تناولنا في السنة الأولى مقياس القانون الاداري، حيث تضمن السداسي الأول محوري المدخل للقانون الاداري والتنظيم الاداري، (L’organisation Administrative) أي دراسة الادارة العامة من الجانب الوصفي لهيكلتها وتنظيمها وأساليب التنظيم الاداري، الفنية، المتمثلة في المركزية واللامركزية الاداريتان، والاسلوب القانوني للتنظيم الاداري، المتمثل في الشخصية المعنوية، كما تناولنا تطبيقات أساليب التنظيم الاداري في النظام الاداري الجزائري، من خلال التطرق الى الادارة المركزية واللامركزية في الجزائر ، أما السداسي الثاني، فتناولنا من خلاله محور النّشاط الاداري، أي الانتقال الى الجانب الحركي والوظيفي للإدارة العامة، من خلال ما تقوم به وتمارسه من أنشطة ووظائف وأعمال ادارية (مادية وقانونية (سلطوية (انفرادية أو اتفاقية) أو عادية) وعمليات ادارية ( تخطيط، تنظيم، توجيه تنسيق، رقابة) وتصرفات قانونية وخدمات تبتغي من ورائها تلبية الحاجات العامة المادية والمعنوية للمواطنين وتحقيق المصلحة العامة، عن طريق المرافق العمومية، كما تتولى الحفاظ على النظام العمومي والاستقرار  والانضباط في المجتمع بصفة وقائية ومنتظمة، ويصطلح على هذه الأعمال والمهام التي تقوم بها الادارة العامة (السلطات الادارية المركزية والمحلية) النشاط الاداري (L’action Administrative)، هذا الأخير له صورتان (مظهران، أسلوبان):

     أ - وظيفة ذات طابع ضبطي (سلبي): تهدف الادارة العامة من خلالها الى مراقبة وتنظيم وضبط نشاط الأفراد وممارستهم لحرياتهم، بغية الحفاظ على النظام العمومي في المجتمع بمختلف عناصره التقليدية: ( الأمن العام، الصحة العامة السكينة العامة) والحديثة: (الآداب العامة، النظام العام الجمالي والرونقي للمدن والعمران، الضبط البيئي، الضبط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حماية الكرامة الانسانية)، وذلك بصفة وقائية ودائمة ومنتظمة، وهو مايعرف بوظيفة الضبط الاداري  (الشرطة الادارية، البوليس الاداري) La Police Administrative (الصورة السلبية لتدخل الادارة العامة) وتم الاصطلاح فقها على التعبير عن وظيفة الضبط الاداري بالصورة والجانب السلبي لتدخّل الادارة، بالنّظر الى تضمّنها وضع قيود وضوابط وحدود على ممارسة الأفراد لحرياتهم العمومية، حفاظا على استقرار النّظام العمومي في المجتمع.

     ب - وظيفة ذات طابع خدماتي (ايجابي): من خلاله تقوم الادارة العامة بتلبية واشباع الحاجات والرغبات العامة المادية والمعنوية لأفراد المجتمع، عن طريق تقديم الخدمات والسلع الضرورية، بواسطة انشاء المرافق العامة وتنظيمها وتسييرها وضمان حسن سيرها بانتظام واضطراد، وهو ما يعرف بوظيفة المرفق العمومي Le Service Public (الصورة الايجابية لتدخل الادارة العامة) .

     ولكي تتمكّن الادارة العمومية من القيام بهتين الوظيفتين على أكمل وجه وبفعالية ورشادة، تزوّد القوانين والتنظيمات الادارة بالوسائل والأدوات الضّرورية لتحقيق ذلك، هذه الأخيرة تتمثّل في: وسائل مادية، وسائل بشرية، وسائل مالية، وسائل قانونية.

ج‌-    وسائل عمل الإدارة: وتصنف وفق الآتي:

  *- وسائل مادية : تتمثّل في أملاك الادارة العقارية والمنقولة، والتي تعرف بالأملاك الوطنية العمومية والخاصة.

 **- وسائل مالية : تتمثّل في المالية العمومية،

*** وسائل بشرية : تتمثّل في الموظّفين العموميين ومختلف الأعوان الذين تستعين بهم الادارة للقيام بمهامها.

   ****- وسائل قانونية: الأعمال والتصرفات والأنشطة التي تقوم بها الادارة وتستهدف من ورائها احداث أثر قانوني بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو نقله أو الغائه، وتصنّف بدورها إلى نوعين:

                *- انفرادية تنتج آثارها القانونية بإرادة الإدارة المنفردة ، وتتمثّل في نظرية القرار الإداري .

              **- اتفاقية تنتج آثارها القانونية بتلاقي إرادتي الإدارة من جهة والمتعاقد معها من جهة أخرى وتعرف بـــ: نظرية العقد الاداري،

       ووفقا للبرنامج المعتمد من قبل وزارة التعليم والعالي والبحث العلمي للتكوين للحصول على شهادة الليسانس في الحقوق، سنتناول في السداسي السادس من تخصّص القانون العام ، الأعمال الادارية القانونية التي يقوم بها الادارة، والمتمثّلة في نظريتي القرارات والعقود الاداريين، حيث تقوم الدولة الحديثة القائمة على احترام القانون والحريات والديمقراطية على احترام مبدأ الفصل بين السلطات، وعدم تركيز واحتكار ممارسة مختلف أوجه ومظاهر سلطة الدولة ووظائفها في يد جهة واحدة، وتوزيعها وتقسيمها وتجزئتها بين عدة سلطات على أساس مبدأ التخصص الوظيفي والاستقلال العضوي، في اطار دولة واحدة تمارس اكل سلطة فيها اختصاصاتها بصفة مستقلة في اطار التوازن والتعاون، حيث تقوم السلطة التشريعية بوظيفة سن التشريعات القوانين من خلال وضع قواعد عامة ومجردة من أجل تنظيم مجموعة من النشاطات العامة أو الخاصة، وذلك في حدود اختصاصها الدستوري، في حين تقوم  السلطة القضائية بوظيفة الفصل في المنازعات المعروضة على الهياكل والجهات القضائية بمختلف درجاتها وانواعها، ويناط بالسلطة التنفيذية  ممارسة الوظيفة التنفيذية ، التي تنقسم الى  وظيفة سياسية حكومية  تتعلق بمجال القيادة و التوجيه و رسم الخطط والسياسات العامة و تحديد الأهداف والمبادئ العامة للدولة، فيندرج ضمنها : تنظيم العلاقات بين السلطات الدستورية و الهيئات العامة في الدولة و العلاقات الخارجية والدبلوماسية للدولة ، واتخاذ القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية الكبرى للدولة كإعلان حالة الحرب، المخططات الاقتصادية، الانضمام إلى المعاهدات وغيرها من المسائل السياسية، ووظيفة ادارية تتركز في تطبيق وتنفيذ السياسة والخطة العامة وإنجاز الأهداف المرسومة وتطبيق القوانين وتحقيق الصالح العام ، والسلطة التنفيذية بصدد قيامها بوظيفتها الادارية تأتي أعمالا إدارية مختلفة، قد تكون أعمالا إدارية مادية وقد تكون أعمالا إدارية قانونية :

*- الأعمال الإدارية المادية : هي مجموعة الأعمال التي تقوم بها السلطة الإدارية بصدد القيام بوظيفتها الإدارية دون أن تقصد من ورائها إحداث أثر قانوني، سواء بإنشاء أو تعديل أو إلغاء أو نقل المراكز القانونية، مثال ذلك هدم منزل آيل للسقوط ، و الأعمال الفنية التي يقوم بها موظفو الدولة مثل البناء و غيره وكذلك التعليم ،  وتنفيذ الاوامر و القرارات المختلفة ، قيام الإدارة بجر سيارة متوقفة في الطريق، إجراءات التحقيق التي تقوم بها الإدارة قبل إصدار قرار معين، الأعمال التحضيرية لقرار التعيين في الوظيفة، وقد تكون الأعمال المادية تنفيذا لقرار إداري، كتنفيذ قرار إخلاء سكن وظيفي، أو تنفيذ القرار التأديبي.

**- الأعمال الإدارية القانونية : هي تلك الاعمال التي تقوم بها الإدارة، بالاستناد الى القانون، وهي تقصد من خلالها إحداث آثار قانونية معينة، من خلال إنشاء مركز قانوني (عام أو خاص) مثل: تعيين موظف، أو تعديله مثل: ترقية موظف، أو إلغائه ، مثل : فصل موظف،  وتنقسم هذه الاعمال الادارية القانونية بدورها إلى نوعين :

*- أعمال إدارية قانونية انفرادية : أي الأعمال القانونية التي تنتج آثارها القانونية بالإرادة المنفردة للإدارة ، وتعرف بالقرارات الإدارية، مثل القرارات المتعلقة بالمسار الهني للموظف (التعيين، الترقية، التأديب...)، قرارات الضبط الاداري (هدم بناية، غلق محل، ...)، قرارات نزع الملكية الخاصة...

**- أعمال إدارية قانونية إتفاقية أو رضائية : هي الأعمال القانونية الصادرة بناء على اتفاق وتبادل الرضا بين جهة الإدارة كطرف والطرف الآخر ، الذي قد يكون شخصا قانونيا طبيعيا أو معنويا خاصا أو عاما، وذلك في اطار العقود الادارية، مثل عقد الامتياز، عقد القيام بأشغال، أو اقتناء اللوازم، أو توريد سلع أو القيام بدراسات أو تقديم خدمات، عقود تفويض المرفق العام...


الهدف من دراسة هذا المقياس مكافحة الفساد :

لان الفساد هو مرض يشل كل قطاعات الدولة وبالتالي تهاوي التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

الفساد يؤدي الى استغلال السيادة الاقليمية من طرف اطراف اجنبية.

نشير الى اهم اليات مكافحة الفساد في الوقت الحالي:

الرقمنة في جميع القطاعات ضرورة ملحة تؤدي الى كشف جميع المفسدين.

تعيين الكفاءات في مواقع ادارية مهمة يساهم في تحقيق التنمية والخروج من الازمة .