارتفاع، فكأنها ارتفعت و تعالت عما أوجب الله عليها من طاعته"([81]). جاء في شرح منتهى الإرادات:"هو معصيتها إياه فيما يجب عليها، مأخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت عما فرض الله عليها من المعاشرة بالمعروف"([82]).
ومن مجموع هذه التعاريف يمكن القول بأن نشوز الزوجة يعني خروجها عن الطاعة الواجبة عليها لزوجها([83]).
كما يمكن استخلاص جملة المظاهر التي تعدّ المرأة بموجبها ناشزا منها([84]): أن تخرج من بيت الزوجية بغير إذن الزوج([85])، أو تسافر بغير إذنه، أو تمتنع عن السفر أو الانتقال معه إلى حيث يريد، أو تمنعه من الاستمتاع بها، أو تتطاول عليه بلسانها أو تترك حقوق الله تعالى من غسل جنابة أو صلاة أو صيام رمضان أو غير ذلك مما يشتمل على معصية الزوج والتعالي عليه، أو تخرج إلى العمل الكسبي دون رضا الزوج([86]). فإذا نشزت المرأة سقطت عنها حقوقها الشرعية والقانونية، والتي منها النفقة والسكنى والقسم لها، ولا تثبت لها هذه الحقوق إلا إذا تركت النشوز([87]). قال ابن قدامة:"فمتى امتنعت من فراشه أو خرجت من منزله بغير إذنه أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو من السفر معه فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم "([88]).
ومن ثم لا تستحق التعويض الذي يحكم به القاضي عند طلاقها، كونها ناشزا، وأن الطرف المتضرر في مثل هذه الحالة هو الزوج الذي يستحق التعويض طبقا للمادة 55 من قانون الأسرة. وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 27/04/1993:"متى كان من المقرر قانونا أن يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر، عند نشوز أحد الزوجين، فإن القضاء بغير ذلك يعد خرقا للقانون. ومن ثم فإن عدم وجود أي سبب واضح يجعل من الزوجة – في قضية الحال – تلجأ إلى طلب التطليق بعد نشوزها فإن ذلك يعد سببا كافيا لاعتبار الزوج متضررا من هذا الطلاق، وعليه فإن قضاة الموضوع قد أخطأوا حين قرروا أن الضرر والتعويض عنه، يكون للزوجة وحدها مما يستوجب نقض قرارهم جزئيا وبدون إحالة"([89]).
إلا أنه يسقط حقهما معا في التعويض في حالة تراضيهما، واتفاقهما على حل رابطة الزوجية بودّية دون تعسف من أحدهما أومن كليهما، وصورة ذلك ما ورد في المادة 48 من قانون الأسرة، والتي يحسن الحديث عنها في هذا الموضع-كصورة من صور عدم استحقاق المطلقة للتعويض-.
[4]- انظر، محمد فتح الله النشار: حق التعويض المدني بين الفقه الإسلامي والقانون المدني، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2002، ص35.
[5]- عدلت بالقانون 05-10 المؤرخ في 20/6/2005. حررت في ظل الأمر 75-58 المؤرخ في 26/9/1975 كما يلي:"كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".
[10]- محمد سراج:ضمان العدوان في الفقه الإسلامي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان،ط1، 1993، ص 47.
[11]- انظر، محمد فتح الله النشار: حق التعويض المدني، ص 43. وللاستزادة في الاطلاع راجع، محمد نصر الدين محمد: أساس التعويض في الشريعة الإسلامية والقانون المصري والعراقي-دراسة مقارنة- أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1983.
[13]- انظر، محمد بن المدني بوساق: التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي، دار اشبيليا للنشر والتوزيع، السعودية، ط1، 1999، ص 155.
[14]- من بين الفقهاء الذين أخذوا بمبدأ التعويض عن الطلاق التعسفي: أحمد الغندور: الطلاق في الشريعة الإسلامية والقانون، دار المعارف، مصر، ط1، 1967، ص 69. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 7/532.
[19]- عبد الناصر توفيق العطار: الأسرة وقانون الأحوال الشخصية، ص 138. إلا أن هذا قياس مع الفارق، إذ أبيح في الخلع أن يأخذ الزوج تعويضا من زوجته عند طلاقها، لأن تعويض الخلع هو ثمن حريتها، بينما تقييد الطلاق بالتعويض قيد على الحرية كما قال عبد الناصر توفيق العطار. المرجع نفسه، ص 140.
[20]- من بين الفقهاء الذين أخذوا بمبدأ عدم التعويض عن الطلاق التعسفي: أبو زهرة: الأحوال الشخصية، ص 285. محمد عقلة: نظام الأسرة في الإسلام، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، الأردن، ط1، 1983، 3/151. عبد الكريم زيدان: المفصل،7/358.
[21]- أبو زهرة: الأحوال الشخصية، ص 285. غير أن تعويض المطلقة أمر قرره الشارع حين أوجب المتعة، ومنه فلا يجوز الحكم لها بغير المتعة.
[24]- انظر، الصابوني: المرجع نفسه،ص 101.عبد الناصر توفيق العطار: الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية، ص 143.
[27]- انطلاقا من أن الطلاق جائز والجواز الشرعي ينافي الضمان. يقول عبد الكريم زيدان في ذلك:" ينادي البعض بضرورة التعويض للمرأة بسبب طلاقها مطلقا ويقيد البعض حقها في التعويض إذا طلقها زوجها على وجه التعسف في استعمال حقه في الطلاق، وهذا الرأي والدعوة إليه غير سديدة ولا مقبولة ولا سند لها من الشرع، لأن الطلاق من حقه الشرعي، وبالتالي فهو جائز له والجواز الشرعي ينافي الضمان أو التعويض، ولا يقال أن الأصل في الطلاق الحظر فيما لم يثبت استعمال الزوج الطلاق لسبب مشروع فإنه يكون مرتكبا محظورا فيجب عليه الضمان أو التعويض، لا يقال هذا فإنه إذا كانت هناك مسؤولية على الزوج في استعماله حق الطلاق فهي مسؤولية دينية لا تدخل تحت سلطان القضاء". المفصل،7/358-359.
[28]- ذهب كثير من الباحثين إلى ترجيح الاتجاه بعدم التعويض في الطلاق سواء كان للطلاق مبرراته القوية أم لا، فلا يجوز أن يعاقب شخص على استعمال حق أعطاه الشرع له لأن طبيعة عقد الزواج على ما هو مقرر ثابت لا توجب تعويض الزوجة إذا طلقت، والمسؤولية التعاقدية ينبغي أن تكون ناشئة من طبيعة عقد الزواج في الشريعة، وعلى هذا فلا أساس للتعويض في الطلاق ويكفي ما منحته الشريعة للزوجة من حقوق تتمثل في مؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة.انظر،عبد الكريم زيدان: المفصل، 7/358-359. عبد العزيز سمك: أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي، ص 305.
[34]- إن في إثارة الأسباب كشفا لأسرار الزوجية، وتبادلا للتهم بين الزوجين، مما قد يترتب عنه أضرار أشد خطرا من المصلحة المراد تحقيقها بالتعويض، أما المتعة فلا يترتب عنها مثل هذه الأضرار، ويتحقق بها جبر خاطر المرأة المنكسر بالطلاق.
[37]- أحمد أبو ليل: تقييد حق الزوج في التطليق، أبحاث ندوة حقوق الأسرة في ضوء المعطيات المعاصرة، عدد خاص، كلية الشريعة والقانون، مطبعة جامعة الإمارات العربية المتحدة، 1994، ص 198.
[40]- انظر، محمد علي السرطاوي: شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني -انحلال عقد الزواج والآثار المترتبة عليه- منشورات الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، 1995، ص 45.
[41]- انظر، عبير ربحي القدومي: التعسف في استعمال الحق في الأحوال الشخصية، رسالة ما جستير، الجامعة الأردنية، 1996، ص 172.
[42]- توفيق أبو هاشم: متعة الطلاق وعلاقتها بالتعويض عن الطلاق التعسفي، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 1990، ص 124.
[47]- ملف رقم 32779: المجلة القضائية، العدد الثاني، 1989. انظر، يوسف دلاندة: قانون الأسرة مدعما بأحدث مبادئ واجتهادات المحكمة العليا، ص 51.
[52]- طبقا لما جاء به الاجتهاد القضائي في قراره الصادر بتاريخ 17/3/1998:"إن المرض مهما كانت خطورته لا يمنع الزوج من إيقاع الطلاق ما عدا إذا كان القصد من الطلاق في مرض الموت حرمان الزوجة من الميراث. ومن ثم فإن قضاة الموضوع بقضائهم بطلاق الطاعنة طبقوا صحيح القانون، ومتى كان ذلك استوجب رفض الطعن". انظر، نبيل صقر: قانون الأسرة نصا وفقها وتطبيقا، ص 331.
[61]- انظر، علي محمد علي قاسم:نشوز الزوجة-أسبابه وعلاحه في الفقه الإسلامي- دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004، ص 9.
[62]- الصلح هو: عقد يتفق فيه المتنازعان في حق على ما يرتفع به النزاع بينهما. وعقد الصلح ليس له موضوع معين يميزه بطبيعة وقابلية خاصة، لأنه يجري في كل نزاع، غير أنه يتضمن عادة تنازل المدعي عن بعض مطلوبه. مصطفى الزرقا: المدخل الفقهي العام، 1/618-617.
[70]- وهذا يفهم من مضمون الاجتهاد القضائي الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ: 16/02/1999 من أنه إذا كان عدم الإنجاب بسبب من الرجل فإنه يعتبر عيبا في الرجل، ويعطي للمرأة الحق في طلب التطليق:"من المقرر قانونا أنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق لكل ضرر معتبر شرعا. ومتى تبين – في قضية الحال – أن المعاشرة الزوجية كانت طويلة بين الزوجين وأن الطاعن لم ينجب أطفالا طيلة هذه المدة الطويلة مما أدى بالزوجة إلى أن تطلب التطليق لتضررها لعدم الإنجاب، وعليه فإن قضاة الموضوع بقضائهم بتطليق الزوجة بسبب العيب الذي يحول دون تحقيق الهدف من الزواج طبقوا القانون تطبيقا سليما.ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن".المجلة القضائية، عدد خاص 2001، ص119. وهذا هو الصحيح الذي يتماشى مع المنطق، إذ يكون بإمكان الزوج الزواج بامرأة أخرى دون اللجوء إلى الطلاق، بينما تكون للمرأة فرصة الإنجاب من زوج آخر عند إجابة طلبها التطليق لضرر عدم الإنجاب.
[73]- أما إذا كان الكره أو الشقاق من جانب الرجل فقد خوله الشرع الحق في إنهاء العلاقة الزوجية بإيقاع الطلاق، وحينئذ يكون ملزما بكل ما ترتب علي الزواج من آثار مالية. أما إذا لحقه ضرر من الزوجة لزمها التعويض له على رأي بعض القائلين بمبدأ التعويض.
[74]- أما إذا كان الكره أو الشقاق من جانب المرأة فقد خولها الشرع إمكانية الخلع ومقتضاها أنها تفتدى نفسها وخلاصها بأن تؤدى للزوج ما دفعه من مقدم مهر وأن تتنازل له عن جميع حقوقها الشرعية والمالية من مؤخر صداق ونفقة المتعة ونفقة العدة، وإمكانية الخلع للزوجة ليست بإرادتها المنفردة فإما أن تتراضى مع زوجها على الخلع أو بإقامتها لدعوى الخلع.
[75]- يقصد بالمتعة هنا التعويض المستحق قانونا للمطلقة تعسفيا، ولا تنطبق على المتعة المقررة شرعا لكل مطلقة.
[83]- ويقابل النشوز: طاعة الزوجة لزوجها، فإذا امتنعت عن الطاعة عدت ناشزة وسقط حقها في الإنفاق، فالتزام الزوج بالإنفاق على زوجته يقابله التزام الزوجة بالدخول في طاعة زوجها، بالاستقرار معه في بيت الزوجية الذي هيأه لها، وشرط الطاعة أن يكون الزوج قد أوفى زوجته معجل صداقها وهيأ لها مسكنها. انظر، ممدوح عزمي: أحكام الطاعة والنشوز للمسلمين وغير المسلمين، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،1999، ص 11.
[84]- يمكن عدّ جملة أمور تكون سببا لنشوز
المرأة: - سوء خلق المرأة وعدم تلقيها قدرا كافيا من التربية الصحيحة - قلة وعي المرأة بمكانة الزوج وجهلها لحقوقها
وأهمية طاعته - وجود من يحرضها على الخروج عن طاعة الزوج أو عيشها في بيئة تشجع
المرأة على ذلك- التباين الإجتماعي والفكري بين الزوجين ووجود فارق كبير بينهما -
تفوق المرأة على الزوج في شيء من الصفات في المال أو الجمال أو الحسب أو النسب مما
يحملها ذلك على الغرور والتكبر على الزوج - تأثر المرأة بالأصوات والأطروحات
المتغربة التي تحررها فكريا من أحكام وآداب الأسرة الإسلامية وتقنعها بمساواة
الرجل وعدم إلتزام الطاعة له- وجود مشاكل بين المرأة وزوجها وعدم تفهمها لنفسية
الزوج واحتياجاته الخاصة.
- ظلم الزوج وتقصيره بحقوق المرأة وجفائه لها وعدم مراعاة حدود الله في علاقته
بها.
[85]-يلاحظ أنه لا يعتبر نشوزا خروج المرأة من بيت الزوجية دون إذن زوجها بمقتضى الشرع لزيارة أبويها أو أقاربها المحارم في حالة الضرورة، كالمرض ونحوه، أو لوجود ضرر كإشراف المنزل على الحريق أو التهدم أو نحو ذلك أو لقضاء حوائجها التي يقضي بها العرف.انظر، عبد العزيز سمك:أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي والقانون المصري، ص 256.
[86]- إلا أن الفقهاء قد اختلفوا في الحكم فيما إذا اشترطت المرأة الخروج إلى العمل عند العقد، فهل تعدّ ناشزا عند عدم الوفاء بهذا الشرط من قبل الزوج أثناء قيام الحياة الزوجية أم لا ؟ وقد سبق تناول ذلك في الفصل الأول من الباب الثاني في مبحث الاشتراط في عقد الزواج.
[87]- إذا وقعت المرأة في النشوز و خرجت عن طاعته يشرع للزوج حينئذ علاجها بأساليب متدرجة على حسب حالتها ومستوى نشوزها ولا ينتقل إلى المرتبة الثانية إلا إذا تعذر إصلاحها بالأولى ، وترتيبها على النحو الآتي:
أولا- يعظها ويخوفها بالله وعقابه ويبين لها وجوب طاعة الزوج وتحريم معصيته وما يلحقها من الضرر. ثانيا- يهجرها في الفراش ويعرض عن جماعها بأن يوليها ظهره. ثالثا- يضربها ضربا خفيفا لا يكسر عظما ولا يسم لحما ويتجنب الوجه والمقاتل. لقوله تعالى:]وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا[. النساء:الآية 34. انظر تفصيل هذه الخطوات العلاجية. محمود محمد عوض سلامة: الصلح في مسائل الأحوال الشخصية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1996، ص85 وما بعدها.
هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد