درس
الدرس السادس: المناهج النوعية
متطلبات الإكمال
الدرس السادس: المناهج النوعية
الحجم الساعي (04 محاضرات)
المراجع المعتمدة في إعداد الدرس:
-أحمد المعاني-ناصر جرادات-عبد الرحمن المشهداني، أساليب البحث العلمي والإحصاء، كيف تكتب بحثا علميا؟، عمان، إثراء للنشر والتوزيع، 2012.
- محمود خلف، أساليب ومناهج البحث العلمي في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية، الأردن، مجلة الثقافة والتنمية بجامعة البلقاء، العدد 58، جويلية 2012.
- عبد الله طه عبد الله السلماني، منهج البحث التاريخي، عمان، دار الفكر ناشرون وموزعون، الطبعة الأولى 2010.
- رسلان عبد الفتاح عبد العزيز، منهج البحث التاريخي، الأردن، مجلة كلية الآداب بجامعة بنها، العدد 26، أكتوبر 2011.
- حسن عثمان، المنهج البحث التاريخي، القاهرة، دار المعارف،1980.
- صالح طليس، المنهجية في دراسة القانون، لبنان، منشورات زين الحقوقية،2010.
- محمد محمد قاسم، المدخل إلى مناهج البحث العلمي، مصر، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1999.
- محمد سرحان علي المحمودي، مناهج البحث العلمي، اليمن، دار الكتب، الطبعة الثالثة، 2019.
- عمار بوحوش، محمد محمود الذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق اعداد البحوث، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة، 2007.
- عقيل حسين عقيل، خطوات البحث العلمي من تحديد المشكلة إلى تفسير النتيجة، دون بلد نشر، دار إبن كثير، دون سنة نشر.
- أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، الدوحة، المكتبة الأكاديمية، 1994.
- صلاح الدين شروخ، منهجية البحث القانوني للجامعيين، الجزائر، دار العلوم للنشر والتوزيع،2003.
- محمد بكر نوفل فريال محمد أبو عواد، التفكير والبحث العلمي، عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010.
- موريس أنجرس، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، تدريبات عملية، ترجمة بوزيد صحراوي، كمال بوشرف، السعيد سيعود، الجزائر، دار القضية للنشر، ط2 2006.
- سعد سلمان المشهداني، منهجية البحث العلمي، الأردن، دار أسامة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2019.
- عمار عوابدي، مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان العلوم القانونية والإدارية، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الخامسة، 2005.
- جابر جاد نصار، أصول وفنون البحث العلمي، القاهرة، دار النهضة العربية، 2005.
-احمد مختار عبد الحميد عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 2008.
-علال قاشي، المنهج المقارن في البحث العلمي في ميدان الدراسات القانونية، مجلة الاستيعاب، العدد السابع، جانفي 2021.
-فؤاد أبو حطب- امال صادق، مناهج البحث وطرق التحليل الاحصائي في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية، مصر، المكتبة الأنجلو المصرية، 2010.
-عبد الغني محمد إسماعيل العمراني، مناهج البحث العلمي، صنعاء، مركز جامعة العلوم والتكنولوجيا للكتاب الجامعي، الطبعة الثانية، 2013.
-عبد الحليم بن مشري، توظيف المنهج المقارن في الدراسات القانونية، مطبوعات مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بسكرة، سبتمبر 2018.
-عامر إبراهيم قنديلجي، منهجية البحث العلمي، عمان، دار اليازوري، الطبعة الأولى، 2012.
-عبد الرحمان سيد سليمان، مناهج البحث، القاهرة، عالم الكتب، 2014.
-ماثيو جيدير، منهجية البحث، ترجمة ملكة ابيض، دمشق دون دار نشر، 2015.
المبحث السادس: المناهج النوعية
تعتبر المناهج النوعية إحدى تصنيفات المناهج بصفة عامة، وهي تلك المناهج التي تفترض وجود حقائق وظواهر اجتماعية يتم بناؤها من خلال وجهات نظر الأفراد والجماعات المشاركة في البحث، ومن بينها المنهج التاريخي الذي سنتناوله فيما يلي:
----------------------------------1-المنهج التاريخي--------------------------
يعتبر التاريخ هو مختبر العلوم سواء التطبيقية منها او النظرية ومنها العلوم الاجتماعية بمختلف فروعها بما فيها الدراسات القانونية والإدارية، مما يحتم على أي باحث الوضع في الحسبان بأن فهم الحاضر المعاش يتسم بالصعوبة ما لم تتم العودة الى الماضي، من خلال دراسة احداث الماضي وربطها بمحيطها، ومن ثم تتبع تطورها إلى الحاضر وصفا، وتحليلا، ومقارنة، للوصول إلى النتائج المتوخاة، وهو ما يعبر عنه باستخدام المنهج التاريخي. الذي يعرف كالآتي:
مفهوم المنهج التاريخي:
يعرف المنهج التاريخي بأنه "عملية الفحص أو التحليل الدقيقتين لسجلات الماضي ومخلفاته ويتعلق على إعادة البناء التصوري للماضي من وقائع الحقائق المستخلصة بالطريقة التي نسميها التدوين التاريخي وباستعمال المنهج التاريخي يحاول المؤرخ أن يرسم صورة لماضي الإنسان بالقدر المستطاع". كما يعرف المنهج التاريخي بأنه "جملة المراحل أو الخطوات التي يمضي فيها الباحث حتى يصل الى الحقيقة التاريخية عن طريق فحص وتحليل سجلات الماضي ومخلفاته ثم يدونها ليقدمها للناس".
ويعرف أيضا بأنه "الطريقة التاريخية التي تعمل على تحليل وتفسير الحوادث التاريخية كأساس لفهم المشاكل المعاصرة والتنبؤ بما سيكون عليه المستقبل".
كما يمكن القول بأن المنهج التاريخي هو "منهج بحث علمي يقوم بالبحث والكشف عن الحقائق التاريخية من خلال تحليل وتركيب الاحداث والوقائع الماضية الموثقة وإعطاء تفسيرات علمية عامة على شكل نظريات وقوانين ثابتة نسبيا".
خطوات المنهج التاريخي:
تتلخص خطوات المنهج التاريخي في الدور الذي يقوم به الباحث من خلال عمل الباحث في الاهتداء للواقعة التي اختفت في الماضي، والتثبت منها من خلال دراسة وتحليل والنقد، حيث يقوم كمرحلة أولى ب:
-التثبت من صحة الوثيقة والاستعانة بمجموعة من العلوم المساعدة.
-التثبت من الواقعة في إطار نقد وثائق لا إدارية تدور حولها.
وكمرحلة ثانية القيام بعملية التركيب التاريخي حين يدمج الوقائع في مجموع حضاري شامل يدور في نفس الوقت في سياق زمني واحد. ولتجسيد هذا العمل، يتعين على الباحث اتباع الخطوات التالية:
1 -الشعور بالمشكلة وتحديدها: يتعين على الباحث أثناء تحديد المشكلة مراعاة مدى استمرارها ودوامها النسبي، الذي يسمح له من تعقب الظاهرة والتعرف على مراحل تطورها، وغالبا ما يتم اختيار المشكلة من خلال مجال اختصاص الباحث، أو اطلاعه على الدراسات السابقة.
2-جمع المادة العلمية: ويقصد بذلك جمع الوثائق التي توفر المعلومات والبيانات المتعلقة بموضوع البحث، من مختلف المصادر التاريخية، والتي تتنوع بين:
· -المصادر الأولية: وتضم كل من الآثار والوثائق: ويقصد بالآثار بقايا الحضارات الماضية والأحداث التي وقعت فيها كالأهرامات مثلا. أما الوثائق فهي سجلات لأحداث أو وقائع ماضية قد تكون مكتوبة أو مصورة أو شفهية. ويقصد بالسجلات: المخطوطات والرسائل والمذكرات والنحوت والرسومات وأما الشفهية: فهي الحكم والأمثال والأساطير المتناقلة بين الناس والأغاني وتكون غير المكتوبة.
· -المصادر الثانوية: ويقصد بها المعلومات غير المباشرة التي يتم نسخها عن المصادر الأولية، وهي تعطينا الفكرة عن الظروف التي أدت الى اندثر المصادر الأولية.
ويمكن تقسيم هذه المصادر أيضا إلى:
-مصادر بشرية: وهم شهود العيان والمعاصرون والمشتركون في الموضوع قيد البحث والدراسة
-مصادر مكتوبة ومشاهدة: وتشتمل على:
أ- مخطوطات
ب- الوثائق الرسمية: كالسجلات والتقارير والمذكرات والمراسلات الرسمية والمذكرات الخاصة
ج- الاثار او التحف والرسومات: والتي تمثل شواهد مادية يمكن مشاهدتها وملاحظتها.
ومن الأمور المتفق عليها أنه يتعين على الباحث ألا يستخدم نسخة من إحدى الوثائق الثانوية إذا كان باستطاعته أن يرى الأصل، ذلك لأن الخطابات المخطوطة قد تدخل عليها بعض الأخطاء التي تغير من معالمها الأصلية والغرض منها.
ولكي يكون المصدر مقبولا في البحث التاريخي، يجب أن يكون متعلقا بالموضوع وأن يكون محسوسا وأن يكون كافيا.
3-نقد المادة التاريخية: يقصد بالنقد فن تحليل الآثار بقصد التعرف على مكوناتها، للانتهاء إلى إصدار حكم يتعلق بتقويمها، وهو يصفها وصفا كاملا معنى ومبنى، ويتوقف عند المنابع البعيدة والمباشرة والفكرة الرئيسية، والمخطط، والصلة بين الأقسام ومميزات الأسلوب، وكل مركبات الأثر الفني، والنقد نوعان:
أ- النقد الخارجي للوثائق: وهو النقد الذي يتعلق بموثوقية الوثيقة التي أخذت منها البيانات، وبسلامتها واكتمالها، والذي يسمى أيضا بنقد الأصالة أو بنقد التنقيب في إيجاد أصل الوثيقة، أي إرجاع الوثيقة إلى زمانها الحقيقي، ومعرفة كاتبها أو مؤلفيها، ومكانها الأصلي وكذلك تقييم حالتها، أي إدراك إن كانت تامة أم لا بالكشف عن مواطن الزيف والنسخ والعثور على الأخطاء الممكنة، لاسيما وأن فرصة وجود خطأ غير مقصود تبقى دائما قائمة، من خلال تطبيق القاعدة العامة التي تبنى على أن الباحث يجب أن يتبنى موقف الشك، وأن لا يتقبل أي شيء كقضية مسلمة، ويمر هذا النقد عبر الفحص المقارن للسجلات المكتوبة غير الرسمية بالمخطوطات المكتوبة بخط يد الشخص نفسه للتعرف على درجة التشابه والاختلاف بين المصدرين ليس هذا فحسب، بل يستطيع الباحث الاستعانة بوسائل أخرى مثل التحليل الكيميائي والطبيعي للمادة التي كتبت عليها لتحديد تاريخ الوثيقة من خلال تحديد مكان وزمان صناعة ورق المخطوط، وكذا نوعية الحبر المستخدم وطريقة الإخراج، وسلامة الحروف والطباعة من حيث الحجم والشكل مقارنة بما كان مستخدما زمن الحادثة. كما يمكن للباحث الاستعانة بالأدوات التكنولوجية كالميكروسكوب والعدسات والكاميرات وغيرها من الوسائل التي يمكنها تحديد درجة الاصالة الوثيقة او زيفها كالأشعة فوق البنفسجية وغيرها، ومن أهم الأسئلة التي يتعين على الباحث الإجابة عليها وقت فحص الوثيقة ما يلي:
-من هو مؤلف الوثيقة؟
-هل العلاقة بين المؤلف والوثيقة علاقة طبيعية مقبولة؟
-هل موضوع الوثيقة يدخل في نطاق اختصاص المؤلف؟
-هل ينتمي المؤلف تاريخيا الى زمان ومكان نشأة الوثيقة؟
-هل المعلومات الموجودة بالوثيقة من وضع المؤلف او نسخها عن غيرها
-هل البيانات الموجودة بالوثيقة تتفق والمستوى المعروف عن المؤلف
من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة يستطيع الباحث الوصول إلى حكم سليم حول مدى أصالة الوثيقة من عدمه.
ب-النقد الداخلي للوثائق: والذي يسمى أيضا بنقد التأويل أو نقد المصداقية، والذي يتضمن التحقق من المعاني الحقيقية التي تحتوي عليها الوثيقة، ولهذا يركز الباحث على المحتوى، وعلى الأسباب التي دعت إلى انتاجه، فيختبر مثلا المادة المنتجة، وبأي قصد، ولأي غرض تم انتاجها، وفي أي إطار عام يمكن وضع ما كتب في الوثائق أو الوثيقة، وماذا يمكن أن يعين ذلك بالنسبة إلى المعاصرين من تلك الحقبة الزمنية، ومعرفة إن كانت هذه الحوادث قد تحدث عنها مؤلفون آخرون أم لا ،وإن كان المؤلف شاهدا على ما كتبه في تقريره أم غير ذلك، وعلى أية معلومات يكون المؤلف قد اعتمد. أي أنه يتعلق بدرجة الثقة والمصداقية الخاصة بما تحتويه الوثيقة من حيث مدى ملاءمة لغة الوثيقة للزمن الذي يفترض أنها كتبت فيه، وكذلك من حيث مدى توافق محتوى الوثيقة مع محتويات الوثائق أو أدلة أخرى. وهو نوعان:
*النقد الإيجابي: الهدف منه تحديد المعنى الحقيقي والحرفي للنص، وما يرمي إليه الكاتب، وهل حافظ على نفس المعنى في الوقت الحالي أم لا.
*النقد السلبي: ويقصد به التعرف على مدى موضوعية الكاتب.
4-صياغة الفروض: وتتمثل هذه الخطوة في بناء الحلول المؤقتة للإشكالية المطروحة، والتي تتم على إثرها دراسة الموضوع، وهي تتطلب مهارة فائقة وخيال واسع في الباحث، لأنه يقوم بدراسة ظاهرة وقعت في الماضي. وعادة ما تتعدد الفرضيات في الدراسات التاريخية على اعتبار أن معظم أحداث التاريخ لا يمكن تضييقها بشكل موضوعي لسبب واحد وهو أن هذه الأحداث معقدة، ومتداخلة ويصعب ربطها بسبب واحد.
5-مرحلة التركيب والتفسير التاريخي للوقائع والحوادث التاريخية: وهي خطوة تمر عبر مراحل عدة تتمثل في التالي:
1- عملية تكوين صورة فكرية واضحة لكل حقيقة من الحقائق المحصلة لدى الباحث.
2- تنظيم المعلومات المبعثرة وتوصيفها وترتيبها على أساس معايير منطقية مختارة.
3- ملء الفراغات التي تظهر بعد عملية التوصيف والترتيب للمعلومات والحقائق التاريخية من خلال استنتاج واستنباط حقائق تاريخية لم تذكرها الوثائق التاريخية باستعمال الاستدلال.
4- ربط الحقائق التاريخية بواسطة علاقات سببية قائمة فيما بينها عن طريق التسبيب والتعليل التاريخي
وتنتهي عملية التركيب والتفسير التاريخي باستخراج وبناء النظريات والقوانين العلمية الثابتة في الكشف عن الحقائق العلمية والتاريخية وتفسيرها وتقريرها.
6-استخلاص النتائج وكتابة تقرير البحث: وهي الخطوة الأخيرة من خطوات البحث التاريخي، أين يتعين على الباحث استخلاص النتائج المتوصل إليها في أسلوب علمي رصين بعيد عن المبالغات والخيال وكل المحسنات البديعية.
أهمية المنهج التاريخي:
يكتسب المنهج التاريخي أهمية من حيث كونه:
- يستخدم لحل عدد كبير من العقبات والمشاكل المعاصرة على ضوء خبرات الاحداث الماضية.
-يمكن من إلقاء الضوء على الأحداث والاتجاهات في الحاضر والمستقبل.
-يهيئ الفرص لإعادة تقييم المعلومات والبيانات بالاستناد إلى مجموعة من الفروض أو النظريات أو تعميمات معينة قد ظهرت في الزمن الحاضر ولم تعرف بالماضي.
-يؤكد الأهمية النسبية للتفاعلات المختلفة التي توجد في الأزمنة الماضية وتأثيرها.
أهداف المنهج التاريخي:
يتصل الغرض من استعمال المنهج التاريخي في البحوث إلى تحقيق الأهداف التالية:
-التأكد من صحة حوادث الماضي.
-الكشف عن أسباب الحادثة عن طريق ارتباطها بما قبلها او بما عاصرها من حوادث.
-الكشف عن معنى الحادثة.
تقييم المنهج التاريخي:
جل ما يمكن ملاحظته على المنهج التجريبي باعتباره أسلوب علمي جملة الملاحظات التالية:
- تعتبر المعرفة التاريخية معرفة جزئية: بحكم طبيعتها، وطبيعة مصادرها التي يمكن تعرضها للتلف والتزوير.
- صعوبة تطبيق المنهج العلمي في البحث التاريخي لدى الباحثين: ومرد ذلك طبيعة الظاهرة التاريخية، وصعوبة اخضاعها للتجريب، وصعوبة وضع الفروض، والتنبؤ بالمستقبل.
- الظاهرة التاريخية أكثر تعقيدا من ظواهر الحياة الأخرى: لأن علاقة السبب بالنتيجة في تحديد الحوادث التاريخية ليست علاقة بسيطة، نظرا لتشابك الأسباب فيها، وصعوبة رد النتيجة إلى إحداها.
- عدم قابلية خضوع الظواهر التاريخية للتجريب، مما يصعب اثبات الفروض والتحقق منها تجريبيا.
- صعوبة الوصول إلى نتائج قابلة للتعميم في البحوث التاريخية: نتيجة ارتباط الظواهر التاريخية بظروف زمانية ومكانية غير قابلة للتكرار بنفس الدقة والدرجة.
تطبيقات المنهج التاريخي في البحوث القانونية: يتخذ المنهج التاريخي في الدراسات القانونية إحدى الصورتين:
أولاهما: الدراسة الوصفية لنظام قانوني معين كنظام الحكم في بلاد مصر الفرعونية بحيث لا تخرج الدراسة عن الالمام بالنظام القانوني في تلك الحقبة
وثانيهما: الدراسة التحليلية للنظم القانونية بغية الوقوف على نقاط القوة والضعف ومن ثم الاستفادة منها في الأنظمة المطبقة حاليا.
-------------------------2-المنهج المقارن------------------------
إذا كانت بعض الكتابات تعتبر بأن المنهج المقارن هو أحد صور المنهج التجريبي، لاحتوائه على مجموعات تجريبية، ومجموعات ضابطة، تشكل أساس للمقارنة، فإننا ارتأينا أن نتناوله كمنهج مستقل قائم بذاته ضمن السياق التالي:
مفهوم المنهج المقارن:
جاءت كلمة المقارن من المقارنة ومصدرها الفعل قارن يقارن مقارنة وقارن بين الحظين أي وازن بينهما وقارن بين الناس سوى بينهم وقارن الشيء بالشيء وازن به وقابل بينهما ونظر في التشابه والاختلاف.
اما المقارنة في الاصطلاح: فهي عملية عقلية تتم بتحديد أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين ظاهرتين او أكثر نستطيع من خلالها الحصول على معارف أكثر دقة وحداثة نميز بها موضوع الدراسة او الظاهرة في مجال المقارن والمقارنة هي أيضا الموازنة او المضاهاة بين حالتين مختلفتين جوهريا او أكثر تحدثان في السياق الطبيعي.
فمن خلال ما سبق، يعرف المنهج المقارن بانه إقامة التناظر المتقابل او المتخالف لإبراز أوجه الشبه والاختلاف في الظاهرة نفسها او بين ظاهرتين او أكثر تحدثان في المجتمع وخلال حقبة زمنية محددة، كما يمكن تعريفه أيضا بأنه المنهج الذي يقوم على معرفة كيفية وأسباب حدوث الظواهر من خلال مقارنتها مع بعضها بعضا من حيث الشبه والاختلاف وذلك قصد التعرف على العوامل المسببة لحادث او ظاهرة معينة والظروف المصاحبة لذلك والكشف على الروابط والعلاقات وأوجه الشبه والاختلاف بين الظواهر.
أساليب المنهج المقارن:
تختلف الأساليب المنتهجة للقيام ببحث او دراسة معينة باتباع المنهج المقارن بسبب الخصائص التي تميز كل أسلوب عن غيره من الأساليب وتعتبر هذه الأساليب الأكثر استعمالا في القانون المقارن وهي:
*طريقة المقابلة: من خلالها يقوم الباحث بمقارنة الاحكام التي تعالج موضوعا واحدا في قوانين مختلفة للوقوف على مواطن التشابه والاختلاف بينهما.
*طريقة المقارنة: ومن خلالها يقوم الباحث بدراسة أوجه التقارب بين المواضيع المقارنة والتي تتشابه في البنية وفي الخصائص يجعلها قابلة للمقارنة فيما بينهما.
*طريقة المضاهاة: او طريقة المعارضة ومن خلالها يظهر الباحث أوجه الاختلاف بين ظاهرتين متمايزتين وهذه الطريقة لا تصلح للمقارنة بين أكثر من ظاهرتين اثنتين.
*طريقة الموازنة المنهجية: ومن خلالها يستخلص الباحث نتائج يتم التعرف من خلالها على الحل المثالي ولا يكتفي من خلالها الباحث بوصف ما هو كائن فعلا من تشابه واختلاف بين الظواهر المقارنة.
شروط المقارنة: للقيام بالمقارنة يجب اتباع الشروط التالية:
-يجب الا ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وانما على حادثتين او أكثر للوقوف على أوجه التشابه والاختلاف.
-الا تكون الظاهرتان متجانستان (لا يجوز مقارنة مالا يقارن) بل يجب ان نقارن ظواهر تستنبط منها معلومات قابلة للمقارنة.
-تجنب المقارنات السطحية والاهتمام بالمسائل العميقة والجادة.
-ان تكون المقارنة مقيدة بعاملي الزمان والمكان.
المتطلبات الاجرائية للمقارنة:
يجب على الباحث المقارن أن يراعي في بحثه الاعتبارات التالية:
-يجب ان تتم المقارنة بين الظواهر المتماثلة او المتشابهة ومثالها مقارنة القانون المدني الجزائري بالقانون المدني الفرنسي او المصري مع الحرص على ضرورة ان يكون التماثل تام والا يتوقف الباحث عند حدود الوصف لما هو قائم بل يتعداه الى تحليل وتفسير ما هو قائم للكشف عن القوانين التي تحكم الظاهرة المدروسة في كل مكان من امكنة المقارنة.
-لا يجوز استبعاد الظاهرة المدروسة عن سياقها الاجتماعي والثقافي التي تشكل جزءا منه حتى لا تكون الظاهرة مصطنعة حتى يتم الوصول الى تفسير طبيعي للظاهرة كما يسمح له ذلك (أي دراسة الظاهرة في وسطها الطبيعي) بفهم مستقبلي لما ستؤول اليه الظاهرة ومنه هنا يمكن للباحث التنبؤ
-يجب ان تتم المقارنة الظاهرة بطريقة تتبعية من خلال الزمان او المكان (البعد التاريخي والبعد البيئي) مما يساعد الباحث في فهم التطور الحاصل للظاهرة فهناك ظواهر جاهزة وهناك ظواهر سريعة التطور
-يجب ضبط الظاهرة والتحكم فيها بغية فهمها والتنبؤ بها ستؤول اليه وذلك بالتعرف على المتغيرات التي تؤثر في احداث الظاهرة حيث يكون بعضها مستقلا وبعضها تابعا والبعض الاخر وسيطا فاذا ما تعرف الباحث على هذه المتغيرات أمكن له الكشف عن القوانين التي تحكمها والتي ترتبط ببعضها البعض يمكن ان تكون هذه القوانين أعمق واشمل.
خطوات المنهج المقارن:
لكي يقوم الباحث باستعمال المنهج المقارن يتعين عليه اتباع الخطوات التالية:
-اختيار المشكلة او الموضوعات القابلة للمقارنة
-تحديد المتغيرات التي تتضمنها الموضوع واختيار أهمها والتي تتم المقارنة بينها فلابد ان تكون ذات دلالة بالنسبة للمشكلة موضوع المقارنة.
-الربط العلمي بين الأسباب والنتائج وتوضيح العوامل التي أدت الى ظهور هذه المشكلة او الموضوع أي تفسير الموضوع في ضوء خلفياته.
-استخلاص القوانين والنتائج والتغيرات العامة بالانتقال من الخاص الي العام.
مزايا المنهج المقارن: يتمتع المنهج المقارن بجملة من المحاسن تتمثل فيما يلي:
-ارتفاع درجة صدق النتائج
-يسمح بدراسة العلاقة بين عدد كبير من المتغيرات
-يسمح بالوصول الى نتائج ذات قيمة علمية كبيرة في فهم الظواهر المدروسة
-يعوض النقص المتمثل في عدم إمكانية دراسة بعض الظواهر تجريبيا
-يسهل عملية اتخاذ القرارات
- غير مقرون بالتجربة
-بسهولة اجراء المعالجات الإحصائية اللازمة لتطبيقه.
ولقد عرف القانون المقارن تطورا معتبرا خلال القرن 19 افضى الى تأسيس جمعية التشريع المقارن بباريس سنة 1869 تلاها انعقاد المؤتمر الأول للقانون المقارن بمدينة باريس سنة 1900 ولذلك فقد ظهر القانون المقارن كميدان من ميادين البحث والدراسة وكعلم قائم بذاته وأصبح موضوعا من موضوعات الدراسات القانونية يرتبط باستخدام المنهج المقارن في دراسة وتفسير مختلف فروع القانون.
أسئلة تدريبية للدرس السادس
- حدد انتماء المنهج التاريخي على ضوء تصنيفات المناهج العلمية؟
- ما المقصود بالمنهج التاريخي والمنهج المقارن؟
- ماهي خطوات المنهج التاريخي والمقارن؟
- كيف يتم نقد الوثائق التاريخية من حيث المصدر، ومن حيث التصحيح؟
- ما المقصود بالنقد الإيجابي، والنقد السلبي للوثيقة التاريخية؟
- فيما تتمثل أهمية المنهج التاريخي والمنهج المقارن؟
- ماهي أهداف المنهج التاريخي؟
- أذكر بعض الملاحظات التي تسجل على المنهج التاريخي من حيث القيمة العلمية؟
- ماهي صور تطبيقات المنهج التاريخي في ميدان العلوم القانونية، وكذا المنهج المقارن؟
هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد