درس
المحاضرة الثانية أحكام الطلاق من خلال المواد 49 إلى 51 من قانون الأسرة
متطلبات الإكمال
المحاضرة الثانية
أحكام الطلاق من خلال المواد 49 إلى 51 من قانون الأسرة
تناول هذا المحور تحليل ومناقشة المواد القانونية المتضمنة في قانون الأسرة الجزائري والمتعلقة بأحكام الطلاق، وذلك من خلال ما هو مقرر في الفقه الإسلامي، لمعرفة مدى موافقة ما ذهب إليه المشرع الجزائري مع أحكام الشريعة الإسلامية في تقرير هذه الأحكام، و ذلك على النحو الآتي:
أولا: الجانب الفقهي
ينقسم الطلاق إلى عدة تقسيمات نظرا لاعتبارات مختلفة:
فمن حيث صيغة اللفظ ودلالته على معناه، واحتياجه إلى النية من عدمه ينقسم إلى طلاق صريح وطلاق بالكناية([1]). ومن حيث وصفه الشرعي ينقسم إلى طلاق سني وطلاق بدعي([2])، وبالنظر إلى اشتمال صيغته على التعليق على أمر مستقبل أو إضافته إلى زمن مستقبل من عدمه ينقسم إلى طلاق منجز وطلاق معلق وطلاق مضاف([3]).
ومن حيث إنهاء رابطة الزوجية وإمكان الرجعة بعده بدون عقد من عدمه، ينقسم إلى طلاق رجعي وطلاق بائن. وهذا القسم الأخير هو المقصود بالبحث طبقا للمادتين 49 و 50 من قانون الأسرة الجزائري، والمتعلقتين بأحكام هذا القسم من الطلاق الرجعي والبائن.
الفرع الأول: الطلاق الرجعي والبائن
ينقسم الطلاق بالنظر إلى إنهاء رابطة الزوجية وإمكان الرجعة بعد الطلاق من غير عقد جديد وعدم إمكان ذلك إلى طلاق رجعي وطلاق بائن.
أولا: الطلاق الرجعي
هو الذي يملك الرجل فيه أن يعيد مطلقته إلى الزوجية أثناء عدتها بدون عقد جديد رضيت بذلك المرأة أم كرهت. وذلك بعد الطلاق الأول والثاني غير البائن إذا تمت المراجعة قبل انقضاء العدة، فإذا انتهت العدة انقلب الطلاق الرجعي إلى بائن، فلا يملك الزوج إرجاع زوجته المطلقة إلا بعقد جديد.
والطلاق الرجعي هو الأصل؛ لقوله تعالى:]وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ[([4]).
حكم الطلاق الرجعي وحكمته
أ- حكمه: الطلاق الرجعي هو الذي يوقعه الزوج على زوجته التي دخل بها حقيقة، إيقاعا مجردا عن أن يكون في مقابلة مال، ولم يكن مسبوقا بطلقة أصلا، أو كان مسبوقا بطلقة واحدة-كما سبق بيانه-
وحكمه أنه سواء أكان أول الطلقات أم ثانيها، فإنه لا يغير شيئا من أحكام الزوجية، ما دامت الزوجة في العدة، إلا أنه ينقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، بمعنى أنه متى وقعت طلقة رجعية فإن كانت الأولى لم يبق للزوج إلا طلقتان، وإن كانت الثانية لم يبق له إلا واحدة، وعلى ذلك لا يزيل الملك ولا يرفع الحل([5])، ويترتب على عدم زوال الملك أنّ له أن يعاشرها معاشرة الأزواج بدون عقد ومهر جديدين، ويكون بذلك مراجعا لها ما دامت في العدة.
وإذا مات أحدهما في أثناء العدة ورثه الآخر، كذلك لا يحل بالطلاق الرجعي المهر المؤجل لأقرب الأجلين بالطلاق أو الوفاة لأن هذا الطلاق لا ينهي الزواج بمجرد صدوره بل ينهيه بعد انتهاء العدة من غير مراجعة، وإذا مضت العدة من غير مراجعة كان الرجعي بائنا من كل الوجوه([6]).
ب- حكمته: الحكمة من مشروعية الطلاق الرجعي هي إعطاء الزوج المطلق فرصة لتدارك ما قد عسى أن يكون قد وقع فيه من خطأ وسوء تقدير في تطليق زوجته، وذلك بتمكينه من إرجاعها بإرادته ما دامت في العدة، وفي إرجاعها فرصة للزوجة لتدارك ما قد عسى أن تكون قد وقعت فيه من خطأ ونشوزها، وتقوم بحق الزوج عليها فتدوم الحياة الزوجية بينهما في وئام وعشرة طيبة([7])؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر، وإنما شرع للحاجة والحاجة تندفع بالطلاق الرجعي، وفي هذا يقول الكاساني:"إن الطلاق شرع في الأصل بطريق الحظر للحاجة -على ما بينا- ولا حاجة إلى الطلاق البائن؛ لأن الحاجة تندفع بالطلاق الرجعي، فكان البائن طلاقا من غير حاجة، فلم يكن من السنة، ولأن فيه احتمال الوقوع في الحرام لاحتمال الندم ولا يمكنه المراجعة"([8]).
ج- الأحكام المترتبة على الطلاق الرجعي: يترتب على الطلاق الرجعي الأحكام الآتية:
أ- نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، ومعلوم أن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولا يرفع الحل.
ب- انقضاء الزوجية بين الزوجين عند عدم مراجعتها أثناء العدة؛ لأن الطلاق الرجعي يصير بائنا بانقضاء العدة، أما قبل انقضائها فإن للزوج الحق في مراجعة زوجته في أي وقت شاء رضيت بذلك المرأة أم كرهت، وبدون عقد جديد.
ج- الطلاق الرجعي لا يمنع التوارث بين الزوجين، فإذا مات أحدهما في العدة فإن الآخر يرثه لأن الزوجية في الطلاق الرجعي تظل قائمة حكما في العدة، ولا توارث بينهما في الطلاق البائن إلا إذا كان فارا من الميراث. كما يلحقها ظهاره ولعانه وإيلاؤه([9]).
د- كما أن الصداق المؤجل لأقرب الأجلين (الموت أو الطلاق) لا يحل بالطلاق الرجعي، وإنما يحل إذا بانت المرأة بانقضاء العدة.
ثانيا: الطلاق البائن، وهو الذي لا يملك الرجل فيه أن يعيد مطلقته إلى الزوجية بعد انقضاء عدتها إلا بمهر وعقد جديدين وبرضا المرأة.
أ- أنواعه: وهو نوعان: بائن بينونة صغرى وبائن بينونة كبرى.
1- الطلاق البائن بينونة صغرى: وهو الذي لا يستطيع فيه الرجل أن يعيد مطلقته إلى الزوجية إلا بعقد ومهر جديدين، سواء في ذلك أن يكون في عدتها أو بعد انتهاء عدتها، ولهذا كانت البينونة صغرى وليست كبرى([10]).
2- الطلاق البائن بينونة كبرى: وهو الذي لا يستطيع الرجل بعده أن يعيد مطلقته إلى الزوجية في العدة كالطلاق الرجعي و لا إعادتها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين كالطلاق البائن بينونة صغرى، بل تحرم عليه مطلقته، ولا تنتهي هذه الحرمة إلا بعد أن تنكح زوجا آخر نكاحا صحيحا، ويدخل بها الثاني دخولا حقيقيا، فإذا حدثت فرقة بينهما أو مات عنها زوجها وانقضت عدتها فإنه يجوز أن تعود إلى الأول بعقد ومهر جديدين.
ب- حكم الطلاق البائن بينونة صغرى: إذا كان الطلاق بائنا بينونة صغرى فحكمه أنه يزيل الملك ولا يرفع الحل، ويترتب على زوال الملك أنه لا يحل لأحد الزوجين الاستمتاع بالآخر أو الخلوة به، وتكون منه بمنزلة الأجنبية ولو كانت في العدة، ويحل بالطلاق البائن مؤخر الصداق، ويمتنع التوارث بينهما، فإذا مات أحدهما ولو في العدة لا يرث أحدهما الآخر، سواء كان الطلاق في الصحة أو في المرض، إلا إذا كان المريض مرض الموت قصد بطلاق زوجته حرمانها من الميراث وتوافرت الشروط لاعتبار الزوج فارا من أن ترث منه بطلاقه إياها، فإنه في هذه الحالة يعامل بنقيض مقصوده وترث منه.
ج- الأحكام المترتبة عن الطلاق البائن بينونة صغرى
يترتب على الطلاق البائن بينونة صغرى الأحكام الآتية([11]):
أ- يزيل الملك لا الحل بانقطاع الزوجية بين الزوجين بمجرد وقوعه، ولا يستطيع المطلق إعادة مطلقته إلا برضاها بعقد ومهر جديدين في أثناء العدة وبعدها، كما أنه لا يلحقها ظهار ولا لعان ولا إيلاء ولا توارث بينهما في الطلاق البائن بينونة صغرى، وعلى ذلك فإنه إذا مات أحدهما لم يرثه الآخر ولو كان الموت في العدة، إلا إذا كان الطلاق فرارا من الميراث.
ب- يصبح الصداق المؤجل لأقرب الأجلين واجب الأداء.
ج- إنقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج كالطلاق الرجعي.
د- الأحكام المترتبة على الطلاق البائن بينونة كبرى
يترتب على الطلاق البائن بينونة كبرى([12]) جميع الأحكام المترتبة على الطلاق البائن بينونة صغرى، ويزيد عليها في حالة البينونة الكبرى أنه ينتهي ما يملكه الزوج على زوجته من طلاق، وتحرم عليه المطلقة حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، ويدخل بها الثاني دخولا حقيقيا، ثم تحدث الفرقة بينهما أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه، ثم يتم العقد عليها من جديد وبمهر جديد؛ لقوله تعالى:] فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ[([13]).
والعلة في هذا التحريم المؤقت في حالة الطلاق المكمل للثلاث هي أن الشارع يريد أن يعطي الرجل والمرأة درسا واقعيا بعد استنفاذ عدد الطلقات ليضمن عدم تعثر الحياة الزوجية بينهما بعد ذلك، فليس من المصلحة إعادة الحياة الزوجية بينهما بعد الطلاق الثلاث إلا إذا حدث شيء يكون له أثره الفعال فيهما، الأمر الذي يضمن معه نجاح هذه الحياة فيما بعد، وهذا لا يكون إلا إذا تزوجت المطلقة ثلاثا زوجا آخر زواجا شرعيا بنية الدوام لا بنية التحليل([14])، ثم تحدث الفرقة بينهما بالطلاق أو الوفاة وتنتهي عدتها، فيجوز حينئذ أن يتزوجها الأول بعقد ومهر جديدين.
الفرع الثاني: أحكام الرجعة وشروطها
أولا: تعريف الرجعة لغة وشرعا
أ- في اللغة: الرجعة بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح، وهي المرة من الرجوع، وفعلها رجع، ويستعمل تارة لازما، فيتعدى بـ (إلى)، ومنه قوله تعالى:] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا[([15]). وتارة أخرى متعديا بنفسه، ومنه قوله تعالى:]فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ[([16])؛ أي ردّك، كما يقال: رجعه إلى أهله وأرجعه إليهم بمعنى رده إليهم. ويقال:ارتجع إلي الأمر؛ أي رده إلي، وارتجع المرأة وراجعها مراجعة ورجاعا: رجعها إلى نفسه بعد الطلاق، والاسم (الرّجعة) بتشديد الراء مع الفتح والكسر([17]).
ب- في الاصطلاح الشرعي
عرف فقهاء المذاهب الرّجعة بتعاريف تكاد تتفق فيما بينهم على معنى واحد وهو: أن الرجعة إبقاء على عقد الزواج ومنع لزواله، وذلك من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص.
وفيما يلي ذكر هذه التعاريف مفصلة على النحو الآتي:
حيث عرفها الحنفية بأنها:"استدامة الملك القائم من غير عوض يدفعه الزوج لزوجته، وذلك قبل انتهاء العدة"([18]).
كما عرفها المالكية بأنها:"عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد"([19])، فقوله (عود) يفهم منه عود البائن للعصمة بتجديد عقد لا يسمى رجعة بل يسمى مراجعة، لتوقف ذلك على رضا الزوجين، فالمفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين.
وعرفها الشافعية بأنها:"ردّ المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص"([20]).
وأما الحنابلة فقد عرفوها بأنها:"إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد"([21]).
ج- نظرة في التعريفات
نص الأحناف على أن الرجعة هي "استدامة" الملك القائم من غير عوض يدفعه الزوج، وذلك قبل انتهاء العدة، بينما عبر غيرهم عنها بأنها "رد" أو "إعادة"([22]). وتعريف الحنفية أولى؛ لأنه يتفق مع واقع الأمر، فالرجعة إبقاء للزواج السابق على الطلاق الرجعي، وليست إنشاء لعقد جديد ولا إعادة للزواج السابق بعد زواله بالطلاق.
ونص تعريف الحنفية والشافعية على أن تكون الرجعة قبل انتهاء العدة إذ بعدها لا يكون رجعة.
ونص تعريف الشافعية والحنابلة على أن تكون الرجعة من طلاق غير بائن؛ لأنه لا رجعة بعده سواء كانت البينونة صغرى فتعتبر حينئذ مراجعة بعقد ومهر جديدين، أم كانت البينونة كبرى فلا تحل لزوجها إلا بعد أن تتزوج بغيره. بينما سكتت التعاريف الأخرى عن ذلك لمعلوميته.
كما نص تعريف الشافعية على أن تكون بصيغة مخصوصة "كراجعتك و رددتك"، بينما لم تذكره التعاريف الأخرى لتوسعهم فيما تتحقق به فقد تكون قولا أو فعلا([23]).
ثانيا: مشروعية الرجعة
الرجعة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول([24]).
أما الكتاب: فقد دلت آيات عديدة على مشروعيتها منها قوله تعالى:] وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا[([25])، ووجه الدلالة أن الله تعالى بين أن الأزواج أحق بمراجعة الزوجات المطلقات رجعيا في العدة، وغير الزوج لا حق له، والبعل هو الزوج، وذلك يدل على بقاء النكاح، إذ لا قدرة لأحد على تملك الأجنبية بغير رضاها([26]).
وأما السنة: فهناك أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الرجعة منها: قوله r:" أتاني جبريل فقال:راجع حفصة-وكان قد طلقها رجعيا- فإنها صوامة قوامة وأنها زوجتك في الجنة"([27])، فدل الحديث بلفظه ومعناه على مشروعية الرجعة.
وأما الإجماع: أجمع العلماء على أنه إذا طلق الزوج زوجته بعد الدخول بها طلاقا رجعيا فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة صارت أجنبية عنه فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف([28]). قال ابن قدامة:"وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون الاثنتين أن لهما الرجعة في العدة. ذكره ابن المنذر"([29]).
وأما المعقول: فهو أن الحاجة قد تمس إلى الرجعة حين يقع الطلاق ثم يندم المطلّق على فعله ويرغب في إعادة زوجته إليه، فكانت الرجعة فتحا لباب التدارك وتكميلا للمصلحة بإبطال عمل الطلاق، فلو لم تثبت الرجعة بعد ندم الرجل عليها ولم يمكنه التدارك حينها لا يمكنه الصبر عنها فيقع في الزنا([30]).
ثالثا: شروط صحة الرجعة
حتى تكون الرجعة صحيحة لا بد من توافر شروط أهمها([31]):
الشرط الأول: أن تكون الرجعة قبل انقضاء العدة الشرعية - بأن يكون الطلاق رجعيا- فإذا انقضت العدة صار الطلاق الرجعي بائنا، وبالتالي لا يكون للمطلق حق في عودتها بطريق الرجعة، بل لا بد لإعادة زوجيتهما من عقد ومهر جديدين في حالة البينونة الصغرى، وأما البينونة الكبرى فلا تحل مراجعتها حتى تنكح زوجا غيره.
والأصل في كون الرجعة في أثناء العدة قوله تعالى:]وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا[([32])، وفي ذلك: أي في مدة التربص، وهي العدة، وقوله تعالى:] فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [([33])، فلو كان حق الرجعة باقيا بعد العدة لما كان يباح للمطلقة النكاح، والرجعة في أول العدة أفضل من آخرها.
قال أبو زهرة:" وإذا انتهت العدة لم يعد للمطلق سلطان وزال حق الرجعة وانقطعت حقوق الزوجية انقطاعا تاما، فإذا أراد أن يستأنف معها حياة زوجية جديدة فلا بد من عقد ومهر جديدين ما دام الحل ثابتا أي لم تكمل الطلقات الثلاث التي يملكها الرجل على زوجته"([34]).
الشرط الثاني: أن تكون منجزة؛ لأنها استدامة للملك، وكل تصرف يفيد الامتلاك لا يقع إلا منجزا، فإذا كانت الرجعة مضافة إلى زمن مستقبل أو معلقة على شرط فلا تصح؛ لأن الرجعة وإن لم تكن إنشاء زواج جديد فهي شبيهة بالزواج من حيث أنها إنشاء لما يفيد دوام الزواج واستمراره([35]).
ولا يشترط لصحة الرجعة إعلام الزوجة بها أو رضاها؛ لأن الرجعة ليست إنشاء زواج جديد بل هي استدامة ملك الزواج الأول، غايته أنه يستحب للزوج أن يحيطها علما بأنه راجعها حتى لا تتزوج غيره بعد انقضاء العدة ظنا منها أنها بانت بانقضائها([36]). كما لا يشترط لصحتها الطواعية والجد والقصد، فتصح الرجعة من المكره والهازل والمخطئ؛ لقوله r:"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"([37]).
الشرط الثالث: وهو متعلق بالطلاق:
- بأن يكون واقعا فعلا متيقنا منه، فلو شك في طلاق امرأته لم تلزمه رجعتها؛ لأن الطلاق بالشك ملغى، فيسقط حكمه في التحريم مسقط حكمه في الرجعة.
- وأن يكون الطلاق بغير عوض، فإن كان بعوض كان خلعا، والخلع لا رجعة فيه، قال ابن قدامة:" أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث بغير عوض ولا أمر يقتضي بينونتها فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها"([38]).
- وأن يكون الطلاق بعد الدخول، فإن كان قبله فلا رجعة؛ لأنه لا عدة على غير المدخول بها ولا تربص في حقها يرتجعها فيه، والرجعة تملك في العدة.
- وأن يكون الطلاق في نكاح صحيح؛ لأن الطلاق رفع للنكاح فإذا لم يصح النكاح لم يصح الطلاق لأنه فرعه، فإذا كان النكاح فاسدا لم تثبت فيه الرجعة؛ لأن الرجعة يراد بها استدامة النكاح القائم ومنع زواله، والنكاح الفاسد واجب الإزالة بحكم الشرع فلا تجوز فيه الرجعة حتى ولو حصل فيه دخول ووجبت على المرأة العدة وبهذا صرح الفقهاء.
قال الدردير:"يصح ارتجاع من فيه أهلية النكاح طالقا غير بائن في عدة نكاح صحيح"([39])، وقال الدسوقي تعليقا على هذا القول:"وخرج بالنكاح الصحيح الفاسد فإذا فسخ هذا النكاح- أي الفاسد- بطلاق أو بغيره فليس للزوج رجعتها في عدة ذلك النكاح"([40]).
وجاء في كشاف القناع:"أن يكون النكاح صحيحا لأن من نكاحها فاسد تبين بالطلاق فلا تمكن رجعتها، ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح فإذا لم تحل بالنكاح لعدم صحته وجب أن لا تحل الرجعة إليه"([41]).
ثانيا: الجانب القانوني
انطلاقا من أن الطلاق بيد الرجل يوقعه إذا دعت الحاجة إلى ذلك متى توافرت أسبابه وشروطه الشرعية، وأن إيقاعه يثبت بمجرد التلفظ به إذا كان المطلق قاصدا غير مكره-كما سبق بيانه- وتترتب عليه آثاره الشرعية، و التي تتمثل في بدء حساب العدة الشرعية وغيرها من الآثار.
والعدة في الاصطلاح الشرعي:" هي الأجل الذي أوجبه الشارع على الزوجة التي فارقها زوجها لانقضاء ما بقي من آثار الزواج بعد الفراق"([42]). أو هي تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح، فلا تستطيع أن تتزوج قبل انقضاء عدتها. وإذا تزوجت قبل نهاية مدة العدة فإنها تكون قد خالفت الشريعة وخالفت المادة 30 من قانون الأسرة([43]).
فالعدة واجبة شرعا ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في أنواع منها، وهي من النظام العام فلا يجوز مخالفة أحكامها أو إسقاطها أو التنازل عنها.
كما أن المشرع الجزائري قد تناول أحكامها من خلال بيان أنواعها ومدتها وحقوق المطلقة في أثناء العدة([44]) طبقا للمواد 58-59-60-61.
غير أن ما يجب الوقوف عنده في هذا المقام هو أن المشرع الجزائري لم يقيد فترة الصلح والرجعة دون عقد ومهر جديدين أو المراجعة بعقد ومهر جديدين بالعدة الشرعية حسب ما نصت عليه المادة 50 من قانون الأسرة:"من راجع زوجته أثناء محاولة الصلح لا يحتاج إلى عقد جديد ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى عقد جديد"([45])، إذ قد تطول إجراءات الحكم به طبقا للمادة 49، وقد تنعقد جلسة الصلح بعد نهاية العدة الشرعية، التي يبدأ حسابها من وقت تلفظ الزوج بالطلاق، فإذا نجحت هذه الجلسة وراجع المطلق مطلقته بلا عقد جديد طبقا للمادة 50، فقد حصل تعارض بين القانون وأحكام الشريعة الإسلامية، إذ أن الطلاق صار بائنا بينونة صغرى من الناحية الشرعية، يحتاج المطلق لإرجاع زوجته إلى عقد جديد، بينما لا يحتاج إليه بمقتضى المادة 50 من نفس القانون.
كما قد يؤدي تطبيق المادتين إلى بروز ظاهرة ازدواجية العدة: عدّة شرعية تبدأ من تاريخ تلفظ الزوج بالطلاق، وعدّة قانونية تبدأ من تاريخ صدور الحكم بالطلاق، وهذا يؤدي إلى تعارض بين القانون والشريعة من عدة أوجه، خاصة بعد فوات العدة الشرعية واستمرار العدّة القانونية، ويترتب على هذه التعارض ما يلي:
1- لزوم المطلقة لبيت الزوجية قانونا لا شرعا طبقا للمادة 61 من قانون الأسرة([46]).
2- حلول مؤخر الصداق شرعا لا قانونا.
3- يستحق الحي منهما ميراث المتوفى قانونا لا شرعا لعدم انحلال الرابطة الزوجية قضائيا.
4- يجوز للزوجة المطلقة المنتهية العدّة شرعا أن تتزوج برجل آخر، ولا يجوز لها ذلك قانونا عند قيام العدة القانونية، بل يمكن لمطلقها أن يتابعها جزائيا([47]).
كما يظهر التعارض بين أحكام الشريعة الإسلامية والمادة 50 من قانون الأسرة الجزائري في أثر كل من الطلاق الرجعي والبائن، ذلك أن من طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم راجعها قبل انتهاء عدتها، فإنه لا يحتاج إلى عقد ومهر جديدين، وتحسب له طلقة واحدة، فإذا طلقها مرة أخرى ثم راجعها في عدتها، فإنه يحتاج إلى عقد ومهر جديدين، ولا يحتاج إلى ذلك في قانون الأسرة إذا راجعها في فترة الصلح دون تفريق بين الطلاق الرجعي والبائن.
إلا ما جاء به الاجتهاد القضائي في التفرقة بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن في قراره الصادر بتاريخ 10/2/1986:" من المتفق عليه فقها وقضاء في أحكام الشريعة الإسلامية أن الطلاق الذي يقع من الزوج هو طلاق رجعي، وأن حكم القاضي به لا يغير من رجعيته؛ لأنه إنما نزل على طلب الطلاق. أما الطلاق البائن، فهو الذي ما قبل الدخول أو بناء على عوض تدفعه الزوجة لزوجها للتخلص من الرابطة الزوجية معه، وكذلك الطلاق الذي يوقعه القاضي بناء على طلب الزوجة لدفع الضرر عنها وحسم النزاع بينها وبين زوجها.إن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ولذلك يستوجب نقض القرار الذي اعتبر الطلاق بإرادة الزوج طلاقا بائنا"([48]).
أما ما يتعلق بمحاولة الصلح، فإن الأصل فيه أن يتدخل الحكمان عند عجز الطرفين عن الاتفاق على إزالة أسباب الشقاق ومهمة الحكمين في هذا واجبة، والأفضل أن يكونا من ذوي القرابة؛ لأنهم أدرى ببواطن الأمور وعمل الحكمين هو التردد على الزوجين وتفحص أحوالهما والتعرف على رغباتهما لا بصفة وكيلين عنهما، بل حاكمين عليهما، وحكمهما نافذ تحكيما لا قضاء([49])، لقوله تعالى:]وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا[([50]).
غير أن المشرع الجزائري قد جعل الصلح وجوبيا على القاضي قبل الحكم بالطلاق طبقا لنص المادة 49 من قانون الأسرة التي اشترطت محاولة المحكمة الإصلاح بين الزوجين([51])، وقد قضت بأن الهدف من إلزام القاضي بالعمل على الإصلاح بين الزوجين قبل قضائه بالتفريق هو محاولة إزالة أسباب الشقاق وعودة الحياة الزوجية إلى ما كانت عليه من نقاء السكينة وحسن المعاشرة، كما أنه يشترط حضور الزوجين بشخصيهما أمام القاضي لعرض الصلح بينهما، ولا يكفي أن يمثل أحدهما بشخصه والآخر بوكيله أو يمثل الطرفين بوكيليهما المفوضين بالصلح عنهما، غير أنه وطبقا للفقرة الأخيرة من المادة 440 من قانون الإجراءات المدنية:" يمكن بناء على طلب الزوجين حضور أحد أفراد العائلة والمشاركة في محاولة الصلح"([52]).
كما أنه إذا عرضت المحكمة الصلح على الطرفين وقبله طرف ورفضه الآخر اعتبر عجزا من المحكمة في الإصلاح بين الزوجين كما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 443 من قانون الإجراءات المدنية أنه:" في حالة عدم الصلح أو تخلف أحد الزوجين بالرغم من مهلة التفكير الممنوحة له يشرع في مناقشة موضوع الدعوى"([53]). وهذا ما أقره الاجتهاد القضائي في قراره الصادر بتاريخ 23/10/1997، حيث جاء فيه: إن عدم حضور أحد الطرفين لجلسة الصلح رغم تأجيل إجرائها عدة مرات يجعل القاضي ملزما بالفصل في الدعوى رغم عدم حضور أحدهما([54]).
على أن النص على وجوب محاولة الصلح قبل الحكم بالطلاق يعتبر نصا إجرائيا، أي أنه يتعلق بإجراءات الطلاق، وإذا لم يتم هذا الإجراء قبل النطق بالطلاق فإن الحكم الصادر بالطلاق يكون باطلا، وهذا ما يفهم من نص المادة 49 من قانون الأسرة الجزائري على الرغم من أنها قد جاءت عامة، إلا أن بطلان حكم الطلاق في حالة تخلف إجراء الصلح يفهم من نص المادة 439 من قانون الإجراءات المدنية التي تفيد وجوب الصلح. وهذا ما أكده الاجتهاد القضائي في قراره الصادر في 18/6/1991 حيث جاء فيه:" ولما كان من الثابت في قضية الحال أن قضاة الموضوع الذين قضوا بالطلاق بين الزوجين دون القيام بإجراء محاولة الصلح بين الطرفين يكونوا قد أخطأوا في تطبيق القانون"([55]). وعلى هذا فإن أغفلت المحكمة ذلك وقضت في الدعوى دون إجراء الصلح بعرضه على الزوجين، فإن حكمها يكون مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون وينحدر به إلى درجة الانعدام.
ويجب أن يتضمن محضر الجلسة ما يدل على قيام المحكمة بعرض الصلح على الطرفين فلا يكفي عرض الصلح على الزوجين مشافهة طبقا للفقرة الثانية من المادة 49 من قانون الأسرة.
والملاحظ في كل هذا أن المشرع الجزائري قد أهمل أثر انتهاء العدة الشرعية وصيرورة الطلاق من رجعي إلى بائن. وعليه فما الفائدة من إجراء الصلح إذا تبين للقاضي -عند مساءلة المطلق- أن العدة الشرعية قد انتهت؟ ذلك أن المشرع لم يبين بداية الأشهر الثلاثة للصلح ونهايتها، فهل تبدأ من تاريخ تلفظ الزوج بالطلاق أم من تاريخ رفع الدعوى؟.
وبما أنه لا وجود للطلاق في نظر المشرع الجزائري إلا إذا صدر به حكم قضائي وفقا لنص المادة 49 من قانون الأسرة، فإن الثلاثة أشهر تسري ابتداء من تاريخ تلفظ الزوج بالطلاق شرعا إذا كان قد نطق به قبل عرض النزاع على المحكمة، فإن لم ينطق به حتى تاريخ الحكم فإن العدة تبتدئ من تاريخ الحكم؛ لأنه يمثل تاريخ النطق بالطلاق فعلا.
والصحيح ما أقره الاجتهاد القضائي الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 17/12/1984:" من المقرر شرعا وعلى ما جرى به قضاء المجلس الأعلى أن تلفظ الزوج بالطلاق يلزمه، ومن المقرر أيضا أن الرجعة لا تعتبر شرعا إلا أثناء قيام العدة، ومن ثم فإن القضاء بخلاف ذلك يعد خرقا لمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وإذا كان الثابت -في قضية الحال- أن الزوج المطلق ندم أو تراجع في طلاقه بعد انتهاء مدة العدة، فإن هذا لا يشفع له شرعا في عدم احتساب الطلاق الذي تلفظ به، وبناء عليه فإن أراد أن يراجع زوجته كان عليه اتباع القواعد الفقهية كما فعل قاضي محكمة الدرجة الأولى، إلا أنهم بقضائهم برجوع الزوجة إلى بيت الزوجية خالفوا أحكام هذا المبدأ، ومتى كان ذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه بدون إحالة"([56]).
هذا الغموض كله إنما كان نتيجة لعدم التفريق بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى، أما البائن بينونة كبرى فإن المشرع الجزائري قد حكم فيه بما هو مقرر شرعا، وهو ما جاء في المادة 51 من قانون الأسرة الجزائري والتي نصت على أنه:"لا يمكن أن يراجع الرجل من طلقها ثلاث مرات متتالية إلا بعد أن تتزوج غيره وتطلق منه أو يموت عنها بعد البناء".
وهذا ما ذهب إليه القضاء الجزائري حيث جاء في القرار الصادر بتاريخ: 17/02/1998:"من المقرر شرعا أنه لا يمكن أن يراجع من طلقها ثلاث مرات متتالية إلا بعد أن تتزوج غيره وتطلق منه أو يموت عنها بعد البناء.
الثابت من القرار المطعون فيه أن قضاة المجلس لما قضوا بالطلاق البائن بناء على تصريح الزوج أمامهم بطلاقه لزوجته ثلاثا، فإنهم لم يخرقوا أحكام المادة 57 من قانون الأسرة وطبقوا القانون تطبيقا سليما مما يتعين التصريح برفض الطعن"([57]).
[1]- الطلاق باللفظ الصريح هو: ما لا ينصرف عنه بنية صرفه، ومعناه: ما لا تنفع فيه النية في رفعه. أما الكناية فنوعان: ظاهرة وخفية، فالكناية الظاهرة هي: ما يصرفه عنه بها، معناه: تلفظ ينفع صرفه عن الطلاق بالنية، وأما الخفية فهي: ما تتوقف دلالته عليها، أي لفظ تتوقف دلالته على الطلاق على وجود النية من اللافظ. الرصاع: شرح حدود ابن عرفة، ص 281.
[3]- ينقسم الطلاق باعتبار صيغته إلى منجز ومضاف ومعلق، فالمنجز: هو ما كان بصيغة مطلقة، غير مقيدة بشرط ولا مضافة إلى زمن، وحكمه أنه يقع به الطلاق في الحال متى كان الزوج أهلا لإيقاع الطلاق والزوجة محلا لوقوعه. وأما المضاف: فهو ما قرنت صيغته بزمن مستقبل، يقصد المطلق إيقاع الطلاق عند حلوله، وحكمه أنه لا يقع الطلاق في الحال، بل في أول الوقت الذي أضيف إليه متى كان الزوج أهلا لإيقاع الطلاق والزوجة محلا لوقوعه عند حلول ذلك الوقت. وأما المعلق: فهو ما كانت صيغته معلقا فيها حصول الطلاق على حصول شيء آخر بأداة من أدوات الشرط، وهذا محل اختلاف بين الفقهاء، إلا أن مذهب الأئمة الأربعة أنه يقع متى وجد المعلق عليه. انظر، أحمد فراج حسين: أحكام الأسرة في الإسلام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1998، ص 86 وما بعدها.
[5]- معنى أنه لا يزيل الملك، بقاء الحقوق الزوجية ثابتة في مدة العدة لكلا الزوجين، ومعنى أنه لا يزيل الحل أن المطلقة لا تزال حلا لمطلقها، فله أن يراجعها إن كان له حق المراجعة، وإلا فله أن يعقد عليها من جديد إذا خرجت من العدة بدون مراجعة.
[10]- انظر، عبد العزيز رمضان سمك: الفرق بين الزوجين في الفقه الإسلامي والقانون المصري، دار الثقافة العربية، القاهرة، 1993،ص 61.
[11]- يشترك الطلاق الرجعي والبائن في أحكام منها: وجوب نفقة العدة للمطلقة وثبوت نسب ولدها الذي تلده للمطلق ويهدم الزواج الثاني إذا تزوجت المطلقة بزوج آخر ما كان من الطلاق في الزواج الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف سواء كان الطلاق ثلاثا أم أقل، وقال باقي الفقهاء: إنه يهدم الثلاث لا غير فتعود إلى الأول بزوجية جديدة يملك في ثلاث طلقات. انظر، وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 7/438.
[14]- وهو أن يتزوج الرجل المرأة المطلقة ثلاثا بعد أن بانت بينونة كبرى بشرط أنه متى تزوجها الثاني طلقها بقصد أن يحلها للزوج الأول. فواضح في هذه الصورة عنصر التأقيت ولا يقصد منه الدوام والاستمرار، وإنما هدفه فقط تحليل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول.
[22]- يعتبر الحنفية العدة استدامة أي أنها تعمل على بقاء النكاح الذي لم ينقطع، أما الشافعي فإنه يعتبرها إعادة للنكاح الذي أزاله الطلاق، وحجته في ذلك قوله تعالى:"وبعولتهن أحق بردهن"، فهو عبر عنها بالرد، والرد معناه الإعادة، أما الحنفية فيستدلون بنفس الآية إذ سمي المطلق بعلا، والبعل هو الزوج فالزوجية قائمة. أبوزهرة:الأحوال الشخصية، ص 313.
[23]- لقد ترتب على هذا الخلاف في حقيقة الرجعة خلاف في طريقتها، فالحنفية أجازوا أن تكون بالقول والفعل، فإذا قال لها راجعتك تمت الرجعة، وإذا دخل بها أو كانت منه مقدمات الدخول اعتبر ذلك رجعة، أما الشافعي وأحمد فيريان أن الرجعة لا تكون إلا بالقول، وذلك لأن حقوق الزوجية قد زالت بالطلاق ولو كان رجعيا، ولا تعود إلا بالرجعة، فإذا دخل بها قبل قوله راجعتك فقد ارتكب أمرا محرما عليه، والأمر المحرم لا يوجد حقا ولا يعيد حقا. أبو زهرة: الأحوال الشخصية، 313. انظر، ابن قدامة: المغني: 10/559.
[24]- إذا كان الرجعة حقا مشروعا للزوج، والذي له الحق في الطلاق، فيجب أن يكون القصد فيها هو الإصلاح، بمعنى إقامة حياة زوجية حقيقية مستقرة، وليس القصد الإضرار بالزوجة بإطالة أمد العدة عليها. انظر، الهادي السعيد عرفة: إساءة استعمال حق الطلاق، ص 91.
[27]- ابن ماجه: كتاب الطلاق، حديث رقم 2016. 2/499. أبوداود: كتاب الطلاق، باب في المراجعة، حديث رقم 2283. 2/493.
[31]- لا يشترط في الرجعة أمور أهمها: رضا المرأة وإعلامها والإشهاد على الرجعة. يراجع: وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته،7/469 وما بعدها.
[37]- ابن ماجه: كتاب الطلاق، باب من طلق أو نكح لاعبا، حديث رقم 2039. 2/511. الترمذي: كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق، حديث رقم 1184. 3/481.
[44]- لعل أهم الحقوق المترتبة للمرأة المعتدة هو الحق في النفقة والسكن والميراث في حال وفاة الزوج إذا كانت معتدة من طلاق رجعي، وهذا لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولا يرفع الحل كما سبق بيانه.كما نصت أيضا على ذلك المادة 61 من قانون الأسرة:"لا تخرج الزوجة المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها من السكن العائلي ما دامت في عدة طلاقها أو وفاة زوجها إلا في حالة الفاحشة المبينة ولها الحق في النفقة في عدة الطلاق".
[46]- ونصها كالآتي:"لا تخرج الزوجة المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها من السكن العائلي ما دامت في عدة طلاقها أو وفاة زوجها إلا في حالة الفاحشة المبينة ولها الحق في النفقة في عدة الطلاق". الأمر 05-02 المؤرخ في 27/2/2005.
[47]- يمكن صياغة المادة 50 بأحد أمرين: أ- عند فشل جلسة الصلح، يصدر القاضي حكم الطلاق بأثر رجعي يعود إلى التاريخ الحقيقي لتلفظ الزوج بالطلاق. ب-ربط جلسة بالعدة الشرعية، فتصاغ المادة 49 كالآتي:"لا يثبت الطلاق إلا بحكم بعد محاولات صلح يجريها القاضي خلال فترة العدة الشرعية".كما تصاغ المادة 50 على النحو الآتي:" من راجع زوجته أثناء محاولة الصلح لا يحتاج إلى عقد جديد مالم تنته العدة الشرعية، ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى عقد جديد إذا انتهت العدة الشرعية ".
[49]- انظر،محمد كمال الدين إمام: أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين، ص 21. ومعنى تحكيما لا قضاء أن حكم الحكمين ينفذ بصفتهما حكمين لا قاضيين.
[51]- وكذلك طبقا للمادة 439:"محاولات الصلح وجوبية و تتم في جلسة سرية "الجريدة الرسمية: العدد 21 المؤرخة في 23/4/2008.
[56]- ملف رقم 35322: المجلة القضائية، العدد الرابع، 1984، ص 91. ويمكن حمل نص المادة 49 على أن المشرع حاول أن يقلل من فرص الطلاق الانفرادي الذي يقع بيد الزوج، ومن ثم فهو يسعى لأن يكون الطلاق بعد محاولات الصلح من طرف القاضي، وعليه فمن أراد أن يطلّق زوجته، عليه أن يطلقها منفردا قبل رفع الدعوى. لكن إذا طلق الزوج زوجته انفراديا، وجب عليه رفع دعوى الطلاق حتى يباشر القاضي عملية الصلح في أجل العدة، فإذا تم الصلح عادت الزوجية من غير عقد ولا مهر، وإذا فشل الصلح أعلن القاضي الطلاق من تاريخ صدوره من الزوج، فيكون حكم القاضي إعلانا بأثر رجعي.
هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد