هيئات الوظيفة العمومية
تضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية الجديد على العديد من عناصر ومبادئ الفاعلية والكفاية والرشادة في الأداء، كما تضمن العديد من أساليب التطوير التنظيمي للإدارة الجزائرية نحو الأفضل والعصرنة ،ومن أمثلة هذه الأساليب العلمية أسلوب المشاركة والحوار من طرف الموظفين في تسيير وإدارة شؤون الوظيفة العامة .
.
يشكل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية هيئة تشاور واقتراح تعتمد عليه الحكومة في تحديد سياساتها في مجال الوظيفة العمومية، من جهة أخرى يستشار المجلس حول مشاريع النصوص القانونية ذات العلاقة بقطاع الوظيفة العمومية.
وإلى جانب المجلس الأعلى للوظيفة العمومية تم تكريس هيئات جماعية للتشاور وإلى تشكل فضاءات حقيقية للتشاور ومساهمة المواطنين في تسير مسارهم المهني والدفاع عن حقوقهم.
وفي هذا الإطار تنشأ اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء حسب الحالة، على أساس المرتبة أو السلك أو جملة من الأسلاك من نفس المستوى التأهيلي لدى المؤسسات والإدارات العمومية.
وتتشاور هذه اللجان حول المسائل ذات الطابع الفردي التي تتعلق بالمسار المهني للموظفين وبإمكانها الاجتماع في شكل مجلس تأديبي ولجنة تثبيت.
أما فيما يخص لجان الطعن فهي تشكل هيئة استئناف تختص بالنظر لاسيما في القرارات التأديبية الأكثر جسامة، والصادرة عن اللجان المتساوية الأعضاء تجاه الموظفين...[1]
وفي هذا الصدد نصت المادة 55 من الأمر 06/03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية على أن الهيكل المركزي وهيئات الوظيفة العمومية هي:
- الهيكل المركزي للوظيفة العمومية.
- المجلس الأعلى للوظيفة العمومية.
- هيئات المشاركة والطعن.
وهو ما سنتناوله في ثلاث مباحث على التوالي.
المبحث الأول:
الهيكل المركزي للوظيفة العمومية.
نص الفصل الأول بعنوان الهيكل المركزي للوظيفة العمومية ،وهذا في الباب الثالث الذي جاء تحت عنوان الهيكل المركزي وهيئات الوظيفة العمومية، وقد نص في المادة 56 من الأمر 06/03 والمتضمن (ق.أ.ع.وع) على مايلي <<الهيكل المركزي للوظيفة العمومية إدارة دائمة للدولة>> وحددت مهامه كما يلي:
- يقترح عناصر السياسة الحكومية في مجال الوظيفة العمومية والتدابير اللازمة لتنفيذها.
- يسهر للاتصال مع الإدارات المعنية على تطبيق القانون الأساسي العام للوظيفة
العمومية وضمان مطابقة النصوص المتخذة لتطبيقه.
- يتضمن مراقبة قانونية الأعمال الإدارية المتصلة بتسيير المسار المهني للموظفين.
- تقيم تسيير الموارد البشرية في المؤسسة والإدارات العمومية ويضمن ضبط التعدادات.
- ينفذ سياسة التكوين للموظفين وتحسين مستواهم ومداركهم العلمية.
- يقوم بتمثيل مصالح الدولة بصفتها مستخدمة عند الاقتضاء وأمام الجهة القضائية.
أشارت المادة 57 إلى أن صلاحيات وتنظيم وسير الهيكل المركزي للوظيفة العمومية يتحدد عن طريق التنظيم الذي لم يصدر بعد.
ومن الملاحظ أن الهيكل المركزي للوظيفة العمومية سوف يقوم مقام المديرية العامة للوظيفة العمومية وهو ماجاء في نص المادة 56 من الأمر 06/03 الذي تعرفه بأنه أدارة دائمة للدولة.
وفي انتظار صدور المراسيم التنظيمية التي تحدد صلاحياته وتنظيمه وسيره تواصل المديرية العامة للوظيفة العمومية عملها بصفتها الجهاز المركزي القائم بأهم الصلاحيات المذكورة لهذا الهيكل الجديد.
والجديد الذي أتى به الأمر 06/03 أنه لأول مرة نص صراحة على هيكل مركزي للوظيفة العمومية وأعطاه صفة إدارة دائمة للدولة وهذا ما لم يكن في الأمر 66/133 ولا المرسوم رقم 85/59 اللذان لم ينصا على هذه الهيئة.
فالمديرية العامة للوظيفة العمومية كانت دائما إحدى المؤسسات التي حظيت باهتمام السلطات العمومية غداة الاستقلال وكانت أول مديرية تنشأ في الدولة.
فأنشئت بمقتضى المرسوم المؤرخ في 18 سبتمبر 1962 وألحقت برئاسة الحكومة حيث كلفت تحت سلطة رئاسة الحكومة بصلاحيات متكاملة تتمثل في جميع العناصر المتصلة بسياسة الوظيفة العمومية والسهر على تنفيذ هذه السياسة واتخاذ كل المبادرات التي قد تساهم في تحسين وتنظيم المواقف العامة وسيرها والرفع من قدراتها.[2]
إلا أن المديرية العامة للوظيفة العمومية رغم طابع الاستمرارية الذي تتميز به لم تحظى بالاستقرار المطلوب لأداء مهامها ففي 21 ديسمبر 1964 تم إدماجها في وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ثم تم إلحاقها مرة أخرى بوزارة الداخلية في 10 جويلية 1965 ثم إدماجها من جديد في كتابة الدولة للوظيفة العمومية في 06 جوان 1965 ففقدت جزءا معتبرا من صلاحياتها التي كانت تستمد منه قوتها ومصداقيتها ويتعلق الأمر بالمهام المرتبطة بالإصلاح الإداري والتكوين هذه المهام التي أسندت إلى جهة مستقلة عن الهيئة المركزية للوظيفة العمومية.[3]
وفي سنة 1995 تم رد الاعتبار لهذه الهيئة بصدور المرسوم رقم 95/123 المؤرخ في 29/04/1995 الذي حدد صلاحيات المدير العام للوظيفة العمومية الذي ينظر إليه كمبادرة تصحيحية لهذه الانحرافات فهو يكرس:
- تعزيز المركز القانوني للمدير العام للوظيفة العمومية عن طريق السلطة التنظيمية التي يضطلع بها في حدود صلاحياته واستقلاليته والوسائل التي أصبح يتمتع بها.
- استرجاع كل الصلاحيات التي كانت تختص بها المديرية العامة للوظيفة العمومية عند نشأتها ولاسيما ميدان الإصلاح الإداري والتكوين.
- تفتح صلاحيات المديرية العامة للوظيفة العمومية على الفضاءات الجديدة الناجمة عن التحولات التي طرأت على مهام الإدارة ومحيطها[4].
لكن هذا التحول لم يدم طويلا حيث بدأت سنة 1996 التحولات الحكومية مما أدت إلى تغيير من جديد في صلاحيات المديرية العامة للوظيفة العمومية، حيث وزعت بين هيئتين مستقلتين تحت إشراف وزير منتدب سنة 1996 إلى 1998 ثم رئيس الحكومة إلى سنة 2006 ثم رئاسة الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي يحمل رقم 06/177 المؤرخ في 31 مايو 2006 ويتضمن إلحاق المديرية العامة للوظيفة العمومية برئاسة الجمهورية (الأمانة العامة للحكومة).
المبحث الثاني:
المجلس الأعلى للوظيفة العمومية.
-يشكل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية هيئة تشاور واقتراح تعتمد عليه الحكومة في تحديد سياستها في مجال الوظيفة العمومية.[5]
لقد نص المشرع في الفصل الثاني من الباب الثالث في المادة 58 على المجلس الأعلى للوظيفة العمومية وعرفه كما يلي :<< تنشأ هيئة للتشاور تسمى المجلس الأعلى للوظيفة العمومية>>.
وحدد المشرع صلاحيات المجلس الأعلى في المادة 59 كما يلي:
- ضبط المحاور الكبرى لسياسة الحكومة في مجال الوظيفة العمومية.
- تحديد سياسة تكوين الموظفين وتحسين مستواهم.
- دراسة وضعية التشغيل في الوظيفة العمومية على المستويين الكمي والنوعي.
- السهر على احترام قواعد أخلاقيات الوظيفة العمومية.
- اقتراح كل تدبير من شأنه ترقية ثقافة المرفق العام.
وزيادة على هذه الصلاحيات يستشار المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في كل مشروع نص تشريعي ذي علاقة بقطاع الوظيفة العمومية، وهو مايؤكد سياسة المشرع في دعم أسلوب المشاركة والحوار من خلال هذه الهيئات.
أما تشكيلة المجلس الأعلى للوظيفة العمومية فأحالها المشرع على التنظيم الذي لم يصدر بعد واكتفى المشرع في الفقرة الأولى من المادة 60 بتبيان وذكر المؤسسات والإدارات والجماعات التي لها حق التمثيل في تشكيلة المجلس الأعلى.
لقد نصت المادة 60 على أن تشكيلة هذه الهيئة يجب أن تتكون من ممثلين عن الإدارات المركزية في الدولة و المؤسسات العمومية، الجماعات الإقليمية، المنظمات النقابية للعمال الأجراء الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني في مفهوم أحكام القانون رقم 90/14 المؤرخ في 02 يونيو 1990.
كما يضم شخصيات تختار لكفاءتها في ميدان الوظيفة العمومية وستحدد تشكيلته وتنظيمه وطرق سيره عن طريق التنظيم.
والجدير بالذكر أنه تم النص على إنشاء هذه الهيئة في أول قانون للوظيفة العمومية الصادر بعد الاستقلال وهو الأمر رقم 66/133 وصدر بشأنه مرسوم تنفيذي يحمل رقم 66/142 يتعلق بالمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وفيما يلي سنعرض عرضا وجيزا تشكيلته وصلاحياته المسندة إليه وفقا للمرسوم 66/142 المؤرخ في 02 يونيو 1966.
تشكيلة المجلس الأعلى للوظيفة العمومية.
حددت تشكيلة المجلس الأعلى بمقتضى مرسوم 66/142 المؤرخ في 02 جوان 1966،فهو يتكون من 14 عضوا معينين بمرسوم لمدة سنتين قابلتين للتجديد، سبعة منهم باقتراح حزب جبهة التحرير الوطني وسبعة باقتراح الإدارة ويتكون ممثلو الإدارة من:
- مدير الوظيفة العمومية.
- مدير الميزانية والمراقبة بوزارة المالية والتخطيط.
- خمسة مديرين للإدارة المركزية تكون ضمن اختصاصاتهم تسيير شؤون الموظفين أو دراسة المسائل التي تهمهم.
- ويتولى رئاسة المجلس الأعلى للوظيفة العمومية رئيس الحكومة أو الوزير المكلف
بالوظيفة العمومية وهذا حسب نص المادة 12 من الأمر 66/133.
ولم ترتـئي السلطات ضرورة تكييف هذه التشكيلة مع التطورات السياسية الناجمة عن دستور 1989-1996 خاصة منها ما يتعلق بالتعددية الحزبية والنقابية وذلك نتيجة تجميد صلاحيات هذه الهيئة منذ أوائل السبعينات.
كما لم يرد في قانون 78/12 المؤرخ في 05 أوت 1978 ولا في المرسوم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985 ما يفيد إعادة الاعتبار لهذه الهيئة الأساسية في بناء الوظيفة العمومية[6].
ومن كل ما سبق يتضح لنا جليا أن الأمر 06/03 جاء بالجديد فيما يخص المجلس الأعلى للوظيفة العمومية وبالمقارنة البسيطة بينه وبين ما نص عليه المشرع في الأمر 66/133نجد أن المشرع قد أولى اهتمام كبير لهذه الهيئة ورد اعتبارها وهذا من خلال الدور المنوط بالمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وهذا بحثا عن تفعيل أداء دور الوظيفة العمومية، وهو ما يعكسه تخصيص فصل كامل للمجلس الأعلى للوظيفة يحوي أربعة مواد تناولت تعريفه وتبيان صلاحياته وتشكيلته، وهذا خلافا لما كان عليه في الأمر رقم 66/133 المتعلق بالوظيفة العمومية،حيث كان منظما بمادة واحدة فقط، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن المشرع في القانون القديم قد اكتفى بالنص على إنشاء المجلس الأعلى وتبيان رئيس المجلس وصفته مع ذكر إمكانية أن تحال على المجلس كل مسألة ذات طابع تهم الموظفين.
أما بالنسبة للأمر 06/03 فقد جاء ليفعل دور هذا الهيكل المركزي وذلك بالنص صراحة على أنه هيئة تشاورية تم تبيان صلاحيته في المادة 59. وهي صلاحيات تشمل ضبط المحاور الكبرى لسياسة الحكومة في مجال الوظيفة العمومية (التكوين، تشغيل، ترقية ثقافة المرفق العام).
والشيء المهم هو ضرورة استشارته في كل مشروع نص قانوني يتعلق بقطاع الوظيفة العمومية ،بالإضافة إلى دوره في إعداد تقارير سنوية عن وضعية الوظيفة العمومية ترفع إلى رئيس الجمهورية .
أما فيما يخص التشكيلة فجاءت متنوعة ومواكبة للتطورات السياسية والاجتماعية وذلك بالنص على تشكيلة تضم ممثلين عن المنظمات النقابية للعمال وهو ما يجعل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية هيئة مشاركة بالنسبة للموظفين.
ونلاحظ أيضا تفعيل العنصر البشري لهذه الهيئة وعصرنتها وذلك بالنص على تمثيل واسع لأعضاء المجلس، وذلك خلافا لما كان في الأمر 66/133 (14 عضوا) كما أشرنا سابقا وغالبيتهم مديرين مركزيين فالأمر يختلف في التشكيلة الجديدة إذا نظرنا إلى نص المادة 60 <<ممثلين عن الإدارات المركزية للدولة، المؤسسات العمومية، الجماعات الإقليمية>>، بالإضافة إلى شخصيات ذات كفاءة علمية في مجال الوظيفة العمومية.
المبحث الثالـث
هيئـات المشاركـة والطعـن
إهتم الأمر 06/03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بمشاركة الموظفين في اتخاذ قرارات تخص مسارهم المهني، فتم تكريس هيئات جماعية للتشاور وإلى تشكيل فضاءات حقيقية للتشاور، ومساهمة الموظفين في تسيير مسارهم المهني والدفاع عن حقوقهم.
فوفقا للمادة 62 من الأمر رقم 06/03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية توجد ثلاث هيئات للمشاركة وللطعن وهي:
- لجان إدارية متساوية الأعضاء.
- لجان طعن.
- لجان تقنية.
وجاء في نص المادة 73 من نفس الأمر على أنه تحدد اختصاصات اللجان المذكورة أعلاه وتشكيلها وتنظيمها وسيرها ونظامها الداخلي وكيفيات انتخاب أعضائها عن طريق التنظيم.
1-اللجان المتساوية الأعضاء:
تنص المادة 63[7] على إنشاء وتشكيلة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء لدى المؤسسات والإدارات العمومية حسب، الحالة وتنشأ لجنة إدارية متساوية الأعضاء لكل رتبة أو مجموعة رتب أو سلك أو مجموعة أسلاك تساوي مستويات تأهيلهم.
وتشكل اللجان من ممثلين عن الإدارة وممثلين منتخبين عن الموظفين بالتساوي ويترأسها ممثل السلطة الموضوعة على مستواها.
فيما يخص اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء جاء في المادة 64[8] أن هذه اللجان تستشار في المسائل الفردية التي تخص الحياة المهنية للموظفين كما تتمتع بصلاحية الترسيم للموظفين وبصلاحيات تأديبية بصفتها مجلس تأديببي.
أما المادة 68 [9]من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية فنصت على كيفية انتخاب أعضاء اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء كما يلي :<<يقدم المرشحون إلى عهدة انتخابية قصد تمثيل الموظفين في اللجان المتساوية الأعضاء من طرف المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، وإذا كان عدد المصوتين أقل من نصف الناخبين يجرى دور ثاني للانتخابات وفي هذه الحالة يمكن أن يترشح كل موظف يستوفي شروط الترشيح ويصح الانتخاب مهما كان عدد المصوتين.
أما المادة 69 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية فإنها تطرقت إلى حالة عدم وجود منظمات نقابية ذات تمثيل لدى المؤسسات والإدارات العمومية ففي هذه الحالة يمكن لكل الموظفين الذين تتوفر فيهم شروط الترشح أن يقدموا ترشيحهم لانتخاب اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
وهكذا وحسب المشروع التمهيدي للقانون المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية فإنه يتم تقديم المترشحين لعهدة انتخابية من اجل تمثيل الموظفين على مستوى اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء من طرف المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، طبقا لأحكام القانون رقم 90/14 المؤرخ في 02 جوان 1990 المتعلق بممارسة الحق النقابي[10].
ويذكر أنه خلال مناقشة هذا الأمر وذلك في اجتماع بين اللجنة القانونية لمجلس الأمة والسيد أحمد النوي ممثل الحكومة في 19 أكتوبر 2006 طرحت على ممثل الحكومة عدة تساؤلات منها ما يخص أحكام المادة 68 والمتمثلة في أحقية تقديم الترشيح للمنظمات الأكثر تمثيلا في اللجان المتساوية الأعضاء، فكان رد السيد ممثل الحكومة أن هذا الإجراء معمول به وليس مستحدثا وفقا لما جاء به قانون 90/14 المتعلق بكيفيات ممارسة العمل النقابي[11].
وبمقارنة ما جاء به الأمر 06/03 فيما يخص اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء نلاحظ أنه لم يأت بالجديد فقد نص الأمر 66/133 كذلك على اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء وهذا في المادة 13 على ما يلي :<<تحدث الإدارات والمصالح والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية المشار إليها في المادة الأولى أعلاه. لجنة أو عدة لجان متساوية الأعضاء يمكن استشارتها في المسائل الفردية التي تعني الموظفين...وتشمل هذه اللجان بالتساوي على ممثلي الموظفين وممثلي الإدارة>>[12].
كما أحال المشرع تشكيل وتحديد اختصاص وتنظيم وسير اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء بموجب مراسيم مثله مثل المشرع في نص الأمر 06/03، وصدر مرسوم رقم 66/143 مؤرخ في 2 يونيو 1966 يتضمن اختصاص اللجان المتساوية الأعضاء وتأليفها وتنظيمها وسيرها.
كما أعطى الأمر 66/133 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العامة، صلاحيات تأديبية للجنة المتساوية الأعضاء وذلك في المادة 54 التي جاءت في فصل التأديب تحت الباب السادس المتعلق بالتأديب كما يلي :<<السلطة التأديبية هي من اختصاص السلطة التي لها حق التعيين وتمارسها عند اللزوم، بعد أخذ الرأي من اللجنة المتساوية الأعضاء بهذه الصلاحية أيضا في الأمر 66/133 وذلك في نص المادة 29 التي تحدد شروط الترسيم وأثاره، فقد جاء في الفقرة الرابعة في المادة 29 كما يلي :<<وعلى اثر الانتهاء من التمرين فإن الترسيم تقدره السلطة التي لها حق التعيين والتي تستطيع بعد أخذ رأي اللجنة المتساوية الأعضاء إما أن تقرر تمديد التمرين وإما تسريح المتمرن>>.
للإشارة فإنه تم إصدار المرسوم رقم 84/10 المؤرخ في 14 جانفي 1984 الذي ألغى أحكام المرسوم رقم 66/143 المتعلق بتسيير هذه اللجان واعتادت النظر في تنظيم اللجان المتساوية الأعضاء[13].
وبالنظر إلى أحكام المرسوم رقم 85/59 المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العمومية فجاءت المادة 11 منه تنص على إحداث لجان الموظفين في الإدارات العمومية تنظر في جميع القضايا ذات الطابع الفردي التي تهم الموظفين وتتكون هذه اللجان من عدد متساو بين ممثلي الإدارة والمؤسسة المعنية وممثلين منتخبين ينتخبهم الموظفون[14].
وفيما يخص التثبيت فقد أعطى المرسوم رقم 85/59 صلاحية الترسيم كذلك إلى اللجنة وذلك في المادة 49 والتي تنص على :<<يتم تثبيت المعني إذا أعربت اللجنة عن موافقتها حسب الحالة بقرار أو بمقرر تتخذه السلطة أو الهيئة التي لها صلاحية التعيين>>.
وكذلك إشراك اللجنة المتساوية الأعضاء في مجال التأديب فقضى المشرع في المرسوم 85/59 بضرورة إشراك اللجنة وإعطاء رأيها فيما يخص العقوبات من الدرجة الثانية والثالثة هذا ما نصت عليه المواد126-127-128-129 من المرسوم 58/59 .
ومن خلال ما سبق نلاحظ أن الجديد الذي جاء في الأمر رقم 06/03 فيما يخص اللجان المتساوية الأعضاء ،أنه كرس هيئات جماعية للتشاور وإلى تشكيل فضاءات حقيقية للتشاور ومساهمة الموظفين في تسيير مسارهم المهني والدفاع عن حقوقهم، وفي هذا الصدد كرس الأمر 06/03 اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء حسب الحالة، على أساس الرتبة أو السلك أو جملة من الأسلاك من نفس المستوى التأهيلي لدى المؤسسات والإدارات العمومية. وتستشار هذه اللجان حول المسائل ذات الطابع الفردي التي تتعلق بالمسار المهني للموظفين وبإمكانها الاجتماع في شكل مجلس تأديبي أو لجنة تثبيت.
والأهم في كل هذا هو ما جاءت به المادة 68 والتي قيدت في حقوق الترشح للموظفين في اللجان المتساوية الأعضاء وذلك باشتراطها وجوب تقديم المرشحين من طرف المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا كما بينا سابقا، وفي هذا الخصوص جاء في المشروع التمهيدي المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العمومية أن هذا التمثيل يكون طبقا لأحكام القانون 90/14 المؤرخ في 02 جوان 1990 والمتعلق بممارسة الحق النقابي.
لجان الطعن:
أما فيما يخص لجان الطعن، فهي تشكل هيئة استئناف تختص بالنظر لاسيما في القرارات التأديبية الأكثر جسامة والصادرة عن اللجان المتساوية الأعضاء اتجاه الموظفين.
فقضت المادة 65 من الأمر 06/03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية على أنه تنشأ لجنة طعن لدى كل وزير وكل والي وكذا كل مسؤول بالنسبة لبعض المؤسسات والإدارات العمومية.
وتشكل هذه اللجان مناصفة من ممثلي الإدارة وممثلي الموظفين المنتخبين ويترأسها ممثل السلطة الموضوعة على مستواها أو ممثل عنها يختار من بين أعضاء الإدارة المعينين بعنوان الإدارة.
وينتخب ممثلو الموظفين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء من بينهم ممثلين في لجان الطعن، أما المادة 66 فتكلمت عن تنصيب لجان الطعن في أجل شهرين (02) بعد انتخاب أعضاء اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
وفيما يخص المهام فإن المادة 67 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية تبين اختصاص لجان الطعن فهي، مختصة بالنظر في الطعون المقدمة من طرف الموظفين في حالة العقوبات التأديبية من الدرجتين الثالثة أو الرابعة[15]، وحسب المادة 67 فإن لجان الطعن مختصة بالنظر في الطعون المقدمة من الموظفين في حالة إدانتهم بعقوبة تأديبية من الدرجة الثانية وهي التوقيف عن العمل 04 أربعة أيام إلى 08 ثمانية أيام، أو حالة التنزيل من درجة إلى درجتين أو النقل الإجباري وكذلك مختصة بالنظر في العقوبات التأديبية من الدرجة الرابعة وهي التنزيل إلى الرتبة السفلى مباشرة أو في حالة تسريح للموظف[16].
وتبين المادة 175 المدة اللازمة للموظف في حالة تقديم تظلم إلى لجنة الطعن: <<يمكن للموظف الذي كان محل عقوبة تأديبية من الدرجة الثالثة أو الرابعة أن يقدم تظلما أمام لجنة اطعن المختصة في أجل أقصاه شهر واحد ابتداء من تاريخ تبليغ القرار>>.
وهكذا وبالنظر إلى كيفية تنظيم المشرع للجان الطعن في الأمر 06/03 نجده قد كرس ضمان احترام الحقوق والواجبات وحدد الضمانات والمسؤوليات المختلفة بصورة جامعة للموظفين في الإدارة العامة.
فإنشاء لجان الطعن يعد أكبر ضمانة ممكنة للموظفين لحمايتهم من تعسف الإدارة المستخدمة والنص على إنشاء لجان الطعن على مستوى الإدارة المركزية والمحلية وكذا في كل الإدارات والمؤسسات العمومية وتبين اختصاصاتها كل هذا يؤدي إلى توفير كافة الضمانات لاحترام مبادئ العدالة والشرعية والمساواة وتوفير الاستقرار والأمان للموظفين في حياتهم المهنية[17].
بالمقارنة البسيطة بين تنظيم لجان الطعن في القوانين المتعلقة بالوظيفة العمومية في الجزائر نجد أن المشرع في الأمر 06/03 خصها بكثير من العناية بداية من المادة 175 و التي جعلها هيئة استئناف تختص لاسيما في العقوبات التأديبية الأكثر جسامة وذلك بنصه في المادة 175 على مايلي :<<أنه يمكن للموظف الذي كان محل عقوبة تأديبية من الدرجة الثالثة أو الرابعة أن يقدم تظلما أمام لجنة الطعن المختصة>>.
اللجان التقنية:
في إطار مشاركة الموظفين في تسيير حياتهم المهنية نصت المادة 62 على لجان الطعن والتي تستشار في المسائل المتعلقة بالشروط العامة للعمل، والنظافة والأمن داخل المؤسسات والإدارات العمومية والمهنية[18]،ونصت المادة 71 من الأمر رقم 6/03 على إنشاء اللجان التقنية لدى الإدارات والمؤسسات العمومية وتشكل من عدد متساو من ممثلي الإدارة والممثلين المنتخبين للموظفين.
ينتخب ممثلو الموظفين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء من بينهم ممثليهم في اللجان التقنية،حسب المادة 72 يتم تعيين ممثلي الإدارة لدى اللجان التقنية من الهيئة التي لها سلطة التعيين.
ويترأس اللجنة التقنية ممثل عن السلطة الموضوعة على مستواها أو ممثل عنها يختار من بين أعضاء المعينين لأعوان الإدارة،وبإجراء مقارنة نجد أن المشرع في الأمر رقم 66/133 قد نص على اللجان التقنية المتساوية الأعضاء وذلك في بيان الأسباب الخاص بالقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، بأن اللجان التقنية المتساوية الأعضاء التي يخضع تأليفها لنفس المبادئ تمكن ممثلي الموظفين من إبداء رأيهم في المسائل المتعلقة بتنظيم وتسيير الإدارة أو المصالح التي ينتمون إليها، ونص في المادة 13 من الأمر 66/133 وذلك في الفقرة الثانية منها على ما يلي:<<كما تحدث لجان تقنية متساوية الأعضاء تكون على بينة من المسائل التي تختص بها والمتعلقة بالتنظيم وبسير المصالح ولاسيما بالتدابير التي ترمي إلى تجديد الطرق التقنية للعمل>>.
ونلاحظ أن المشرع في الأمر 06/03 قد أضاف حالات لاستشارة اللجنة التقنية وهي النظافة والأمن.
فبالإضافة إلى استشارة اللجنة التقنية بالظروف العامة للعمل، أضاف المشرع صلاحيات جديدة للجنة تقوم بها داخل الإدارات والمؤسسات العمومية وذلك بإبداء رأيها فيما يتعلق بالنظافة والأمن.
ومن خلال ما سبق وفي انتظار المراسيم التنظيمية التي تبين كيفية إنشاء وتشكيلة نظام سير عمل هذه اللجان التقنية يمكننا القول بأن المشرع قد أعاد تنظم اللجان التقنية في هذا الأمر الجديد وذلك بالنظر إلى أن المرسوم 85/59 لم ينص على اللجان التقنية ولا المرسوم رقم 84/10 المتعلق باللجان المتساوية الأعضاء، ومنه نلاحظ أن المشرع قد أعاد اللجان التقنية وأعطاها مهام جديدة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية وكلفها بإبداء رأيها في كل ما يتعلق بالأمور الخاصة بالعمل وكذا النظافة والأمن، وهو ما سيكشف عنه التنظيم لاحقا الذي نأمل أن يكون له دور كبير في تحديد أهداف الإدارة وتكييف كل ذلك مع كافة عوامل ومعطيات البيئة الداخلية والخارجية والاقتصادية والسياسية والعلمية والتكنولوجية.
فهكذا جاء الأمر رقم 06/03 ليدعم اسلوب المشاركة والحوار ويجعله مبدأ مهما في تسيير شؤون الوظيفة العمومية وهذا من خلال إعطاء الفرصة للموظفين للمساهمة في تسيير شؤون الوظيفة والمساهمة أيضا في تنظيم وتسيير حياتهم المهنية وهذا من خلال هيئات الوظيفة العمومية المتمثلة في الهيكل المركزي للوظيفة العمومية والمجلس الأعلى للوظيفة العمومية وأخيرا هيئات المشاركة والطعن .
[1] عرض الأسباب للمشروع التمهيدي للقانون المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[2] أ/خرفي الهاشمي، مطبوعة الوظيف العمومي، ألقيت على طلبة الدفعة الرابعة عشر السنة الثالثة، المدرسة العليا للقضاء، 2005-2006، ص 49.
[3] نفس المرجع ، ص 50.
[4] المرسوم رقم 95/123 المؤرخ في 29/04/1995 الذي يحدد صلاحيات المدير العام للوظيفة العمومية.
[5] المشروع التمهيدي، مرجع سابق، ص 08.
[6] أ/خرفي الهاشمي، المرجع السابق، ص 51.
[7] المادة 63 من الأمر المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[8] المادة 64، نفس الأمر
[9] المادة 68، نفس الأمر.
[10] المشروع التمهيدي المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[11] مجلة مجلس الأمة مجلة دورية تصدر عن مجلس الأمة العدد 28 ديسمبر 2006، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار (ANEP) رويبة، الجزائر، ص 16.
[12] المادة 13 من الأمر 66/133 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[13] د/سعيد مقدم، مرجع سابق، ص 106.
[14] المادة 11 من المرسوم 85/59 المتضمن القانون الأساسي النموذجي المطبق على عمال الإدارات والمؤسسات العمومية.
[15] المادة 67 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[16] المادة 163 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[17] مجلة الفكر البرلماني، مجلة متخصصة في القضايا والوثائق البرلمانية يصدرها مجلس الأمة، العدد 17 نوفمبر 2006، ص 228، دار الطباعة ANEP.
[18] المادة 70 من الأمر 06/032.