درس
الدرس الثالث: المناهج العقلية
متطلبات الإكمال
الدرس الثالث: المناهج العقلية
الحجم الساعي (05 محاضرات)
المراجع المعتمدة في إعداد الدرس:
- صالح طليس، المنهجية في دراسة القانون، لبنان، منشورات زين الحقوقية، 2010.
- عبد الله الصعيدي وآخرون، محاضرات في أصول البحث العلمي القانوني، مصر، جامعة عين شمس، 2022.
- محمد محمد قاسم، المدخل إلى مناهج البحث العلمي، مصر، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1999.
- فاضلي ادريس، مدخل إلى المنهجية وفلسفة القانون، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة 2007.
- أحمد عبد المنعم حسن، أصول البحث العلمي، الجزء الأول، المنهج العلمي وأساليب كتابة البحوث والرسائل العلمية، مصر، المكتبة الأكاديمية، 1996.
- محمود السقا، دراسة في علم المنطق القانوني، مصر، دار النهضة العربية، 1998.
- عتيقة بلجبل، (توظيف المنهج في البحث العلمي)، أصول البحث العلمي، المنهج، الإشكالية، الأمانة العلمية، الجزائر، مطبعة الرمال، الطبعة الأولى، 2018.
- صلاح الدين شروخ، منهجية البحث القانوني للجامعيين، الجزائر، دار العلوم للنشر والتوزيع، 2003.
- عبد الرحمان بدوي، مناهج البحث العلمي، الكويت، وكالة المطبوعات، الطبعة الثالثة، 1977.
- عمار عوابدي، مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان العلوم القانونية والإدارية، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الخامسة 2005.
- عبد الرحمان حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة، دمشق، دار القلم، الطبعة السادسة، 2002، ص227.
- محمد سرحان علي المحمودي، مناهج البحث العلمي، اليمن، دار الكتب، الطبعة الثالثة، 2019، ص74-75.
- عمار بوحوش وآخرون، منهجية البحث العلمي وتقنياته في العلوم الاجتماعية، برلين، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، الطبعة الأولى، 2019، ص120.
- محمد محمود ربيع، مناهج البحث في العلوم السياسية، الكويت، مكتبة الفلاح، الطبعة الثانية، 1987.
- عمار بوحوش، محمد محمود الذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق اعداد البحوث، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة، 2007.
- مهدي فضل الله، مدخل إلى علم المنطق، بيروت، دار الطليعة، 1979.
- محمود زيدان، الاستقراء والمنهج العلمي، مصر، مؤسسة شباب الجامعة، 1981.
المبحث الثالث: المناهج العقلية
كما أشرنا إليه سابقا، يقصد بالمناهج العقلية تلك المناهج التي تبنى على أساس العمليات العقلية التأملية، التي يسير فيها العقل في نطاق أصول وقواعد منظمة ومرئية ومقصودة، من أجل اكتشاف ما يمكن من الحقيقة، أو الحصول على المعرفة، وهي مناهج مشتركة في كل أنواع العلوم تقريبا ومن ضمنها العلوم القانونية، ويشتمل هذا القسم من المناهج على:
------------------------- المطلب الأول: المنهج الاستدلالي-----------------------
يقصد بالاستدلال أو طلب الدليل عند الأصوليين "إقامة الدليل والنظر فيه"، ويعني تلك الحركة العقلية التي ينتقل فيها العقل من موضوع إلى آخر على سبيل الاستنتاج، وتتسم هذه الحركة العقلية بالصورية التامة، بمعنى أن يتوقف صدق النتائج فيما نقيم من استدلالات على صدق المقدمات فقط، لا على مطابقة هذه النتائج للواقع.
كما يعرف الاستدلال بأنه " البرهان الذي ينطلق من قضايا مسلم بها، ويسير إلى قضايا أخرى تنتج عنها بالضرورة، ودون الالتجاء إلى التجربة، ويكون هذا الانتقال إما بالقول، أو بالحساب"، فهو عملية استنتاج لحكم نهائي دلت عليه أو ضمنته مقدمة منطقية، يتم بموجبه التوصل إلى استنتاجات خاصة لحالات معينة من قواعد عامة معروفة، ولا يكون هذا الاستنتاج صحيحا إلا إذا كانت تلك القواعد العامة، أو تلك المقدمة المنطقية صحيحة.
ويأخذ الاستدلال ثلاثة أشكال هي:
· الاستنتاج البسيط: وهو ما يحصل بالعقل عندما نقوم بعملية برهان عن حقيقة ما، أو عن واقع ما، ومثالها مشاهدة رجلا يفر وفي يده سكين، وشابا يتخبط في دمه، فنستنتج بكل بساطة أن الفار قد قام بطعن الشاب، ويعد هذا الشكل من الاستنتاج مستخدما في شتى عملياتنا الفكرية وأحاديثنا.
· الاستنتاج القياسي: وهو عبارة عن استدلال مستعار من علم المنطق، يطبق كآلية لحل النزاعات القانونية، يتألف من ثلاث جمل، تقوم بينهن علاقة، تسمى الأولى والثانية بالمبادئ أو الأمهات، في حين تسمى الثالثة بالنتيجة، ومثالها: كل انسان فان (امتداد أكبر أو مقدمة كبرى) - احمد انسان (امتداد وسط أو مقدمة صغرى) - أحمد فان(نتيجة). وهو المبدأ الذي وضعه أرسطو، وانتقده ديكارت وأتباعه، على اعتبار أن الاعتماد عليه في اكتشاف حقائق جديدة وخاصة في مجال العلوم، سوف يقودنا إلى الكثير من المغالطات.
· الاستنتاج الرياضي: وهو يعتمد على علاقات بين شتى الجمل، التي تكون كبرهان عن عملية ما، وقد يتخذ عادة شكل القياس مثل الموازاة بين مثلثين في علم الهندسة.
ويستفاد مما سبق، بأن الاستدلال يتضمن مقدمة ونتيجة تربطهما علاقة منطقية يكشف عنها العقل من خلال تطبيق المقدمة الكبرى، المتمثلة في القاعدة المؤكدة الموجودة على الواقعة محل النزاع المعروض، أو المقدمة الصغرى من خلال وجود ارتباط بينهم، وهو الأمر الذي يتوصل إليه العقل.
النظام الاستدلالي: يتكون النظام الاستدلالي من المبادئ والنظريات، فهو يشتمل على ميكانيزم يتسلسل من قضايا ومبادئ يستنتج منها قضايا ومبادئ أخرى كنتائج للعملية الاستدلالية، تشكل هذه الأخيرة مبادئ وقضايا أولية بالنسبة للنتائج الأولى وهكذا، وتسمى النتائج المستخرجة من القضايا والمبادئ بالنظريات.
مبادئ الاستدلال
يقصد بالمبادئ جملة القضايا والتصورات الأولية غير المستخرجة من غيرها في نظام استدلالي معين، وهي تتمثل في المصادرات والمسلمات والتعاريف مثلما سنراه فيما يلي:
· البديهيات: هي قضايا بينة بنفسها، وليس من الممكن البرهنة عليها فهي صادقة لا تحتاج إلى إثبات، كما أنها عامة، وتستند إلى مبدأ الهوية، ومثالها من يملك الكل يملك الجزء.
· المصادرة أو المسلمة: وتسمى أيضا الموضوعة، وهي قضايا تركيبية أقل يقينية من البديهيات، يضعها العقل ويسلم بها دون برهان، لحاجته إليها في البرهنة، دون الوقوع في تناقض، وتظهر صحتها من نتائجها، ومثالها المصادرة القائلة " كل انسان يطلب السعادة".
· التعريفات: هي قضايا جزئية وخاصة بكل علم، ويقصد بالتعريف التعبير عن ماهية المعرف عنه وحده، وعنه كله، أي تعريفا جامعا مانعا، ويتركب التعريف من شيئين هما المعرف: وهو الشيء المراد تعريفه، والمعرف: وهو القول الذي يحدد خواص وعناصر الشيء المعرف.
وقد ثبت لعلماء المنطق أن هذه المبادئ متداخلة فيما بينها، ومتكاملة ومتعاونة في تحقيق العملية الاستدلالية من أجل الوصول إلى النتائج والنظريات والبرهنة على صحتها.
أدوات الاستدلال: للمنهج الاستدلالي جملة من الأدوات نوجزها فيما يلي:
· القياس: وهو عملية عقلية منطقية ينطلق فيها العقل من مقدمات مسلم بصحتها، ويصل إلى نتائج غير مضمونة الصحة، فهو عبارة عن تحصيل حاصل، بحيث تكون النتائج المتحصل عليها موجودة في المقدمات بطريقة ضمنية، ويختلف عن البرهان الرياضي الذي تكون نتائجه جديدة لم تشتمل عليها المقدمات لا صراحة ولا ضمنا.
· التجريب العقلي: وهو عملية عقلية يقوم من خلالها الباحث بكل الفروض والتجارب العلمية التي يعجز عن القيام بها في الخارج داخل عقله لاستخلاص النتائج التي تؤدي إليها هذه الفروض داخل الذهن، ويختلف عن المنهج التجريبي الذي يقوم على الملاحظة والتجربة الخارجية المادية.
· التركيب: وهو عملية منطقية علمية، تنطلق من مقدمات صحيحة إلى نتائج معينة، وهذه المقدمات الصحيحة ناتجة عن عملية استدلالية منطقية يتم التأليف فيها بين هذه النتائج للوصول إلى نتائج أخرى وهكذا.
ويتسم الاستدلال بسمتين أساسيتين هما:
- أنه استدلال فرضي يبدأ من عدد محدود من المقدمات التي نفترضها، وينتهي إلى ما يلزم عنها من نتائج في إطار قواعد محددة.
- أنه استدلال مصوغ صياغة رمزية تعبر بدقة عن موضوع الفكر.
ويتضح من خلال السمتين السابقتين جملة العيوب التي تنال من المنهج الاستدلالي وهي:
- ان مبادئ المنهج الاستدلالي هي في الأصل مبدأ واحد وهو مبدأ المصادرات، وهي قضايا غير قابلة للبرهنة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي بالمنهج الاستدلالي إلى منهج فرض يفتقر إلى مقومات وخصائص مناهج البحث العلمي.
- نتيجة التطور العلمي، ظهر الى جانب المنهج الاستدلالي عدة مناهج علمية تتميز بالواقعية والموضوعية والعلمية في معالجة الظواهر كالمنهج التجريبي والتاريخي والجدلي.
- قصور وعجز المنهج الاستدلالي كمنهج ثابت ومطلق في دراسة الظواهر المتحركة والمتطورة وشديدة التعقيد ومنها الظواهر القانونية.
- المنهج الاستدلالي منهج يقوم على أشياء من خلق العقل وأنه تحصيل حاصل مستمر..
كما يأخذ الاستدلال صورتين يعتبرهما الكثير من الفقهاء بمثابة مناهج مستقلة هما: المنهج الاستنباطي، والمنهج الاستقرائي واللذان سوف نتناولهما كالآتي:
------------------------ الفرع الأول : المنهج الاستنباطي-------------------
يعتبر الاستنباط أسما صور الاستدلال بالنسبة لعلماء المنطق، وهو نوع من البرهان ينتقل فيه الذهن من قضايا مسلمة، تعتبر بمثابة مقدمات يقينية، إلى قضايا تنتج عنها بالضرورة، وتعتبر بمثابة نتائج يقينية، ومن أوضح صوره البرهنة الرياضية. ويعرف بأنه الوصول إلى الأحكام الجزئية من الأحكام الكلية، أو بمعنى الوصول إلى معرفة حكم خاص ارتكازا على العام أو الكل. كما يطلق على المنهج الاستنباطي أيضا تسمية المنهج التحليلي أو القياس.
أ- خصائص الاستنباط: من خلال المقاصد السابقة، يتضح أن للاستنباط عدة خصائص تتمثل فيما يلي:
- الاستنباط منهج سنده الاستدلال بالعقل، والتأمل والتفكر والقياس المنطقي للوصول إلى النتائج والحقائق العلمية.
- ينطلق الاستنباط من مسلمات أو نظريات ثم يستنبط منها ما ينطبق على الجزء المبحوث، ومن هنا يظهر بأن ما يصدق على الكل يصدق على الجزء.
- الاستنباط منهج يبدأ من قضايا مبدئية مسلم بها، إلى قضايا أخرى تنتج عنها بالضرورة دون الحاجة للتجربة.
- الاستنباط منهج يتناول العناوين والنظريات العامة ويحللها، ليصل إلى نتائجها وفروعها، فهو منهج يقوم على تفكيك القضية إلى أجزائها.
- الاستنباط منهج يربط بين المقدمات والنتائج، ويبدأ بالكليات ثم منها إلى الجزئيات.
كما أن الاستنباط ينطلق من التجريد ليصل الى الواقع، وهو معروف في الدراسات القانونية بالمنهج التحليلي، ومثالها ذكر النصوص القانونية، والسوابق القضائية التي يستند إليها منطوق الحكم في مقدمة، أو رصد لأسباب، ويليها ذكر العناصر الواقعية، وأخيرا منطوق الحكم الذي يبنى على كل ما سبق، ويعد تطبيقا له. ويسهم المنهج الاستنباطي في كشف مزايا وعيوب القواعد القانونية، وذلك نتيجة لتحليل القواعد وتطبيقها على الإشكاليات المختلفة، وهذا ما يستتبع تطور القواعد القانونية.
ب-شروط الاستنباط: لكي يكون الاستنباط صحيحا ومنطقيا، يجب أن يتوفر على الشروط التالية:
· أن يكون متسقا: أو غير متناقض، أي يجب ألا يحتوي على صيغتين تنكر الواحدة منهما الأخرى، أو تناقضها، ويتجسد ذلك من خلال الوصول الى نتائج لا تناقض المقدمات، كما لا تناقض بعضها البعض.
· الاستقلال: وينصرف الاستقلال إلى البديهيات إذا لم تشتق من إحداها كنتيجة، أو كمبرهنة، على الرغم من أن علماء المنطق لا يرون ضررا في أن تكون إحدى البديهيات مشتقة من الأخرى، غير أن ذلك يسيء إلى دقة الاستنتاج وبساطته وقوته.
· أن يكون الاستنباط تاما: أي مكتملا، ويتجلى ذلك في كفاية البديهيات في البرهنة على كل المبرهنات والنظريات التي يمكن التوصل اليها، وببساطة يمكن الحكم على الاستنباط بأنه كاملا إذا كان من الممكن البرهنة فيه على صدق أو كذب أية قضية تعرض في هذا الاستنباط.
------------------------ الفرع الثاني: المنهج الاستقرائي---------------------
يعود الاستقراء تاريخيا الى بعض كتابات أرسطو، وإن كان الاهتمام به قد زاد خلال القرنين 17 و 18نتيجة التطور الكبير في العلوم الطبيعية، والاستقراء هي ترجمة لكلمة يونانية Enay Wyn ومعناها "يقود" والمقصود بها حركة قيادة العقل للقيام بعملية تؤدي إلى الوصول إلى قانون أو مبدأ أو قضية كلية تحكم الجزئيات التي تخضع لإدراكنا الحسي.
ويقصد بالاستقراء أيضا، عملية ملاحظة الظواهر وتجميع البيانات عنها للتوصل الى مبادئ عامة وعلاقات كلية. كما يسمى المنهج الاستقرائي بالمنهج التأصيلي ويعني " أسلوب استقراء الأجزاء للاستدلال منها على حقائق تعمم على الكل باعتبار أن ما يسري على الجزء يسري على الكل، وجوهره الانتقال من الجزئيات إلى الكليات، أو من الخاص إلى العام.
ومما سبق يستشف بأن الاستقراء عملية انتقال بنتائج اختبار حالات محددة من حالات الواقع اللانهائية، إلى تعميم هذه النتائج إلى شتى الحالات التي تنتمي إلى نفس النوع، وإن لم يتناولها الاختبار الفعلي.
أ- أنواع الاستقراء: ينقسم الاستقراء الى نوعين أساسيين وهما:
· الاستقراء التام أو الصوري: وهو ما يعرف أيضا بالاستقراء الرياضي، وهو استقراء يقيني، يقوم على ملاحظة جميع مفردات الظاهرة موضع الدراسة، لإصدار الحكم الكلي على مفردات الظاهرة.
· الاستقراء الناقص: وهو استقراء غير يقيني، حيث يقوم الباحث بدراسة بعض مفردات الظاهرة دراسة شاملة، ثم يقوم بتعميم النتائج على الكل، وهي عملية انتقال من المعلوم إلى المجهول. والاستقراء الناقص هو الآخر نوعان:
- الاستقراء الناقص المعلل: وهو استقراء يقيني لان الحكم فيه يستند إلى علة مشتركة قائمة في كل جزئياته، بمعنى أنه استقراء كمي وكيفي، يقوم على الملاحظة والتعليل معا.
- الاستقراء الناقص غير المعلل: وهو استقراء غير يقيني، لأن الحكم فيه لا يقوم على أساس من التعليل، وإنما فقط على الملاحظة كمعرفة صفة عرضية أو أكثر لبعض الجزئيات، وتعميم هذه الصفة على جميع الجزئيات المشابهة لها، والتي قد تكون في المستقبل مخالفة لما هي عليه الآن وقت التعميم.
ب- مراحل المنهج الاستقرائي: يمر المنهج الاستقرائي بعدة مراحل نلخصها فيما يلي:
- مرحلة تقصي ظاهرة معينة وفحصها.
- مرحلة وصف تلك الظاهرة وتفسيرها، والانتقال من المظاهر الخارجية للظاهرة محل الدراسة إلى مظاهرها الداخلية.
- إيجاد العلاقة بين السبب والمسبب.
- تقرير الحقيقة العامة التي تحكم تلك الظاهرة.
ج- الطرق المستعملة في الاستقراء: بغية الوصول إلى القوانين العامة يقوم الباحث باستعمال الطرق التالية:
· طريقة التلازم في الوقوع: وتقوم على التلازم بين العلة والمعلول في الوجود.
· طريقة التلازم في التخلف: وتعني أن العلة إذا وجدت ظهر المعلول، وإذا اختفت اختفى المعلول.
· طريقة التلازم في التغير: وتعني أن كل تغير يطرأ على العلة، لا بد وأن يطرأ بالمقابل تغير على المعلول.
· طريقة البواقي: وتعني أن العلة لشيء ما، لا تكون في الوقت نفسه علة لشيء آخر مغاير للشيء الأول.
أ- الفرق بين القياس والاستقراء: يختلف الاستقراء عن القياس في عدة أمور سوف نوجزها فيما يلي:
- تكون إحدى مقدمتي القياس على الأقل كلية، ومن ثم تكون النتيجة كلية أو جزئية، بينما تكون مقدمات الاستقراء جزئية دائما والنتيجة كلية دائما.
- يعني القياس بالصورة في المقدمات دون الصدق الواقعي، بينما يعني الاستقراء في مقدماته بالصدق الواقعي إلى جانب التزامه بالقواعد المنطقية لدى الانسان.
- نتيجة القياس صادقة صدقا مطلقا، أما نتيجة الاستقراء فهي دائما احتمالية، ولن يكون لها اليقين المطلق، لكوننا نصل في الاستقراء الى قانون عام يخص الظاهرة الطبيعية قيد البحث، مع أننا لم نختبر إلا مجموعة محددة من الملاحظات، ثم نعمم حكمنا في النتيجة على هذه المجموعة موضوع البحث، والتي قد تأتي في المستقبل بعكس ماهي عليه الآن.
- تحتوي النتيجة الاستقرائية على جديد غير مثبت في المقدمات، بينما ليس في نتيجة القياس شيء جديد، إذ أن الحكم فيها متضمن في المقدمة الكبرى.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن كلا المنهجين، الاستنباطي والاستقرائي لا غنى عنهما، وهما يتصفان بالتكامل وليس التناقض، ويرجع ذلك إلى أن الاستقراء يمكن أن يتحول إلى استنباط، إذ أن ملاحظة الجزئيات توصلنا إلى أحكام نسعى إلى تطبيقها على جزئيات أخرى. وهذا لا يعني أنه ليس هناك أوجه تمييز بينهما، والتي تكمن في أن المنهج الاستقرائي يسعى إلى إثبات حقيقة ما عن طريق ملاحظة الواقع الحي، بينما ينصرف الاهتمام في المنهج الاستنباطي في المرتبة الأولى إلى المعاني المتضمنة في فروض معينة، تحوي العديد من التفسيرات المحتملة للنظرية التي تمت صياغتها بالاستنتاج.
هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد