درس
الدرس الرابع: المناهج الإجرائية
متطلبات الإكمال
الدرس الرابع: المناهج الإجرائية
الحجم الساعي (05 محاضرات)
المراجع المعتمدة في إعداد الدرس:
- محمد بكر نوفل فريال محمد أبو عواد، التفكير والبحث العلمي، عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010.
- سعد سلمان المشهداني، منهجية البحث العلمي، الأردن، دار أسامة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2019.
- عبد الله الصعيدي وآخرون، محاضرات في أصول البحث العلمي القانوني، مصر، جامعة عين شمس، 2022.
- مصطفى حميد الطائي، خير ملاذ أبو بكر، مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في الاعلام والعلوم السياسية، الإسكندرية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الطبعة الأولى،2007.
- حورية مزيان- يزيد حمزاوي، (المنهج الوصفي في البحث العلمي بالوطن العربي)، إشكاليات البحث العلمي في الوطن العربي، برلين، المانيا، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، الطبعة الأولى، 2021.
- عمار بوحوش، محمد محمود الذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق اعداد البحوث، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة، 2007.
- صلاح الدين شروخ، منهجية البحث القانوني للجامعيين، الجزائر، دار العلوم للنشر والتوزيع،2003.
- محمد سرحان علي المحمودي، مناهج البحث العلمي، اليمن، دار الكتب، الطبعة الثالثة، 2019.
- احميدوش مدني، الوجيز في منهجية البحث القانوني، المغرب، دون دار نشر، الطبعة الثالثة، 2015.
- عدنان عوض، مناهج البحث العلمي، عمان، جامعة القدس المفتوحة، 1994.
- أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، الدوحة، المكتبة الأكاديمية، 1994.
- عقيل أحمد عقيل، خطوات البحث العلمي من تحديد المشكلة إلى تفسير النتيجة، دون بلد نشر، دار إبن كثير، دون سنة نشر.
- عمار بوحوش وآخرون، منهجية البحث العلمي وتقنياته في العلوم الاجتماعية، برلين، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، الطبعة الأولى، 2019.
المبحث الرابع: المناهج الإجرائية
لقد سبق وأن تطرقنا إلى هذا النوع من المناهج وهي تلك المناهج التي يتم اختيارها تأسيسا على الأسلوب الذي ينتهجه الباحث في العرض، ومثالها المنهج الوصفي، المنهج التحليلي، المنهج المقارن المنهج التاريخي...، والتي سوف نستعرض بعضها فيما يلي:
---------------------- المطلب الأول: المنهج الوصفي------------------------
يقصد بالوصف في فقه اللغة نقل صورة العالم الخارجي أو الداخلي من خلال الألفاظ. وأما الوصف العلمي فهو ذكر الخصائص لما هو كائن، وتفسير وتحديد الظروف والعلاقات بين الوقائع، وكذلك الممارسات الشائعة، والمعتقدات وصفا فيزيائيا، أو بيان خصائص مادية ومعنوية لأفراد الجماعات.
ويعتبر المنهج الوصفي من المناهج النوعية التي تعتمد على دراسة الظواهر في ظروفها الطبيعية باعتبارها مصدرا مباشرا للبيانات، اذ يتم عرض البيانات بطريقة وصفية تستخدم الكلمات والصور ونادرا ما تستخدم الأرقام، وفي هذا النوع من البحوث لا يمكن تحديد مشكلة الدراسة بوضع الفرضيات مسبقا بل يتم وضع الافتراضات والاستنتاجات اثناء عملية جمع البيانات، وقد تتغير تلك الاستنتاجات من خلال بيانات لاحقة. وفيما يلي سوف نتناول المقصود بالمنهج الوصفي:
يعرف المنهج الوصفي بانه "المنهج الذي يتناول دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفا دقيقا، ويعبر عنها كيفيا او كميا، فالتعبير الكيفي يصف لنا الظاهرة ويوضح خصائصها، والتعبير الكمي فيصفها وصفا رقميا يوضح مقدار هذه الظاهرة او حجمها او درجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى"، كما يعرف أيضا بانه "مجموعة الإجراءات البحثية التي تتكامل لوصف الظاهرة او الموضوع اعتمادا على جمع الحقائق والبيانات وتصنيفها ومعالجتها وتحليلها تحليلا كافيا ودقيقا لاستخلاص دلالتها والوصول الى نتائج او تعميمات عن الظاهرة او الموضوع محل البحث".
ويعرف أيضا بانه: طريق من طرق التحليل الذي يؤسس على توافر معلومات محددة عن ظاهرة او إشكالية قانونية ما، وذلك خلال فترة زمنية معينة، بغية الوصول الى نتيجة علمية يمكن تفسيرها بصورة موضوعية تتفق والمعطيات الفعلية.
وفي تعريف آخر، يقصد بالمنهج الوصفي "الطريق او مجموعة الطرق التي يتمكن الباحث من خلالها وصف الظواهر العلمية والظروف المحيطة بها في بيئتها والمجال العلمي الذي تنتمي اليه ويصور العلاقة بينها وبين الظواهر الاخرى المؤثرة والمتأثرة فيها، كما تصور شكل العلاقة بين متغيراتها باستخدام أساليب وأدوات البحث العلمي التي تلائم الأهداف التي يسعى الباحثون الى تحقيقها من وراء استخدام هذا المنهج".
خصائص المنهج الوصفي:
انطلاقا مما سبق من مفهوم المنهج الوصفي، يتضح أنه يتميز بجملة من الخصائص تتمثل فيما يلي:
* يبحث العلاقة بين أشياء مختلفة في طبيعتها لم تسبق دراستها يتخير منها الباحث حالة الصلة بدراسته لتحليل العلاقة بينها.
* يتضمن مقترحات وحلول مع اختيار صحتها.
* كثيرا ما يتم استخدام الطريقة المنطقية (الاستقراء الاستنباط) للتوصل الى قاعدة عامة.
* طرح ما ليس صحيحا من الفرضيات والحلول.
* وصف النماذج المختلفة والإجراءات بصورة دقيقة كاملة بقدر المستطاع بحيث تكون مفيدة للباحثين فيما بعد.
* يسعى الى التجديد والبحث في المواضيع التي لم يكن هناك سبق في دراستها لإضافة الجديد فيما يخص البحث العلمي دائما.
فضلا عن ذلك، يضيف بعض الباحثين للمنهج الوصفي جملة أخرى من الخصائص تتلخص في:
- اعتماد الوصف العلمي على التحليل والعقل والموضوعية ويرتبط بالواقع قدر الإمكان، ولذلك فهو يهتم بالدراسات ذات الصلة بواقع الافراد، والجهات، والجماعات، والمؤسسات، والدول، ووصف الماضي والأنشطة وآثار ذلك، ويكون شاملا.
- يستخدم الأسلوب الكمي، أو الكيفي، أو الاثنين معا.
- الأكثر انتشارا في العلوم الاجتماعية والإنسانية.
- يساعد على التنبؤ بمستقبل الظاهرة وذلك عبر متابعة معدلات التغير وواقع الظاهرة.
- يهتم بجمع كم كبير من المعلومات عن الظاهرة.
- جيد في تفسير واقع الظاهرة أكثر من إيضاح أسبابها والمؤثرات عليها.
- يرتبط التعميم فيها بحدود ضيقة، وذلك لتبدل المتغيرات مثل تنوع المكان والجمهور والمؤثرات والخصائص إضافة لعامل الوقت وتأثيره.
- تميل البحوث الوصفية لاستخدام الأسئلة بدلا من الفرضيات، والى استخدام كل أدوات جمع البيانات.
- يوفر هذا المنهج اقصى حد ممكن من البعد عن التحيز في طرح الآراء.
أهداف المنهج الوصفي:
يهدف المنهج الوصفي للوصول إلى:
* جمع معلومات حقيقية ومفصلة لظاهرة موجودة فعلا في مجتمع معين.
* تحديد المشاكل الموجودة او توضيح بعض الظواهر.
* اجراء مقارنة وتقييم لبعض الظواهر.
* تحديد ما يفعله الافراد في مشكلة ما والاستفادة من آرائهم وخبراتهم وفي وضع تصور وخطط مستقبلية واتخاذ قرارات مناسبة في مشاكل ذات طبيعة مشابهة.
* إيجاد العلاقة بين الظواهر المختلفة.
أسس المنهج الوصفي
يقوم المنهج الوصفي على عدة أسس تتمحور حول جملة القواعد التالية:
- إمكانية الاستعانة بمختلف الأدوات المستخدمة للحصول على البيانات كالمقابلة والملاحظة والاستمارة وتحليل الوثائق سواء بصورة متفردة تستخدم خلالها كل أداة على حدة، او بصورة مجمعة يمكن من خلالها الجمع بين استخدام أكثر من أداة.
- نظرا لان الدراسات الوصفية تهدف الى وصف وتحديد خصائص الظواهر متفرقة، فلا بد ان يكون هناك اختلاف في مستوى عمق تلك الدراسات، بمعنى ان يكتفي بعضها بمجرد وصف الظاهرة المبحوثة كميا او كيفيا بغير دراسة الأسباب التي أدت الى ما هو حادث فعلا، بينما يسعى البعض الاخر الى التعرف على الأسباب المؤدية للظاهرة علاوة على ما يمكن عمله او تغييره حتى يؤدي الى اجراء تعديل في الموقف المبحوث.
- تعتمد الدراسات الوصفية غالبا على اختيار عينات مختلفة للمجتمع الذي تؤخذ منه وذلك توفيرا للجهد والوقت وغيرها من تكاليف البحث.
- لابد من اصطناع التجريد خلال البحوث الوصفية حتى يمكن تمييز خصائص او سمات الظاهرة المبحوثة، وخاصة ان الظواهر في مجال العلوم الاجتماعية تتسم بالتداخل والتعقيد الشديدين الامر لا يمكن الباحثين من مشاهدة كل تلك الظواهر في مختلف حالاتها على الطبيعة.
- لما كان التعميم مطلبا أساسيا للدراسات الوصفية حتى يمكن من خلاله استخلاص احكام تصدق على مختلف الفئات المكونة للظاهرة المبحوثة، كان لابد من تصنيف الأشياء او الوقائع او الكائنات او الظواهر محل الدراسة على أساس معيار مميز، لان ذلك هو السبيل الوحيد الى استخلاص الاقدم ومن ثم التعميم.
مدى تداخل المنهج الوصفي مع بقية المناهج:
على الرغم من إمكانية تعريف المنهج الوصفي، وتحديد المفاهيم المتعلقة به، وتحليل وتحديد أهداف ووظائف الأبحاث الوصفية، إلا أن الخلاف والجدل يشتد بين علماء المنهجية حول تحديد تأطير مفهوم المنهج الوصفي وإيضاح حدوده، وفك التداخل بينه وبين المناهج الأخرى، نتيجة عدم اتفاقهم حول الأهداف التي يمكن ان يحققها المنهج الوصفي انطلاقا من التساؤلات التالية: هل أن المنهج الوصفي يقف عند حد وصف الظاهرة المبحوثة ام يتعدى الى ابعد من ذلك في التحليل والتفسير والبحث عن المسببات؟ وهل من وظائف المنهج الوصفي تحديد العلاقة بين الظاهرة المبحوثة والظواهر الأخرى، أو بيان مقدار هذه العلاقة؟ وهل يتعدى دوره إلى البحث في أسباب وجود الظاهرة وطبيعة الظروف المحيطة بها والمؤثرة عليها؟ ...
حتى ان هذه الاختلافات تزيد كلما تعلق الأمر بتحديد انتماء العديد من الأبحاث الأخرى مثل الأبحاث المسحية والسببية المقارنة والارتباطية والوثائقية والحقلية التتبعية وتحليل المحتوى؟ وعلاقتها بالمنهج الوصفي، ونوع هذه العلاقة، ومقدارها، وهل أن هذه الأبحاث يمكن أن تشكل مناهج بحث مستقلة بذاتها، أم انها فروع مشتقة من البحث الوصفي؟ أم أنها أساليب بحث مختلفة تستخدم لتطبيق هذا المنهج؟
للإجابة على كل هذه التساؤلات، انقسم المختصون في التمييز بين المنهج الوصفي، وبقية المناهج الأخرى، وفك التداخل بينهم إلى ثلاثة اتجاهات، تتلخص في الآتي:
· يرى أنصار الاتجاه الأول، أن الخروج من هذا الجدل يتم عن طريق الإدراك بأن كل بحث يرتبط بظاهرة معاصرة يهدف إلى وصفها وتفسيرها تفسيرا وصفيا يعد من أبحاث المنهج الوصفي. أما البحث الذي يرتبط بالماضي ويتناول تحليل وتفسير وقائعه حسب تسلسلها الزمني، فإنه من أبحاث المنهج التاريخي، والبحث الذي يهدف إلى وضع الظاهرة المبحوثة تحت الاختبار أو التجربة في ظروف أو شروط محددة لتحقيق توقعات مستقبلية، فإنه يعد بحثا تجريبيا وهكذا ...
· أما أنصار الاتجاه الثاني، فإنهم يجمعون الأبحاث التي تقع ضمن المنهج الوصفي ويصنفها تبعا لوظيفة البحث في التعامل مع الظاهرة المبحوثة في مجالها التخصصي على النحو التالي:
- عندما يقف البحث عند حد وصف الظاهرة فقط فانه بحث مسحي.
- عندما تتعدى وظيفة البحث حد الوصف الي توضيح طبيعة العلاقة بينها وبين الظواهر الأخرى يكون البحث الارتباطي.
- حين يهدف البحث الى اكتشاف الأسباب الكامنة وراء الظاهرة عن طريق الاستعانة بظاهرة مماثلة مبحوثة سابقا او الاستعانة بنتائج أبحاث سابقة فان البحث سببي مقارن.
- إذا أجريت الدراسة في الحقل او الميدان فيمكن الاحتكام الى أسلوب البحث كما يلي:
* في حالة استخدام أسلوب الملاحظة المباشرة أداة للبحث مع معاينة الباحث الفعلية للظاهرة فان البحث حقلي او ميداني.
* إذا قام الباحث باعتماد أسلوب الاستبانة او المقابلة أداة للبحث عن طريق استجواب مجتمع البحث او عينة ممثلة له فان البحث مسحي.
* اما إذا تم اجراء البحث في المكتبة فيمكن الاحتكام الى نوع الأسلوب المستخدم في التحليل كالاتي:
- عندما يقوم الباحث بدراسة الوثائق والأدبيات دراسة كيفية فان البحث وثائقي.
- إذا قام الباحث بدراسة الوثائق والأدبيات دراسة كمية فان البحث تحليل محتوى.
- عندما يعتمد البحث على عدد مرات اجراء الدراسة للظاهرة فيمكن تصنيفه وقتها لما يأتي:
*إذا اجري البحث لمرة واحدة فالبحث استعراضي.
*إذا اجري البحث لأكثر من مرة فان البحث تتبعي.
· وأما أنصار الاتجاه الأخير، فيذهبون إلى القول بأن لكل منهج وظائف محددة، أو أهداف يسعى الباحثون إلى تحقيقها بتبنيهم لهذا المنهج أو ذاك، فبعد أن تؤدي الدراسة الاستكشافية أو الاستطلاعية دورها في التعرف على المشكلة البحثية والتعريف بها، وفي المساعدة في وضع الفرضيات الجديدة والتعريف بها، عند هذا الحد يكون الباحث قد انتهى إلى مرحلة في البحث للبدء بمرحلة جديدة تستهل بمنهج آخر لتأدية وظائف أخرى عن طريق استخدام المنهج الوصفي، فأبحاث المنهج الوصفي غالبا ما تهتم بتصوير وتحليل وتقويم الخصائص العامة لمجتمع البحث او عينة ممثلة له، أو تحليل موقف غامض يتعلق بمشكلة البحث أو دراسة الحقائق الراهنة المتعلقة بطبيعة الظاهرة المبحوثة، أو إيضاح موقف من قضيته أو وضع معين يهم الغالبية من الناس، والبحث من أجل التوصل إلى معلومات وبيانات كافية ودقيقة تمكن المعنيين من اتخاذ قرار او مجموعة قرارات صائبة.
مراحل البحث الوصفي:
يمر البحث الوصفي بمرحلتين أساسيتين هما:
- مرحلة الاستكشاف والصياغة: وفيها يتم استطلاع مجال محدد للبحث، وتحديد المفاهيم والأولويات، وجمع المعلومات لإجراء بحث عن مواقف الحياة.
- مرحلة التشخيص والوصف المعمق: وفيها تحدد الخصائص المختلفة، وتجمع المعلومات بوصف دقيق لجميع جوانب الظاهرة المبحوثة، بما يسمح بالتشخيص الدقيق لدوافع الموضوع، ودون الانطلاق من فروض مسبقة.
خطوات المنهج الوصفي:
بعد اختيار المنهج الوصفي لدراسة الظاهرة محل البحث، يتعين على الباحث اتباع الخطوات التالية:
· التعرف على المشكلة: وفي ظل ذلك يجب التأكد من كون المنهج الوصفي مناسبا لها أم لا، وفي حالة ما إذا كانت المشكلة تتعلق بظاهرة سلوكية أو اجتماعية كالجريمة أو الطلاق...، وحينها يصبح المنهج الوصفي الطريقة الفعالة للحصول على نتائج دقيقة.
· صياغة موضوع الدراسة: ويتم ذلك في شكل فرضيات، وهي عبارة عن حلول أولية، يبديها الباحث مبدئيا، كما يلتزم بإثبات صحتها من عدمه، عن طريق ما يقدمه من مبررات في متن البحث.
· تحديد عينة الدراسة: ومن خلال ذلك يتم تحديد الفئة الممثلة لمجال الدراسة، أو المبحوثين الذين يستعين بهم الباحث، للوصول إلى معلومات حقيقية حول المشكلة المطروحة، والمراد حلها باتباع للمنهج الوصفي، وفي ذلك أهمية كبيرة لتوفير التكلفة المادية بالنسبة للباحث، بدلا من القيام بالمسح الشامل، والتي تسمح له بتعميم النتائج المتوصل إليها على مجتمع الدراسة.
· اختيار أداة أو أدوات الدراسة المناسبة للمنهج الوصفي: ومن خلال ذلك، يمكن للباحث أن يختار الاستبانة، المقابلة، الاختبار، أو الملاحظة لجمع المعلومات. ويجب أن تتم هذه المرحلة بطريقة منظمة ومرتبة، بغية التأكد من جدوى الأداة المختارة في الوصول إلى النتائج المرجوة.
· جمع البيانات والمعلومات: والتي يتعين على الباحث بتصنيفها وتبويبها في مجموعات، من أجل اخضاعها للتحليل، باستعمال كل الطرق المتاحة.
· وضع النتائج: يجب أن تكون النتائج المتحصل عليها منظمة ودقيقة، وفقا لما ساقه من براهين، ليختم الباحث هذه الخطوة بوضع الاستنتاجات والاقتراحات التي تساهم في حل المشكلة المطروحة.
إيجابيات المنهج الوصفي
يتميز المنهج الوصفي بجملة من المحاسن نوجزها فيما يلي:
- يساعد في إعطاء معلومات حقيقية دقيقة تساعد في تفسير الظواهر الإنسانية والاجتماعية.
- اتساع نطاق استخداماته لتعدد الأساليب المتاحة امام الباحث عند استخدامه.
- يقدم توضيحا للعلاقات بين الظواهر كالعلاقة بين السبب والنتيجة بما يمكن الانسان من فهم الظواهر بصورة أفضل.
- يتناول الظواهر كما هي على الواقع دون تدخل من قبل الباحث في التأثير على مسارها مما يعطي نتائج أكثر موضوعية.
سلبيات المنهج الوصفي
من بين ما يعاب على المنهج الوصفي، والتي تعتبر بمثابة سلبيات، جملة النقاط التالية:
- ان استخدام الباحث للمنهج الوصفي في البحث قد يعتمد على معلومات خاطئة من مصادر مختلفة قد يتحيز الباحث خلال جمعه للبيانات والمعلومات الى مصادر معينة تزوده ببيانات ومعلومات تخدم وجهة نظره ويرغب بها.
- تجمع البيانات والمعلومات في البحوث الوصفية من الأفراد الذين يمثلون عينة الدراسة موضوع البحث وهذا يعني ان عملية جمع المعلومات تتأثر بتعدد الأشخاص واختلاف آرائهم حول الموضوع.
- يتم اثبات الفرضيات في البحوث الوصفية عن طريق الملاحظة مما يقلل من قدرة الباحث على اتخاذ القرارات الملائمة للبحث.
- ان قدرة الدراسات الوصفية على التنبؤ تبقى محدودة وذلك لصعوبة الظاهرة الاجتماعية وسرعة تغيرها.
- قد يتصور الباحث تصورا لواقع وهو لا يعبر عن الواقع الحقيقي اذ غالبا ما ندرك ما نريد ادراكه من خلال خبراتي وادواتي ووسائل القياس التي استخدمها والعينات التي أجمع بها بياناتي، أو بمعنى آخر فالواقع الظاهري قد يتباين إلى درجة كبيرة من الواقع الفعلي.
- ان الحياة لا تقف ساكنة ولو للحظة واحدة ولذلك فان ما نريد تصويره متحرك دوما ومن ثم يصعب الإمساك به وإذا تم ذلك فإنما يتم في لحظة ما وهذا غير الامس او الغد تماما.
- انه يسبق دراسات الواقع وضع تصور للأهداف المأمولة التي يراد الوصول اليها وبمعنى اشمل رسم الفلسفة التي يريد الباحث تبينها.
- لا يمكن الاستغناء عن منهج البحث الوصفي ولكن يمكن اثراءه بوجود الأرضية الفلسفية التي يقف عليها راسخا.
فضلا عن ذلك، فهناك العديد من الانتقادات حسب رأي الباحثين، طالت هذا المنهج تتمثل في:
- غالبا ما يستخدم الباحث مساعدين عند القيام بالدراسات الوصفية وذلك من اجل جمع البيانات والمعلومات، فصدق وانسجام هذه البيانات يعتمد على مدى فهم المساعدين لأهداف البحث.
- صعوبة اثبات الفروض في البحوث الوصفية لأنها تتم عن طريق الملاحظة وجمع البيانات المؤيدة والمعارضة للفروض دون استخدام التجربة في اثبات هذه الفروض فالباحث قد لا يستطيع ملاحظة كل العوامل المحيطة بالظاهرة مما يعيقه في اثبات الفروض.
- صعوبة التنبؤ في الدراسات الوصفية وذلك لان الظواهر الاجتماعية والإنسانية تتصف بالتعقيد وذلك لتعرضها لعوامل عدة.
أنواع المنهج الوصفي
يشتمل المنهج الوصفي على المنهجيتين التاليتين هما:
-المنهج المسحي: وهو يعني حسب مفهوم ويتني بانه عملية تسجيل الوضع السائد لنظام او مجموعة او إقليم لغرض التحليل والاستنساخ ويشترط له ان يكون القصيد منه الحصول على معلومات كافية لغرض استنساخ قواعد تصلح للتطبيق في الاعمال المقبلة.
-منهج دراسة الحالة: والذي يعتبره الكثير من الفقهاء بانه منهج قائم بذاته وهو يعني وفق تعريف وتيني بانه البحث الذي يقوم على التحليل الكامل الدقيق لحالة شخص ما بدراسة جوانب معينة من شخصيته. وفيما يلي سوف نتناول هذين القسمين بنوع من الشرح:
-------------------------------- الفرع الأول: المنهج المسحي------------------------------
على الرغم من أن غالبية فقهاء المنهجية يعتبرون أن البحث المسحي هو أحد صور المنهج الوصفي، إلا أن البعض منهم يعتبره منهج مستقل بذاته، ويعرفه بأنه " المنهج الذي يتم بواسطته استجواب جميع أفراد مجتمع البحث، بشكل مباشر، أو من خلال عينة ممثلة له، بهدف وصف الظاهرة المبحوثة، من حيث طبيعتها وحجمها وأهمية بحثها، دون أن يتجاوز ذلك دراسة العلاقة بين متغيراتها، وبينها وبين الظواهر الأخرى، أو استنتاج الأسباب والدوافع الكامنة وراءها"، ولكنهم يقتصرون مضمون هذا المنهج في وصف الظاهرة فقط، ويؤيدهم في ذلك الرأي القائل بأن المنهج المسحي هو "منهج بحث يهدف إلى مسح الظاهرة موضوع الدراسة، لتحديدها والوقوف على واقعها بصورة موضوعية، تمكن الباحث من استنتاج علمي لأسبابها، والمقارنة فيما بينها، وقد تتجاوز ذلك للتقييم تبعا لما تخلص له من نتائج"، غير أن هؤلاء الأخيرين، لا يقتصرون مضمون المنهج الوصفي على وصف الظاهرة محل الدراسة فحسب، بل يتعداه إلى استنتاج أسباب الظاهرة، ومقارنتها مع بقية الظواهر الأخرى، وتقييمها، وإصدار نتائج بشأنها، وهو ما يعزز تصنيف البحث المسحي بأنه منهج قائم بذاته.
في حين يقصد به لدى الغالبية كما أشرنا إليه سابقا "الطريقة أو الأسلوب الأمثل لجمع المعلومات من مصادرها الأولية، وعرض هذه البيانات في صورة يمكن الاستفادة منها سواء في بناء قاعدة معرفية، أو تحقيق فروض الدراسة أو تساؤلاتها"، ويستخلص من هذا التعريف بأن البحث المسحي هو مجرد وسيلة، أو أداة، أو أسلوب من أساليب جمع المعلومات حول الظاهرة المدروسة، بغية الاستفادة منها في التحقق من مدى صدقية الفرضيات التي يبنينها الباحث، وبذلك السماح له بتكوين القواعد المعرفية.
أ- خصائص المنهج المسحي:
لو طالعنا مختلف المفاهيم السابقة، والتي تعرف المنهج المسحي، لو وجدنا أنها تفصح تارة عن جملة من الخصائص، وتضمر تارة عن جملة من الخصائص الأخرى، نستخلصها أيا كان نوعها ضمن النقاط التالية:
- يقتصر المنهج المسحي على وصف وتشخيص ظاهرة ما.
- يضطلع المنهج المسحي بجمع البيانات عن الظاهرة المدروسة حالا، وتقرير حالتها كما هي في الواقع داخل مجتمع الدراسة.
- يهدف للوصول إلى بيانات يمكن تفسيرها وتصنيفها وتعميمها للإفادة بها في المستقبل.
- يطبق في حيز جغرافي كبير، أو صغير، ومثلما قد يكون مسحا شاملا، فإنه يمكن أن يكون مجرد عينة، إلا أنه في عموم الحالات تستخدم فيه عينات كبيرة، حتى تمكن الباحث من الوصول إلى نتائج دقيقة، وتقليص حجم الخطأ لديه، ومنه يمكن للباحث تعميم تلك النتائج على جموع مجتمع البحث.
- يقتضي من الباحث عدم التدخل للتأثير على الظاهرة المدروسة، والالتزام بالواقعية والموضوعية أثناء القيام بالبحث.
ب- أنواع المنهج المسحي:
يمكن تقسيم المنهج المسحي إلى أربعة أنواع ممثلة فيما يلي:
· المسح التعليمي: ومثاله المسح الذي يهدف إلى مقارنة التحصيل التعليمي في مدارس عدة، أو نظم أو بلدان مختلفة..
· مسح الرأي العام: وهو أداة للتعرف على آراء الناس في موضوعات سياسية أو اجتماعية مفتوحة للنقاش أمام العامة.
· مسح السوق: وهو مسح يتضمن محاولة قياس رد فعل الناس حول المنتجات الاستهلاكية، أو تقييم تأثير الإعلانات على العادات الشرائية، وزيادة ترويج البضائع.
· المسح الاجتماعي.
ج- أهداف المنهج المسحي:
تصبو مختلف البحوث المسحية إلى تحقيق الأهداف التالية:
- تكوين قاعدة علمية أساسية من خلال عمليات جمع البيانات والمعلومات حول الظاهرة محل البحث.
- تقييم مختلف جوانب الظاهرة محل الدراسة مقارنة بأوضاع الظواهر الأخرى، بكل موضوعية، وبالاعتماد على معايير قياس سبق وأن اختبرت، أو عن طريق بناء مقاييس تتعلق بالظاهرة.
- التعرف على مختلف الأساليب والممارسات، التي تمت بواسطتها معالجة مشكلات سابقة.
- جمع معلومات محددة ودقيقة تتعلق بسياسات معينة، سواء كانت داخلية أم خارجية، مطلوبة، الهدف منها وضع خطط تنموية.
د- وظائف البحوث المسحية: تضطلع البحوث المسحية بعدة وظائف تتعلق بصفة أساسية بالمجالات التالية:
- دراسة الخلفيات التاريخية للمتغيرات الواقعية للظاهرة محل الدراسة.
- البحث عن المعلومات والبيانات المتعلقة بالإدارة والقوانين.
- البحث في الظروف الجغرافية والاقتصادية، المتعلقة ببيئة اجتماعية معينة.
- البحث في مختلف الخصائص الاجتماعية والثقافية لمجتمع الدراسة.
- السكان.
ه- أهمية المنهج المسحي:
تكمن أهمية البحوث المسحية في كونها:
- لا تقتصر على طريقة للحصول على المعلومات فحسب، بل وكذلك طريق يساعد في تعميم النتائج المتحصل عليها.
- تحدد العلاقة بين الأسباب والنتائج، فيما بين ظاهرتين، كما تؤدي إلى استخلاص مبادئ عامة وصحيحة تشكل أساس العمل مستقبلا.
- بناء فروض هامة، ونتائج مهمة لحل المشاكل المطروحة.
- تحديد الاتجاهات اللازمة للدراسات المقارنة، عبر توفير المعلومات المفيدة لذلك.
من خلال النقاط التي تبرز أهمية البحوث المسحية، يمكن استخلاص جملة المزايا والعيوب التي تميز، أو تنال من هذا النوع من البحوث، على النحو التالي:
ه-1- مزايا البحث المسحي: تتمتع البحوث المسحية بعدة مزايا، كونها:
· سهلة التطبيق، وتعدد مجالات استخدامها.
· قدرتها على تغطية عينات متعددة وكثيرة من مجتمع الدراسة.
· تناولها للظواهر المعاصرة، يجعل منها أساليب ذات فائدة ونفع كبيرين لفهم المجتمعات المدروسة.
أ- ه-2- عيوب البحث المسحي: يواجه البحث المسحي عدة انتقادات، تقوم مقام العيوب تتلخص في كونها:
· يصعب من خلاله السيطرة على كل متغيرات الدراسة.
· ترتبط قيمته بدقة العينة المختارة، وبمدى جودة أدوات جمع البيانات، وبطرق تحليلها.
· احتمالية تحيز الباحث، إلى بعض جوانب الدراسة على حساب جوانب أخرى قد تكون أكثر أهمية لمعالجة المشكلة المطروحة.
معوقات استخدام البحث المسحي: تعترض مسألة استخدام البحث المسحي في معالجة المشاكل المطروحة عدة صعوبات وعراقيل تتلخص في:
· ارتفاع تكاليف استخداماته وتطبيقاته.
· يتطلب استخدامه مدد زمنية طويلة، وجهود مضنية.
· غالبا ما يعتمد الباحث عند استخدامه على أداة واحدة لجمع البيانات والمعلومات، وفي بعض الأحيان عدة أدوات وهو أمر نادر الحدوث.
--------------------------- الفرع الثاني: منهج دراسة الحالة------------------------------
يسير تصنيف دراسة الحالة بنفس الاتجاه الذي سار عليه البحث المسحي، إذ يعتبرها البعض بمثابة صورة من صور المنهج الوصفي، تفيد بأنها الدراسة التي تهتم بحالة فرد أو جماعة أو مؤسسة، من خلال جمع معلومات سواء عن وضعها الحالي، وكذا الأوضاع السابقة لها، بأسلوب معمق، وتستلزم أحيانا اشراك فريق من تخصصات مختلفة، يختص كل فرد فيه بدور محدد، يجمع من خلاله بيانات متعلقة بالحالة موضوع الدراسة، وتتم مناقشة كل البيانات المجمعة في اجتماع يسمى مؤتمر الحالة، ويخرج هذا الأخير بتوصيات، تتمحور سواء بإجراء المزيد من البحث أو السير في تنفيذ الخطة العلاجية المعتمدة.
في حين يعتبرها البعض بمثابة منهج قائم بذاته، ومستقل عن المنهج الوصفي، يقصد به ذلك المنهج الذي يهدف لدراسة الظواهر الاجتماعية من خلال التحليل المعمق لحالة فردية قد تكون شخصا أو جماعة، أو مجتمعا محليا، أو المجتمع بأكمله، يقوم بذلك على افتراض أن الوحدة المدروسة يمكن أن تتخذ لحالات أخرى مشابهة، أو من النمط نفسه، فهو يهدف إلى التعرف على وضعية حالة معينة، وبطريقة تفصيلية دقيقة.
ويتضح مما سبق، بأن أسلوب دراسة الحالة يتخذ سبيل الدراسة التحليلية الشاملة لكل حالة، ومقارنتها ببعضها البعض، حتى يتسنى للباحث التوصل إلى استنتاجات علمية، يتوجب عليه حسب جموع الفقهاء التأكد من مدى صحتها وصدقيتها، موقنا بذلك حقيقة نتائجه واستنتاجاته، المتعلقة بكشف مجاهيل تلك الحالات المبحوثة.
أ- خصائص دراسة الحالة:
يتميز أسلوب دراسة الحالة بجملة من الخصائص، يحصرها بعض المختصين فيما يلي:
- يقوم أسلوب دراسة الحالة على أساس التعمق في دراسة الوحدات المختلفة، وعدم الاكتفاء بالوصف الظاهري.
- يهدف لتحديد العوامل المؤثرة في الوحدة، أو للكشف عن العلاقات السببية بين مختلف جوانب الظاهرة.
- يشكل طريقة للحصول على معلومات شاملة عن الحالات المدروسة.
- يمثل أحد طرق التحليل الكيفي للظواهر والحالات.
- بمثابة طريقة تهتم بالموقف الكلي للظاهرة.
- يعتمد اعتمادا كبيرا على عنصر الزمن، ومن ثم يهتم بالدراسة التاريخية.
- يسعى إلى التكامل المعرفي، باعتماده عدة أدوات في الحصول على المعلومات.
ب- أنواع دراسة الحالة:
يقسم المختصين دراسة الحالة إلى الأنواع التالية:
· من حيث المجال البشري: ويقصد به عدد الأفراد المشتركين في الحالة ذاتها، فقد يكون فردا واحدا، أو اثنان، أو جماعة، وقد يكون مجتمعا محليا، أو مجتمعا عاما.
· من حيث الموضوع: فقد تكون الحالة فردية سلبية كانت أم إيجابية، وقد تكون حالة ثنائية، سلبية أم إيجابية أيضا، كما قد تكون حالة جماعية سالبة أو موجبة، وقد تكون حالة مجتمعية سالبة أو موجبة أيضا.
ج- مصادر دراسة الحالة:
تتنوع مصادر دراسة الحالة من حيث طبيعتها إلى:
- مصادر بشرية: وهم المستهدفون بالدراسة، سواء كانوا على علاقة مباشرة بالموضوع، أو على علاقة مباشرة بالشخص مرتكب الفعل مثلا.
- المصادر المكتوبة: وهي جملة الدلائل المثبتة للحقائق، والشواهد الدالة على صحة الأفعال أو على نوايا يزمع القيام بها، وتتوزع هذه المصادر بين وثائق عامة وخاصة، والشهادات والتقارير المعتمدة، والسير الخاصة والمذكرات، وتختلف الجهات المصدرة، فقد تكون جهات رسمية، وبذلك يتعين اعتماد مصادرها كما هي حتى لا يحدث تزوير، وقد تكون شخصية، وتقبل كما هي أيضا، غير أنها تخضع لعمليات النقد سواء الداخلي منها أو الخارجي، بغية التأكد من سلامة المحتوى والتفسيرات المترتبة عليها.
د- استخدامات دراسة الحالة:
تتمثل حالات استخدام دراسة الحالة فيما يلي:
· عند الرغبة في دراسة الجوانب المختلفة للوحدة محل البحث في وسطها الاجتماعي أو الثقافي، دراسة تفصيلية.
· عند الرغبة في التعرف على التطور التاريخي للوحدة محل البحث.
· استعمال دراسة الحالة كأسلوب مكمل لأسلوب آخر.
· عند الرغبة في فهم شخصية الفرد الذي يعاني من مشكلة اجتماعية أو نفسية، أو معرفة الظروف التي ظهرت أثناءها المشكلة.
· دراسة مختلف المشكلات الاجتماعية والاقتصادية (الأسرة، ظروف العمل، مستوى الأجور...).
ه- شروط استخدام دراسة الحالة:
يتعين على الباحث الذي يختار أسلوب دراسة الحالة كطريقة لمعالجة المشكلة المعروضة عليه، أن يلتزم باتباع الشروط التالية:
- ضرورة تحري الدقة في جمع المعلومات مع مراعاة تكاملها.
- ضرورة التحلي بالتنظيم والتسلسل، والوضوح أثناء تناول المعلومات الكثيرة عن الحالة المدروسة.
- ضرورة التقيد بالاعتدال في طرح المعلومات المفصلة، فلا تكون مملة، ولا تكون مختصرة، حتى لا يخل بها، مع مراعاة تناسب البيانات وأهداف الدراسة.
- ضرورة الاقتصاد في الجهد والتكلفة، باتباع أقصر الطرق في بلوغ الأهداف المرجوة من دراسة الحالة.
و- خطوات دراسة الحالة:
من أجل الاستعمال الأمثل لدراسة الحالة كأسلوب بحث يهدف إلى معالجة المشاكل المطروحة، يتعين على الباحث إتباع الخطوات التالية:
· مرحلة اختيار الحالات التي تمثل المشكلة المدروسة: وخلال هذه المرحلة يقتضي من الباحث التركيز على اختيار حالات نموذجية أو عينات عشوائية من مجتمع الدراسة.
· جمع المعلومات وتدقيقها: يتعين على الباحث التأكد من صحة وصدق كل المعلومات المتحصل عليها من سجلات الأفراد مثلا، ثم العمل على تنظيمها والتنسيق بين عناصرها.
· بناء الفرضيات، أو التشخيص الأولي لعوامل المشكلة.
· اقتراح نوع المعاملة أو العلاج.
· المتابعة والاستمرار: وهي تعني مراقبة الباحث لمدى استجابة الفرد للعلاج، وتعتبر هذه المرحلة بمثابة اختبار لصدق التشخيص.
ي- أهمية دراسة الحالة:
يكتسي أسلوب دراسة الحالة أهمية كبرى، ذلك أنه:
- يستوعب الموضوع بوضوح، يتجسد من خلال التناول المتكامل للحالة، موضحا الأسباب والعلل والمتغيرات المتداخلة والمستقلة للحالة المدروسة.
- يمكن من خلاله استعراض ماضي الحالة المبحوثة.
- تمكن من دراسة السلوك والعمل على تقييم انحرافاته.
- تلفت الانتباه الى حالات النجاح، وتعميم أسبابها، وكذا حالات الفشل وتعمل على تفادي أسبابها مستقبلا.
- تمكن من إزالة مخاوف المبحوث، عن طريق فتح باب الحوار امامه والاستماع لمشاكله والظروف المحيطة به، والتي أدت به الى القيام بالعمل، من خلال اجراء مقابلات مع المبحوث، وتمكينه من التنفيس الوجداني.
- تمكن من إقامة علاقات مهنية مع المبحوثين، تربطهم بمختصين مهرة وباحثين مقتدرين يعتمدون على مبادئ مهنية، ويسعون الى تحقيق أهداف إنسانية.
ز- تطبيقات منهج دراسة الحالة في العلوم القانونية:
يمكن تطبيق منهج دراسة الحالة حسب رأي الفقهاء والمختصين في عدة جوانب من جوانب الدراسات القانونية، كدراسة نظم التقاضي، والإجراءات، والأعمال الإدارية للمحاكم، وأماكن إعادة التربية، وكذا في مجال رسم السياسات القضائية، ودراسة الجرائم، كما يمكن اجراء المقارنات بين مختلف النتائج المتحصل عليها، وتعميم ما هو صالح ونافع منها.
ومما سبق، تجدر الإشارة إلى أنه مهما اختلفت الآراء حول تصنيف البحث المسحي، ودراسة الحالة، على أنهما إحدى صور المنهج الوصفي، أو أنهما منهجان مستقلان قائمان بذاتهما، فإن ذلك لا ينكر عنهما مدى مساهمتهما في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية...، وأهميتهما في ترقية البحث العلمي، من خلال جمع المعلومات والبيانات الدقيقة والمنتظمة، المتعلقة بالظواهر المطروحة للعلاج، واستخلاص القواعد المعرفية، وتعميم النتائج المتحصل عليها، بما يسهم في حل المشكلات المعاصرة، والمشكلات المستقبلية في آن واحد.
أسئلة تدريبية للدرس الرابع
- عرف المنهج الوصفي؟
- ماهي أهداف وخصائص المنهج الوصفي؟
- ماهي معايير تمييز المنهج الوصفي عن بقية المناهج الأخرى؟
- ماهي الخطوات واجبة الاتباع في المنهج الوصفي؟
- ماهو الفرق بين المراحل والخطوات في المنهج الوصفي؟
- أذكر إيجابيات وسلبيات المنهج الوصفي؟
- ماهو الإشكال الذي يثور عند سماعك لمصطلح البحث المسحي؟
- ماهي الخصائص المستخلصة من تعريف البحث المسحي؟
- عدد وظائف البحث المسحي؟
- فيما تتمثل أهمية البحث المسحي بالنسبة للبحث العلمي؟
- هل يسير منهج دراسة الحالة على نفس المسير مقارنة بالبحث المسحي؟
- أين يجد منهج دراسة الحالة مصادره؟ وماهي أنواعها؟
- ماهي شروط استخدامات منهج دراسة الحالة؟
- ماهي الخطوات واجبة الاتباع لإعمال منهج دراسة الحالة؟
- بين أهمية تطبيق منهج دراسة الحالة في مجال العلوم القانونية؟
هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد