ﺗﻌد اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺻﯾﻧﯾﺔ ﻣن أﻋرق أﻟوان اﻟﺛﻘﺎﻓﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، وﻟﻘد ﺗﻣﯾزت ﺑﻌدة ﺟواﻧب واﺿﺣﺔ ﻓﻲ اﻷدب واﻟﻔن واﻷﻟﻌﺎب اﻟﺗروﯾﺣﯾﺔ. وﯾدﯾن ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ اﻟﺷﻌب اﻟﺻﯾﻧﻲ ﺑﺎﻟﺑوذﯾﺔ اﻟﻛوﻧﻔﺷﯾوﺳﯾﺔ، وﻫﻲ  ﺗﻌﺎﻟﯾم ﺗﻐﻠب اﻟﺟﺎﻧب اﻟروﺣﻲ واﻟذﻫﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺟﺎﻧب اﻟﺑدﻧﻲ وﻣﻊ ذﻟك ﻓﺈن اﻟﺗراث اﻟﺻﯾﻧﻲ اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺑدن وﻧﺷﺎطﻪ واﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋﻠﯾﻪ ﺣﺎﻓل ﺑﺎﻟدﻻﺋل اﻟواﺿﺣﺔ واﻵﺛﺎر اﻟﺟﻠﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻫﺗﻣﺎم اﻟﺷﻌوب اﻟﺻﯾﻧﯾﺔ ﺑﺎﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺑدﯾﻧﺔ

وﺑﺎﻟرﻏم ﻣن أن اﻟﺗرﺑﯾﺔ اﻟﺑدﻧﯾﺔ ﻧﺎﻟت اﻫﺗﻣﺎﻣﺎ ﺑﺳﯾطﺎ ﻓﻲ ﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﺗﻌﻠﯾم اﻟرﺳﻣﻲ، إﻻ أن اﻟﺗراث اﻟطﺑﻲ واﻟﻌﻼﺟﻲ اﻟﺻﯾﻧﻲ ﯾزﺧر ﺑﺄﻓﻛﺎر وﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣﻣﺗﺎزة ﻋن اﻟﺟﺳم وﺗﺷرﯾﺣﻪ وﻋن اﻟﺗدﻟﯾك واﻟﻌﻼج اﻟﻔﯾزﯾﻘﻲ وأﻓﻛﺎر ﻋن اﻻﺳﺗرﺧﺎء وﻓﻧوﻧﻪ وأﺳﺎﻟﯾﺑﻪ.

وﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺧﺎﻣس اﻟﻣﯾﻼدي ظﻬر ﻧظﺎم ﻟﻠﺗﻣرﯾﻧﺎت اﻟﻌﻼﺟﯾﺔ وﺿﻌﻪ أﺣد اﻟرﻫﺑﺎن ﺗﺣت اﺳم اﻟﻛوﻧﻎ ﻓو (kung-fu) وﻟﻘد وﺿﻌت ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻋﺗﻘﺎد أﻫل اﻟﺻﯾن ﺑﺄن ﻗﻠﺔ اﻟﻧﺷﺎط اﻟﺣرﻛﻲ ﺗؤدي إﻟﻰ ﺧﻣول اﻟﺟﺳم وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ إﻟﻰ اﻷﻣراض وﻟﻘد اﺗﺻﻔت ﻫذﻩ اﻟﺗﻣرﯾﻧﺎت ﺑﺎﻟﺗرﻛﯾز اﻟذﻫﻧﻲ اﻟﺳدﯾد ووﺿﻌت ﻗواﻋد ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻟﻠﺗﻧﻔس وﺗﻧظﯾﻣﻪ.

وﻫذا اﻟﻧظﺎم ﻫوأﺻل ﻟﻌﺑﺔ اﻟﻛوﻧﻎ ﻓو(Kung-fu) اﻟﻣﻌﺎﺻرة. وﺗﻠﻘﻰ ﺟﻧود اﻟﺟﯾش اﻟﺻﯾﻧﻲ ﺑﻌض اﻟﺗدرﯾﺑﺎت اﻟﺑدﻧﯾﺔ ذات اﻟﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﻣﻬﺎ ارت اﻟﺣرﺑﯾﺔ ﻛﺎﺳﺗﺧدام اﻟﺳﯾوف ورﻛوب اﻟﺧﯾل واﻟﻣﻬﺎ ارت اﻟﻣﺗﺻﻠﺔ ﺑذﻟك وﻛﺎﻧت ﻫذﻩ اﻷﻧﺷطﺔ ﺗﺗﺻف ﺑطﺎﺑﻊ ﺗﻧﺎﻓﺳﻲ ﻛﻣﺎ ﺗﻠﻘﻰ اﻟﺷﺑﺎب ﻓﻲ  اﻟطﺑﻘﺎت اﻟﻌﻠﯾﺎ ﺗﻌﻠﯾﻣﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﺗﺿﻣن اﻟرﻗص واﻟرﻣﺎﯾﺔ ﺑﺎﻟﻘوس واﻟﺳﻬم ورﻛوب اﻟﻌرﺑﺎت ذات اﻟﺧﯾول، وﻫﻧﺎك آﺛﺎر ﻋن اﻹﻣﺑراطور ﻓوﻫﻲ (fu-hi) ﺗﺷﯾر إل ﺗﻌﺎﻟﯾﻣﻪ اﻟﺗﻲ ﺗحث ﻋﻠﻰ ﻣﻣﺎرﺳﺔ أﻟوان رﯾﺎﺿﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻣﻧﻬﺎ (اﻟﻘﻧص، ﺻﯾد اﻟﺳﻣك...) وﯾﻌﺗﻘد أﻧﻪ ﻛﺎن ﻫﻧﺎك ﻧظﺎم ﺗﻌﻠﯾﻣﻲ ﻟذﻟك.

ﻛﻣﺎ أن ﻫﻧﺎك دﻻﺋل ﻋﻠﻰ ﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﺻﯾﻧﯾﯾن اﻟﻘدﻣﺎء ﻟﻠﻣﻼﻛﻣﺔ، اﻟﻣﺻﺎرﻋﺔ، اﻟرﯾﺷﺔ اﻟطﺎﺋرة ﺑﺎﻷﻗدام، وﺷﻛل ﻣن أﺷﻛﺎل ﻛرة اﻟﻘدم.

· مميزات التربية في الصين قديما:

1-كانت التربية تتصف بروح المحافظة وتهدف الى أن تجمع في الفرد روح الماضي، وتنشئته على عادات فكرية وعلمية كالعادات الماضية مما ادى للاحتفاظ بها للآلف السنين.

2-كانت الحياة الرتيبة والجمود هي الصفات التي تميز بها الشعب الصيني منذ أكثر من ثلاثة الاف سنة.

3-كانت الاسرة متماسكة اجتماعياً تضم الاحفاد والابناء والا جددا والأقارب، وكان واجباً على الفرد أن يطيع مسئول العائلة والخضوع المطلق للأسرة مما ساعد على الاستقرار الاجتماعي.

4-أن الغرض الرئيسي للتربية في الصين منحصراً في الابقاء على كيان الدولة من خلال تدريب الفرد على الواجبات التقليدية التي تساعد على المحافظة على التراث الماضي فقط دون الالتفاف الى الحاضر أوالمستقبل.

5-الصين كانت تتبع سياسة انعزالية، ولا ترغب في اقامة صيلات وعلاقات مع الدول المجاورة لها مما ساعد على الحياة الانعزالية طبيعة الارض وتضاريسها.

6-بناء سور الصين العظيم زاد الامر سوء في الانعزال والتي أخرت الكثير من النواحي في حياة الصين القديمة منها التربية البدنية 

7-اضافة الى ذلك كانت عبادة الاسلاف التي تعتبر جزءاً هاماً من حياتهم الدينية قد أثرت على التربية البدنية لأن أهمية الجسم وحرية الفرد في الصين مما يتعارض مع التعاليم التي كانت سائدة في تلك الفترة لان معتقداتهم قد اتجهت الى اضعاف الوعي الصحي .

8- التربية البدنية اخذت الصيغة العلمية المتزنة فاتجهت الى العناية بالعقل والجسم للطفل في مرحلة شودنياشتي ( 1122- 249 ق.م(.

9- انحصر الغرض الرئيسي للتربية الصينية في الإبقاء على كيان الدولة من خلال تدريب الفرد على الواجبات التقليدية التي ساعدت على الحفاظ على تراث الماضي فقط دون الالتفات إلى الحاضر والمستقبل.

·أغراض ( أهداف ) التربية البدنية في الصين القديمة:

رغم تغلب الجانب الروحي والذهني على الجانب البدني في التعليم والفلسفات الدينة الغالبة وعدم الاهتمام بالتربية البدنية الا ان التراث الطبي والعلاجي الصيني يزخر بمعلومات عن الجسم وتشريحه كما أشارت الأدلة الى ممارستهم للتربية البدنية عن طريق أداء حركات بدنية جمالية للتعبير عن المثل العليا في الاحتفالات الدينية، وكذلك يقتصر استعمالها الى دعم الكفاءة العسكرية ، ففي الصين كان أداء الواجب العسكري يعتبر شرا لابد منه وليس مهمة قومية.

وقد مر تطور التربية البدنية بالصين الى ممارسة أبناء الطبقات العليا في البلاد بعض ألوان النشاط البدني كالتمرينات البدنية ورفع الأثقال والتدريب على استخدام السيف والمصارعة وركوب الخيل كما كان الصينيون يؤدون سلسلة من التمارين الخفيفة بغرض العلاج الخفيف بالحركة أطلقوا عليها  ( الكونغ فو) ووضعت له قواعد للتنفس وتمرينات للتركيز الذهني الشديد كما عرفت الصين بعض الرياضات الأخرى ومنها:

الملاكمة: عرفت الملاكمة في الصين حيث كان الملاكمون يتبارون بدون قفازات مع استخدام عصي قصار والرماح

مصارعة الجوجيتسو: لاستخدامها للدفاع عن النفس ضد رجال العصابات المسلحين

رياضة المناطحة:  وفيها يرتدي اللاعب جلد ثور ويضع قرونا على رأسه ثم يعتلي ظهر زميل له ويبدأ زميلين في المناطحة.

كرة القدم:  تستخدم كرة مستديرة محشوة بالشعر ومصنوعة من ثمانية أشرطة جلدية ، وفي القرن الخامس ظهرت الكرة المنفوخة حيث كانوا يمارسون نوعين أوثلاثة ألعاب تشبه لعبة كرة القدم، وتميزت احداها باستخدام مرمى على شكل قوس كبير مصنوع من عيدان وتتصل بعضها بحبل من الحرير، وكان اللاعب يعطي دوره في التصويب عليه وحسب الدلائل التي تشير الى أن الفرق الفائزة كانت تكافأ بالأزهار والفواكه وأحيانا بالكؤوس الفضية..... الخ ، في حين رئيس الفريق المهزوم يعاقب بالجلد ويقاسي الكثير من الاهانات.

الشطرنج:  هناك رواية عن أن قائدا صينيا اخترع الشطرنج لكي يتسلى جنوده في أثناء شهور الشتاء الهادئة التي يقضونها في معسكراتهم.

الصيد والقنص:  من الرياضات التي كان يمارسها النبلاء في الصين باستخدام الجياد والكلاب والصقور

تعطي الأدلة التي تحكي عن طرق تعليم التربية البدنية أنها كانت بنظام شديد عن طريق الممارسة العملية لتقليد الكبار.

·الالعاب التي مارسها الصينيون قديما:

-1مارس الصينين الالعاب المائية كالسباحة والتجديف إضافة إلى شد الحبل والكرة الطائرة .

-2 عرف الصينين التمارين العلاجية وكان ذلك في عام 2698 ق.م، التي غرضها حفظ الجسم في حالة عضوية لائقة حيث كانوا يعتقدون بان الإمراض تنتج بسبب عدم قيام الاجهزة الداخلية بوظيفتها.

-3 كان الرقص يحتل جانباً رئيسياً ضمن المهارات الاساسية للشباب وكان الرقص الصيني ذوطابعاً دينياً، وهجومياً، دفاعياً

-4كانت اختبارات الموظف الحكومي في فترة حكم تشويتم على اساس لياقته البدنية ومقدرته ومهاراته في اللعب على ألاله الموسيقية والرماية بالقوس وركوب الخيل إضافة إلى القراءة والكتابة.

-5 اختبارات الخدمة العسكرية تشمل تمرينات بدنية مثل رفع الاثقال وشد القوس والرمي واستخدام السيف والمصارعة والملاكمة وكذلك كرت القدم .

6-أن اسرة تشوالتي جاءت عام 1115م، قد أوجدت مدارس أهلية كانت ضمن مفاهيم التدريس في كلية تنج جوكان التي كان التعليم فيها يشمل الطقوس الدينية والرقص والرمي.


Modifié le: jeudi 11 janvier 2024, 17:14