الفرع الثاني: تحفيز رجال البيع

أ-مفهوم التحفيز(Motivation Concept): لا بد من التميـــــــيز بين مصطلحات عدة عند دراسة موضوع التحفيز. فهناك دوافع العمل(Work Concept) التي تعني العوامل المحركة التي تنبع من داخل الإنسان وتثير فيه الرغبة للعمل والإنجاز، فهي إذن حالة أو قوة داخلية كامنة في الفرد تنشط وتحرك سلوكه باتجاه أهداف معينة، وهنا فإن هذا الشعور والإحساس الداخلي يحرك مشاعر الفرد وسلوكه بهدف تقليل التوتر الناجم عن نقص في اشباع حاجة معينة. وبالنسبة للحافز(Incentive ) فهو مؤثر بيئي غرضه إثارة الدوافع وتحقيق الاستجابة لها وبهذا فإنه نابع من بيئة العمل، كما أن المدير يمكن أن يقدمه للمرؤوسين مراعيا في ذلك سياسات وتقاليد العمل في المؤسسة. أما الحوافز فهي مجموعة المؤثرات المستخدمة في إثارة دوافع الفرد أو المجموعة وتحديد محتوى سلوكه. (صالح مهدي محسن العامري، طاهر محسن منصور الغالبي: الإدارة والأعمال، 2014، ص490)

ب- أهمية ودور التحفيز: أظهرت استطلاعات حديثة لمجموعات مختلفة من العاملين النتائج التالية: (تويلادل، 1993، ص ص 10-11)

- 88% من العاملين يريدون العمل بجدية، ولديهم الرغبة في بذل أقصى الجهد في الوظيفة.

- 55% لديهم رغبة داخلية ليبذلوا قصارى جهدهم بغض النظر عن العائد المادي.

- 50% يعملون بالقدر الذي يجنبهم خسارة الوظيفة.

- 75% كان باستطاعتهم أن يصبحوا أكثر فاعلية في وظائفهم، وعندما سئلوا لماذا لم يعملوا بجد أكثر؟ قالوا: رؤساؤنا في العمل لا يعرفون كيف يجعلوننا نعمل بجد أكبر، إنهم لا يدفعون لنا ما يحفزنا للعمل بجد أكبر.

يمكن القول أن للحوافز دور كبير في رفع الروح المعنوية للعاملين وتشجيعهم على العمل أكثر وبجدية، خاصة إذا كانت الأجور والمكافآت معروفة وشائعة بين زملاء العمل، وحتى لو كانت مختلفة قليلا فذلك يؤدي إلى تذمر وعدم رضا بعض العاملين ولكن إذا توضحت أسباب هذه الاختلافات والفروقات وأنها راجعة لأسباب تحسن مردودية العامل فسيدفع ذلك إلى التنافس بين العاملين وكذا تحسين كفاءتهم وفعاليتهم.

ج_خطوات تصميم نظام فعال لمكافآت رجال البيع


أولا: مراجعة التحليل ووصف وظيفة البيع: سواء كان تصميم نظام جديد أو تعديل النظام القائم فإن الخطوة الأولى التي على مدير المبيعات القيام بها هي مراجعة تحليل ووصف وطبيعة البيع من حيث مسؤولياتها، مهامها، ظروفها، أهدافها، شروطها ومؤهلات شاغلها، وموقعها على الخريطة التنظيمية...الخ لأن هذه المراجعة تكشف جوانب هامة يجب احتواؤها في نظام المكافآت.

ثانيا: تقرير وتحديد الأهداف الخاصة لنظام المكافآت: تحدثنا سابقا عن الأهداف العامة لنظام المكافآت الجيد، وهنا سوف نعرض بعض الأهداف الخاصة المنوي تحقيقها من هذا النظام، فجزء من نظام تصميم المكافآت يتعلق بتحديد ما الذي ننوي      انجازه  من خلال هذا النظام بدقة ووضوح، فلا يكفي أن نقول الهدف هو القيام بمهمات العمل البيعي بأمانة في حدود فترة زمنية معينة أو جذب رجال بيع جدد. إذ يجب صياغة الأهداف على النحو التالي:

-      زيادة حجم المبيعات بالوحدات. ٌصافي المبيعاتٌ

-      زيادة حجم المبيعات من سلع معينة أو لعملاء معينين.

-      زيادة عدد العملاء الحاليين برقم معين.

-      تخفيض تكاليف البيع، كأن نستخدم العلاوات على حجم المبيعات.

-      دخول مناطق بيع جديدة.

ثالثا: تحديد عناصر العمل البيعي المسيطر عليها من قبل رجل البيع وقياسها بموضوعية: نظام المكافآت يجب أن يقوم على:

- العناصر المسيطر عليها في الوظيفة البيعية.

- إمكانية قياسها من خلال تطور معايير قياس موضوعية.

فمعظم العناصر التي تساهم في النجاح البيعي هي عناصر مسيطر عليها من قبل رجال البيع إما جزئيا أو كليا. على سبيل المثال مسيطرون على حجم المبيعات ولكن هذه السيطرة محدودة بمواصفات السلعة والسياسة السعرية للمؤسسة ولهذا عندما نريد تطوير نظام مكافآت فإن على المؤسسة أن تأخذ في الحسبان مكافأة رجل البيع على رقم المبيعات الخاص به وليس على رقم المبيعات الاجمالي على مستوي المؤسسة ككل، ذلك لأن رجل البيع له سيطرة مطلقة على مبيعاته. أو يمكن أن تكون المكافأة على الأرباح التي يحققها رجل البيع بعد اقتطاع مصاريفه التي أنفقها، بدلا من مستوى أرباح رجال البيع ككل.

رابعاً: تأسيس مستوى للمكافآت: المؤسسة تواجه مهمة صعبة عند تطوير نظام المكافآت، إذ عليها أن تحدد مستوى المكافأة وتطور الطريقة للحصول عليها. فمعدل الدفع لرجل البيع يعني متوسط الإيرادات التي يحققها رجل البيع هذا في حدود فترة زمنية معينة. أحيانا تحدد المؤسسات مستوى الدفع قبل تحديد طريقة المكافأة، ذلك لأن مستوى (الدخل) يمثل معدل الدخل الإجمالي، فالناس عادة أكثر اهتماماً بما هو مقدار الدخل الذي يحققه الفرد، وليس بالكيفية التي حصل بها عليه، ولهذا نجد أن إدارة المبيعات أكثر اهتماما في ٌما الذيٌ يجذب رجال البيع أكثر عند تصميم نظام المكافآت. فإذا ما اعتقد رجل البيع بأنه لن يحقق دخل كاف من الوظيفة، فإنه قد لايكون منجذب لهذه الوظيفة بغض النظر عن الطريقة المستخدمة (المكافأة) هل هي راتب، عمولات، حوافز مادية أخرى. وعند تحديد مستوى المكافأة لا ننسى هنا قيام مديري البيع بالإطلاع على مستويات المكافآت في  المؤسسات المنافسة في السوق، أي ما هو مستوى الدخل الذي يتقاضاه رجل البيع في المؤسسات  المنافسة خاصة رجال البيع المتمرسين.

خامسا: تحديد طرق التعويض والمكافأة: إن نظام المكافأت يتضمن العديد من الطرق والأدوات التي يمكن للمؤسسة الاختيار من بينها واستخدامها كمكافأة لرجال البيع، وإن أكثر هذه الطرق شيوعا واستخداماً هي:

-       طريقة الراتب الشهري: مبلغ ثابت مقابل العمل خلال فترات زمنية شهرية محددة.

-      طريقة العمولات: إعطاء مبلغ متغير يعتمد على حجم المبيعات أو أداء عمل معــين وحسب الأهداف الموضوعية.

-      الجمع بين الطرق المختلفة.

سنقوم بشرح الطرق المستخدمة في تحفيز رجال البيع لاحقا، وبالذات في العنصر الخاص بوسائل التحفيز الكمية والمعنوية لرجال البيع.

بعد تحديد طرق التعويض والمكافأة التي سوف يتم استخدامها لتحفيز أداء رجال البيع يتم مناقشة النظام الذي تم اعداده للتحفيز مع الادارة العليا، وذلك بغية معرفة وجهات النظر والاقتراحات للتعديل بالنظام ومن ثم أخذ الموافقة على البرنامج والميزانية المخصصة له، وعندما يتم الحصول على موافقة الإدارة العليا يتم مناقشة النظام مع رجال البيع أيضا كمحاولة لعرض ما سيتم تقديمه لهم من مكافآت وتبيان مميزات النظام، كي لا يلعب دورا سلبيا في توجه بعض من رجال البيع لمؤسسات منافسة تعرض برامج تحفيز مغرية. وبعد ذلك تتم عملية المتابعة والتقييم كخطوة لاتخاذ الاجراءات التصحيحية والتعديلات الممكنة على نظام التحفيز لكي يتلائم وحاجيات رجال البيع ويحقق الأهداف المرجوة منه.

د- وسائل تحفيز رجال البيع: منها وسائل التحفيز المادية والمعنوية:

أولا_ وسائل التحفيز الكمية: الوسائل الكمية التي يمكن للمؤسسة أن تحفز بها رجال البيع لديها عديدة ويمكن الجمع بينها ومنها على وجه الخصوص:

-        الأجر الثابت: فحسب هذا النظام فإن رجل البيع يتلقى مبلغا ثابتا بشكل دائم خلال كل فترة زمنية محددة مقابل خدماته، وهو غالبا مكملا بأشكال أخرى من التحفيز، ويعتمد خاصة في الحالات التي تكون فيها المبيعات غير متعلقة بالعمل التجاري، فمدير المبيعات هو غالبا المحفز بمرتب ثابت بالإضافة إلى فائدة على النتائج المحققة من طرفه، وهذا المبلغ يشكل عبئا ثابتا على المؤسسة (فريد كورتل، 2005، ص146).

من مزايا هذه الطريقة بالنسبة للمؤسسة ولرجال البيع ما يلي: (بشير عباس العلاق وعلي محمد ربابعة، 2007، ص72)

-        بالنسبة للمؤسسة، السماح لإدارة المؤسسة بالرقابة على وقت رجال البيع، تشجيع رجال البيع على القيام بأعمال ترويجية لعملية البيع، زيادة اخلاص رجال البيع للمؤسسة، سهولة حساب مرتباتهم، امكانية نقل رجل البيع من منطقة لأخرى دون تذمر ودون تعديل للراتب.

-        بالنسبة لرجال البيع، ضمان دخل ثابت لتغطية تكاليف المعيشة، رفع الروح المعنوية لاطمئنانهم لعدم نقص دخلهم، مكافأتهم من أعمال ترويج البيع والتي لا يتحقق منها مبيعات.

تكتنف طريقة الدفع بالراتب الثابت العديد من المشكلات الإدارية. وأحد هذه المشاكل يتمثل في الاعتراض على الراتب، لأنه لا يؤدي إلى استثارة جهود رجال البيع لبذل المزيد منها في مجال النشاط البيعي. وأحد المحدودات الأخرى يتمثل في أن الراتب الثابث فيه نوع من التباين والتحيز في الحكم على الأداء، بمعنى أنه لا يراعي الفروق الفردية بين رجال البيع فهم ســـــــــيان من حيث الكفاءة والأداء. أما العيب الآخر فيتمثل في أنه يمثل تكلفة ثابتة وليس هناك علاقة مباشرة بين هذا الراتب الثابت وبين حجم المبيعات، فإن هذا الراتب يشكل عبئا على المؤسسة لا مبرر له لأن الكلفة المادية المدفوعة من قبل المؤسسة قد لا يرتبط بها أية عوائد مقبولة (محمد عبيدات وآخرون، 2014، ص ص 172-173).

_العمولة: في هذا النظام تدفع لعامل البيع عمولة على المبيعات، وقد تكون ثابتة أو متزايدة، فالأولى هي نسبة مئوية ثابتة تؤخذ على رقم المبيعات الذي يتمكن من تحقيقه، ومن مزايا هذا النظام أن الأجر المدفوع يتناسب مع كمية المبيعات تناسبا طرديا، بالإضافة إلى أنه يغري رجال البيع على زيادة رقم المبيعات بشتى الطرق. وقد تكون العمولة تتزايد بتزايد رقم المبيعات الذي يحققه رجل البيع، وذلك ما يساعد في تشجيعه على بذل أكبر مجهود، ويوجد أيضا نظام العمولة المتناقصة بدلالة التزايد المفرط لرقم المبيعات، وذلك حتى لا يقوم بخداع وغش العملاء في سبيل بيع أكبر ما يمكن من المنتجات والخدمات (جميل توفيق وعادل حسن، 1985، ص ص 198-199)

      كما قد تحدد العمولة لواحدة أو أكثر من الأسس التالية: المبيعات، أنواع السلع المباعة حيث تزداد نسبة العمولة كلما تطلبت السلعة جهودا  بيعية كبيرة أو السلعة التي تساهم في زيادة الارباح بشكل ملحوظ وكذلك السلع الجديدة، المنطقة البيعية ومصاعبها، نوع العميل ومدى السهولة والصعوبة في التعامل معه، وقت البيع مقارنة بالبيع داخل الموسم وخارجه وعوامل أخرى مثل: عدد العملاء الجدد، جهود البيع في مجال التحصيل، تكلفة البيع بالنسبة لكل صفقة  (بشير عباس العلاق وعلي محمد ربابعة، 2007، ص ص 73-74).

من مزايا هذه الطريقة بالنسبة للمؤسسة، تشجيع رجال البيع على زيادة مجهوداتهم، اجتذاب رجال البيع الأكفاء الذين يفضلون هذه الطريقة، عدم تحمل المؤسسة أية أعباء. ومن مزاياها بالنسبة لرجال البيع تناسب المرتب مع الجهد الذي يبذلونه، تمتع رجال البيع بشيئ من الاستقلالية (بشير عباس العلاق وعلي محمد ربابعة، 2007، ص74).

- مزيج من نماذج وطرق مختلفة: عمليا تستخدم العديد من المؤسسات مزيجا من طرق المكافأة لتحقيق مجموعة من الأهداف التي يصعب تحقيقها من استخدام طريقة واحدة، على النحو التالي: (محمد عبيدات وآخرون، 2014، ص ص 176-177)

- راتب + عمولة + علاوة معينة.

- عمولة + حساب جاري مضمون.

- عمولة + علاوة.

   أو المشاركة في الأرباح أو دفع النفقات المترتبة على تنقل وسفر مندوب البيع، أو قد تكون هذه المصاريف متضمنة في الراتب أو العمولة.

ثانيا_ وسائل التحفيز المعنوية: ومن وسائل التحفيز المعنوية ما يلي: (دي كامب، 2000، ص ص 223-228)

-الاحترام: يتألف الاحترام من عناصر متعددة وهو يجعل العاملين يشعرون بأنهم ذوي أهمية بالنسبة للمؤسسة، فمن بين الالتزامات التي تبرهن من خلالها المؤسسة احترامها لعامليها ما يلي:

-        يجب أن تطبق قوانين العمل على كل فرد مع رفض كل أشكال التفرقة والتمييز.

-        يجب إرساء قواعد التعامل بلطف فمثلا تحية العاملين عند بدء العمل ومجرد قول من فضلك وشكرا ذات مغزى كبير تحدد شعور الناس نحو عملهم.

-        يجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات العاملين واحترام اختلافاتهم.

-        يجب احترام إسهامات كل فرد في إحراز الأهداف الموجودة فمهما كانت إسهاماته بسيطة يجب إشعاره بأنها ذات أهمية كبيرة.

- التقدير: يمكن أن يكون بواسطة إرسال بطاقة بمناسبة معينة، أو مكافآت مثل مكافأة العامل المثالي.

- المسؤولية: أي يجب الأخذ بعين الاعتبار إلى أي مدى يستطيع العامل حمل مسؤولية العمل الذي يقوم به ومتى يمكن إسناد مسؤوليات إضافية إليه؟

- الترفيه: فالعامل يؤدي عمله بحماس أكثر كلما كان هناك جو من المرح يأسر النفس أثناء العمل.

- الاتصال: وذلك بانتقال المعلومات إما بطريقة شفهية أو كتابية، وبوسائل عدة منها إعداد الاجتماعات في حالة تغيير السياسة التجارية، وهي تتيح لمدير المبيعات إنشاء علاقات شخصية مع رجال البيع، والمسابقات بين رجال البيع جماعات أو أفراد، والتي تساهم في خلق المنافسة كمفهوم لتحسين الأداء، بالإضافة إلى الجريدة الموجهة إلى رجال البيع حول تطور السوق، وتقارير رجال البيع المرفوعة إلى الإدارة.



تستخدم العلاوة في حالة تحقيق إنجاز أفضل من الطبيعي وهي عبارة عن مبلغ مقطوع، قد يكون نسبة من التكاليف التي وفرها رجل البيع مثلا.


Modifié le: mercredi 17 janvier 2024, 13:33