درس
الدرس الثاني: ماهية البحث العلمي
متطلبات الإكمال
الدرس الثاني: ماهية البحث العلمي
(الحجم الساعي (04 محاضرات)
المراجع المعتمدة في إعداد الدرس:
- وجبه محجوب، اصول البحث العلمي ومناهجه، الأردن، عمان، دار المناهج للنشر والتوزيع، الطبقة الثانية 2005.
- ثريا عبد الفتاح، منهج البحوث العلمية للطلاب الجامعيين، لبنان بيروت، دار الكتاب اللبناني،1973.
- ردينة عثمان يوسف، اساليب البحث العلمي في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية، الاردن عمان، دار المناهج للنشر والتوزيع، الطبعة الاولى 2005.
- بدري احمد، اصول مناهج البحث العمي، الكويت، وكالة المطبوعات، الطبعة الخامسة 1979.
- عبد الله شمت المجيدل، معوقات البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي الخليجية الحكومية والخاصة، سلطنة عمان، نموذج البحث العلمي في الوطن العربي، اشكاليات واليات المواجهةـ تحرير عصام توفيق خمر، مصر، المكتب الجامعي الحديث، 2008.
- عبد الناصر جندلي، تقنيات ومناهج البحث العلمي في العلوم السياسية والاجتماعية، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة،2010.
- سعد سلمان المشهداني، منهجية البحث العلمي، الأردن، دار أسامة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2019.
- عبد الغني عماد، منهجية البحث في علم الاجتماع، الإشكاليات، التقنيات، المقاربات، لبنان، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2007.
- عمار عوابدي، مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان العلوم القانونية والادارية، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الخامسة،2005.
- سعد عميل مبارك الدراجي، سعد ابراهيم، الشويشين، طرق البحث العلمي، ليبيا، بنغازي، دار الكتب الوطنية، الطبعة الاولى 2005.
- محمد علي محمد، علم الاجتماع والمنهج العلمي، مصر، القاهرة، دار المعرفة الجامعية، الطبعة الاولى،1980.
- طلعت ابراهيم لطفي، اساليب وادوات البحث الاجتماعي، مصر القاهرة، دار غريب للطباعة والنشر، 1995.
-Jacques dorselaer, une méthodologie pour réaliser un travail de fin d’études, Bruxelles, édition de : C.R.I.D, 1986.
- غريب محمد سيد احمد، تصميم وتقنيات البحث الاجتماعي، مصر، دار المعرفة الجامعية، 1986.
- رشيد زرواتي، تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة، 2008.
- صلاح الدين شروخ، منهجية البحث القانوني للجامعيين، الجزائر، عنابة، دار العلوم للنشر والتوزيع، 2003.
المبحث الثاني: ماهية البحث العلمي
تعتبر البحوث العلمية ضرورة حياتية لتطور أي مجتمع وازدهاره، لذا لاقت الاهتمام الكافي من قبل المجتمعات الراقية، وبخاصة من النخب العلمية التي لهل القدرة على البحث والتحليل والتعمق والنقد بغية اكتشاف حقيقة الظواهر، خدمة للبشرية، حتى وصل الامر الى الحد الذي تقاس فيه قوة المجتمعات بقوة سياسة البحث العلمي فيها.
وللتعرف أكثر على كل ما يحيط بمدلول هذا المصطلح، سوف نتناول في المطلب الأول مفهوم البحث العلمي، وفي مطلب ثاني أهداف وأنواع البحث العلمي، للوصول الى أدوات البحث العلمي في مطلب ثالث، على النحو التالي:
المطلب الأول: مفهوم البحث العلمي
لقد تناول العديد من الدارسين، على اختلاف مدارسهم سواء العربية منها، أو الغربية مسألة تحديد مفهوم البحث العلمي، فاختلفت تعاريفهم باختلاف انتماءاتهم العلمية، غير أن ذلك لم يمنع الكثير منهم من وضع تعريفا للبحث العلمي، مثلما سنتناوله في الفرع الأول، ونستشف من هذه المدلولات جملة الخصائص التي تميز البحث العلمي في فرع ثاني، حتى نتمكن من الإحاطة بمختلف أهداف البحث العلمي في فرع ثالث:
الفرع الأول: تعريف البحث العلمي
لقد تناول الفقه العربي تعريف البحث العلمي، إذ عرفه الأستاذ وجيه محجوب بأنه "المحاولة لاكتشاف وتحقيق وتطوير المعرفة الانسانية، وكذلك التنقيب عنها بنقد علمي متكامل واضح. من خلال الدراسة وفق منهج لإغناء المعرفة الانسانية لخدمة المجتمع الإنساني، فهو الادراك والفهم اللذان من خلالهما يتم الحصول على المعرفة. وان جمع الحقائق بأسلوب علمي ينمي المعرفة الانسانية ويكشف لنا معلومات وعلاقات جديدة والتحقق منها يحل مشاكل الانسان التي ترافقه بموضوعية ونزاهة".
وعرفته ثريا عبد الفتاح بانه "محاولة لاكتشاف لمعرفة والتنقيب عنها وتطويرها وفحصها، وتحقيقها بتقص دقيق ونقد عميق ثم عرضها مكتملة بذكاء وإدراك، تسيير في ركب الحضارة العالمية وتسهم فيه اسهاما حيا شاملا".
اما في الفقه الغربي فقد عرفه green بانه "التحليل الجوهري والمنهجي والموضوعي والمنظم لموضوع ما او مشكلة ما، ويكون من خلال اكتشاف البيانات والمعلومات الاساسية التي تخص المشكلة بهدف وضع الحلول المناسبة".
وعرفه hiliway turus بانه "وسيلة للدراسة يمكن بواسطته الوصول الى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طريق التقصي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والادلة التي يمكن التحقق منها، والتي تتصل بهذه المشكلة المحددة". في حين عرفه Ker linger بانه" استقصاء منظم ومضبوط واختياري، وناقد لقضايا فرضية عن العلاقات المفترضة بين الظواهر الطبيعية".
ومن جهة الباحث، يرى بأن البحث العلمي هو نشاط عقلي ممنهج يستهدف إخضاع الأشياء والظواهر الحياتية سواء الطبيعية منها أو غير الطبيعية لسلطان العلم، بغرض إكتشاف حقائقها، التنبؤ بها، أو التحكم فيها خدمة للبشرية.
الفرع الثاني: خصائص البحث العلمي:
انطلاقا من التعاريف السابقة، على اختلاف مدارسها، يمكن استخلاص جملة من الخصائص التي يتسم بها البحث العلمي، والتي يمكن حصرها في المميزات التالية:
-البحث العلمي بحث عقلي، منظم ومضبوط
- بحث نظري لأنه يعتمد على الفرضيات
- بحث تجريبي لأنه يعتمد على التجارب والاختبارات للتأكد من مدى صدقية الفرضيات.
- بحث حركي وتجديدي لأنه يهتم بتحديث المعارف القديمة بمعارف أخرى جديدة
- بحث تفسيري لأنه يستعين المعرفة العلمية لتفسير الظواهر والاشياء بواسطة سلسلة مترابطة من المفاهيم (النظريات).
- بحث عام ومعمم.
المطلب الثاني: أهداف وأنواع البحث العلمي
لقد اختلفت أنواع البحث العلمي باختلاف أنواع وفروع العلوم، فبات لكل فرع من هذه الفروع نوع معين من البحوث يتعين على الباحث اتباعه حتى يحقق الهدف المنشود من عملية البحث، فصارت أهداف البحث بمثابة المحرك الأساسي لاختيار نوع البحث. وهو الامر الذي يحتم علينا تقسيم هذا المطلب الى فرعين يتضمن أولهما أهداف البحث العلمي، وثانيهما أنواع البحث العلمي:
الفرع الأول: أهداف البحث العلمي
كل بحث علمي يجب أن يصبو صاحبه من خلاله الى تحقيق جملة من الأهداف لا تكاد تخرج على إحدى هذه:
- خدمة المجتمع.
- التعرف على الجديد واكتشاف المجهول.
- مواجهة التحدي لحل المسائل غير المحلولة.
- الرغبة في الحصول على درجة علمية أو أكاديمية.
- تنفيذ توجهات المؤسسة وظروف العمل لإجراء البحوث والدراسات.
- الشك في نتائج بحوث ودراسات سابقة.
- المتعة العقلية في انجاز عمل أو ابداع أو حل مشكلة تواجه المجتمع.
- استعراض المعرفة الحالية، وتحليلها وإعادة تنظيمها.
- وصف موقف معين أو مشكلة محددة (البحوث النظرية).
- وضع تفسيرات وتحليلات لشرح ظاهرة أو مشكلة معينة، وهو النوع المثالي الذي يعتمده الباحثون المهنيون.
الفرع الثاني: أنواع البحث العلمي
لقد تعددت أنواع البحث العلمي بتعدد مجالات وميادين وموضوعات وقضايا مختلف الفروع العلمية، ورغم هذا يمكن إدراج أنواع البحوث ضمن التصنيف التالي:
أ- البحوث الكشفية أو الاستطلاعية: يستهدف هذا النوع من البحوث التعرف على ظاهرة أو مشكلة محددة بغرض إكتشاف حقائق وأفكار جديدة تساعد على تحديد أبعاد مشكلة البحث بصورة دقيقة، معتمدا في ذلك على مراجعة نتائج الدراسات والبحوث التي أجريت قبل ذلك، والتي ترتبط بذات الظاهرة، بغية توفير الجهد والتكاليف، والمساهمة في تنويع الفروض والتساؤلات التي يطرحها الباحث للإجابة عليها، والتي توجه البحث ومتطلباته.
ب- البحوث الاستنتاجية: يستهدف هذا النوع من البحوث تحليل ودراسة البيانات والمعلومات التي تم جمعها ومعالجتها بالأساليب الإحصائية والطرق المناسبة، بغرض التوصل الى الاستنتاجات وتحديد العلاقات بين العوامل ومدى تأثيرها على حدوث المشكلة. ومن بين هذه البحوث: البحوث الوصفية والبحوث السببية، وهي تعد مكملة للبحوث الاستطلاعية.
ت- البحوث التشخيصية: وهي البحوث التي تستهدف تحديد سمات وصفات وخصائص ومقومات ظاهرة معينة تحديدا كميا وكيفيا.
ث- البحوث التقويمية: يهدف هذا النوع من البحوث الى تحديد الإنجازات المحققة والمقررة وفق برامج العمل، على ضوء مبدأ ما تم إنجازه وما كان يجب ان ينجز، بالإضافة الى نوعية الإنجاز وجودته. وهي تقوم على المبادئ التالية:
· صياغة أهداف البرنامج المطلوب تقويمه والنتائج المتوقع إنجازها وقياس هذه النتائج.
· وضع معايير للفاعلية والكفاءة في تصميم البحث.
· اختبار الأدوات البحثية وتطبيقها بصورة موضوعية، وتفسير النتائج، وتحديد مدى نجاح ونسبة الفشل والشروط الآيلة الى تجاوز العقبات.
ج- البحوث التجريبية: وهي البحوث التي تقوم على أساس الملاحظة والتجارب الدقيقة لإثبات صحة فروض ومقولات، وذلك لمن استخدم قوانين علمية عامة لتفسير وضبط وحل المشكلات والظواهر علميا.
ح- البحوث التنبئية: وهي البحوث التي يقوم فيها الباحث بتحديد مشكلة البحث والعوامل التي تؤثر عليها من خلال تحديد العامل المستقل، والعامل التابع الذي يعتمد عليه البحث ويحدد الفرضيات والاهداف ومن ثم يقوم بدراسة واقع المشكلة.
خ- البحوث التفسيرية النقدية: وهي البحوث التي تعتمد على الاسناد والتبرير والتدليل المنطقي والعقلي، والراي الراجح من اجل الوصول الى معالجة وحل المشاكل، ويتعلق هذا النوع من البحوث في الغالب ببحث وتفسير الأفكار لا الحقائق والظواهر.
د- البحث الكامل: وهو البحث الذي يستهدف حل المشاكل حلا كاملا وشاملا، من خلال وضع القوانين والتعليمات، بعد التنقيب الدقيق والشامل للحقائق المتعلقة بموضوع المشكلة، ثم القيام بتحليل وتفسير ونقد كل الأدلة والحجج التي تم التوصل اليها والقيام بتصنيفها وترتيبها ترتيبا منطقيا، ثم اختيار الحل او النتيجة الأفضل لحل المشكلة العلمية المطروحة.
يختلف نوع البحث العلمي بحسب المعيار الذي اعتمد في تصنيفه: فمن حيث الحجم يمكن تقسيم البحث الى تقرير او مقالة او بحث، وبالاستناد الى معيار الدرجة العلمية تقسم البحوث الى بحث تخرج، مذكرة ماجيستير او اطروحة دكتوراه، ومن حيث طبيعة المنهج المستعمل تتنوع البحوث بين بحوث تاريخية وصفية، تجريبية، جدلية واستدلالية، اما من حيث معيار الغرض من البحث يكون نوع البحث نظري او تطبيقي.
اما من حيث مجال البحث فيتنوع البحث العلمي بين البحوث اللغوية، البحوث الانتاجية، البحوث التسويقية، البحوث النفسية، البحوث التربوية، البحوث الاجتماعية والبحوث الإدارية.
كما ان البعض من المؤلفات تذهب الى اعتماد معايير كيفية معالجة الحقائق والظواهر والامور والاشياء، النتائج العلمية التي تتوصل اليها مدى وقدر المعلومات المحصلة والمتوفرة حول موضوع البحث، وبذلك تتنوع البحوث العلمية بين: بحوث تنقيبية واخرى اكتشافية، بحوث تفسيرية نقدية، بحوث كلية وشمولية وكاملة، بحوث استطلاعية او كشفية وصياغية، بحوث وصفية وتشخيصية، بحوث تجريبية .
المطلب الثالث: ادوات البحث العلمي
تعرف ادوات البحث العلمي بانها جملة الوسائل والطرق والاساليب والاجراءات المختلفة التي يعتمد عليها الباحث في الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لإتمام وانجاز البحث حول موضوع محدد او مشكلة معينة، وهي تتوزع بحسب طريقة جمع المعلومة والبيانات بين ما هو خارجي، وما هو داخلي:
الفرع الأول: الأدوات الخارجية للبحث العلمي
تعتبر كل من الاستبانة أو الاستمارة، المقابلة، الملاحظة والعينات من الأدوات الخارجية التي يستعين بها الباحث للحصول على المعلومات والبيانات، والتي يجب تفعيلها خارج نفسية الباحث حتى تكتسي الدراسة أو البحث نوع من الموضوعية، لذا سوف نتناولها فيما يلي:
أولا- الاستبانة:
تعرف بانها نموذج يضم مجموعة اسئلة توجه الى الافراد من اجل الحصول على معلومات حول موضوع او مشكلة او موقف، ويتم تنفيذ الاستمارة اما عن طريق المقابلة الشخصية ا وان ترسل عن طريق البريد.
ثانيا- المقابلة:
هي تفاعل لفظي يتم عن طريق موقف مواجهة يحاول فيه الشخص القائم بالمقابلة ان يستشير معلومات او اراء او معتقدات شخص اخر او اشخاص اخرين للحصول على بعض البيانات الموضوعية.
وفي عمومها تكون المقابلة مع عدد قليل من الافراد وتتميز بإعطاء الحرية في الحديث للمبحوث او المقابل، وكذا الوقت الكافي لإعطاء رايه.
ثالثا- الملاحظة:
تعرف الملاحظة بأنها المشاهدة الدقيقة لظاهرة ما، مع الاستعانة بأساليب البحث والدراسة التي تتلاءم مع طبيعة هذه الظاهرة.
رابعا- العينة:
تعرف العينة بانها مجتمع الدراسة الذي تجمع منه البيانات الميدانية، وهي تعتبر جزء من الكل، يتم تعميم نتائج الدراسة فيعا على كافة المجتمع، ووحدات العينة يمكن ان تكون اشخاص احياء او شوارع او مدن او غير ذلك. ويستخدم اسلوب العينة عند استحالة دراسة جميع افراد المجتمع لظرف من الظروف، بحيث لا يمكن للباحث القيام بأسلوب المسح الاجتماعي وهو الاسلوب الشائع في الدراسات السكانية.
الفرع الثاني: الأدوات الداخلية للبحث العلمي
تشكل الأدوات الداخلية للبحث العلمي، وسائل للتحليل والتركيب العقلي، تتصل اتصالا وثيقا بالقدرات والمكنات العقلية للباحث، فهي انعكاس لعبقريته وبراعته، ومن جملة هذه الأدوات:
أولا- تحليل المحتوى:
يرجع الفضل في تطوير هذا الأسلوب وشيوعه الى العالم الأمريكي هارولد لاسويل Harold Lasswell يعرف بانه رد الشيء الى عناصره المكونة له مادية كانت او معنوية وهو على نوعين نظري وواقعي، بحيث يجري الاول في الذهن، اما الثاني فيتم عن طريق التجربة.
ثانيا- الروائز والاختيارات والمقاييس:
هي مجموعة من الاختيارات المضبوطة لمعرفة الكيان النفساني بأجمعه، او لإحدى الوظائف النفسية فقط، تم اختراعه من طرف العالم الامريكي كاتل عام 1890.
ثالثا- الوثائق العلمية:
هي جميع المصادر والمراجع التي تتضمن المعلومات والمواد والتي تشكل في مجموعها الانتاج الفكري اللازم للبحث العلمي، وما يجسده في الواقع.
رابعا- الاحصائيات:
يقصد بها البيانات العددية الحقيقية التي تعكس مشكلات وظواهر معينة، او هي وصف وتحليل للبيانات العددية، وطرق ذلك للحصول على استنتاجات.
هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد