الدرس الأول:
الأهداف التعليمية للدرس:
يستهدف الدرس من خلال هذه المادة التعليمية تحقيق الغايات التالية:
- أن يتعرف الطالب على أهمية دراسة تاريخ النظم القانونية.
- يتعرف الطالب إن النظم القانونیة السابقة تشكل المصدر التاریخي غیر المباشر للقواعد القانونیة الحالیة .
- يتمكن من معرفة أن القوانین الحالیة ماهي إلا تطور للقوانین القدیمة، ولابد من الرجوع إلى القوانین القدیمة لمعرفة وفهم القوانین الجدیدة.
تمهيد:
يعتبر التاريخ بالنسبة للبشرية المرآة التي تعكس حضارتها في مختلف ميادين الحياة الأخلاقية، والاقتصادية والسياسية، والاجتماعية ، ويوثق التاريخ تلك النظم التي سار على نهجها الانسان والمجتمع في عصر من العصور،
ومن المعلوم أنه نشأت القوانین وتطورت بتطور المجتمعات فالقوانین الحالیة ماهي إلا تطور للقوانین القدیمة، ولابد من الرجوع إلى القوانین القدیمة لمعرفة وفهم القوانین الجدیدة، والمشرع یحتاج لد راسة النظم لفهم نشأة القوانین وتطورها لأن القانون یتكون من اجزاء ثابتة وأخرى متغیرة بتغیر العصور والمجتمعات.
تبرز أهمیة د راسة مقیاس تاریخ النظم بالنسبة لدارسي القانون والمهتمين والباحثین، من حيث أن القانون كغیره من العلوم یحتاج الى البحث في اصوله لدراسة ماضيه و تاریخه ونشأته، ولا یخفى على أحد ما تولیه الحكومات و دول العالم من أهمیة لد راسة تا ریخ كل العلوم بما فيها القانون.
وتعتبر هذه الدروس في مقياس تاريخ النظم القانونية موجهة الى طلبة السنة الأولى ليسانس حقوق بكلیة الحقوق والعلوم السياسية قصد بناء ثقافة عامة قانونية للطلبة لمعرفة تاريخ الحضارات السابقة ومن ثم استخلاص طرق سن التشريعات المختلفة.
ضرورة وأهمیة دراسة مقرر تاریخ النظم القانونیة :
القانون هو مجموعة القواعد الملزمة التي تنظم سلوك الفرد داخل الجماعة ويترتب عن مخالفتها الجزاء .
والإنسان كائن اجتماعي بطبيعته لا يستطيع أن توفير حاجياته إلا بالتعاون مع غيره ، فكان لا بد من وجود قوانين لتنظيم العلاقات .لذلك نشأت القوانين وتطورت بتطور المجتمعات فالقوانين الحالية هي تطور للقوانين القديمة، فلابد من الرجوع للقوانين القديمة لمعرفة القوانين الجديدة .
تتعرض مادة تاریخ النظم بالد راسة والتحلیل إلى القاعدة القانونیة التي عرفتها الحضارات البشریة، وعلاقاتها مع النظم الاقتصادیة والاجتماعیة، وكذا تأثرها بهذه العوامل عبر مراحل تاريخية مختلفة وهذا مایكسبها أهمیة كبیرة، وقد برزت هذه الأهمیة في بدایة القرن
العشرین، ويمكن ابرازأهمية دراسة تاريخ النظم القانونية كالتالي::
1/ اعتبار النظم القانونیة الوضعیة الحالیة ماهي إلا تهذیب للنظم السابقة، وتمكننا النظم القديمة من الوقوف على مختلف التطورات والتعديلات المختلفة التي مرت بها الشرائع القديمة حتى وصلت إلى حالتها الحاضرة ، وأن تفسیر الوضع القانوني القائم لا یتأتى بغیر الرجوع إلى ماضیه كما أن فهم قوانین المستقبل لا یمكن بغیر الرجوع إلى أحكام القانون الوضعي الحالیة.
2/
إن النظم القانونیة للمجتمعات القديمة تشكل المصدر التاریخي غیر المباشر للقواعد القانونیة الحالیة، فنجد مثلا قوانین الأحوال الشخصیة الحالیة في معظم دول العالم الإسلامي مستمدة من الشریعة الإسلامیة، كما نجد أن معظم القواعد القانونیة الحالیة التي تنتمي إلى مجموعة القوانین الاوربية القديمة مصدرها الأساسي القانون الروماني والعادات الألمانیة القدیمة،
3/ تساعدنا النظم القديمة في الاطلاع على الجوانب الاقتصادیة والاجتماعیة والدینیة التي نشأت فیها التشريعات والمؤتمرات التي أدت إلى تطويرها وانتشارها، فالنظم الإنسانیة في مختلف المیادین تتأثر بعوامل داخلیة وخارجیة سواء عن طریق التبادل الحضاري السلمي، أو عن طریق الحروب، والدراسة التاریخیة لكل هذا تسمح بالتعرف على مدى تأثر التشریعات الوطنیة بالتشریعات الخارجية.
يرى بعض الباحثين أن نشأة القانون وتطوره مر بأربعة مراحل هي :
المرحلة الأولى : مرحلة القوة والقهر الفردي حيث عاش الانسان الأول في أسر ثم مجموعات صغيرة منفصلة عن الجماعات الأخرى وحتى تدافع عن نفسها كانت القوة هي التي تنشئ الحق وتحميه .
المرحلة الثانية :
مرحلة التقاليد الدينية : عبد الإنسان القديم مختلف الظواهر الطبيعية وكان يخشى غضبها وكان
الكاهن يتولى القيام بالشعائر الدينية وبالتالي أصبحت معظم الأحكام تنسب للآلهة
مما أكسبها قوة الإلزام.
المرحلة الثالثة : مرحلة التقاليد العرفية : كانت التقاليد الدينية سائدة لفترات طويلة لكن بتطور المجتمعات حلت الأعراف محل التقاليد الدينية وبذلك نشأ الحكم الديمقراطي حكم الأغلبية فأصبحت الأحكام تصدر باسم الشعب.
المرحلة الرابعة : مرحلة تدوين القانون : دونت المجتمعات قوانينها بعد اكتشاف الكتابة فانتشرت وتطورت القوانين بسرعة .