الدرس الأول: اختيار الموضوع
أهداف الدرس:
التعريف بعلم المنهجية وبيان أهميته،وكذا تبيان أهم مقومات اختيار موضوع مذكرة
أسئلة الدرس:
-ما المقصود بعلم المنهجية ؟ وماهي أهميته العلمية؟
-ماهي أهم مقومات حسن اختيار مذكرة ماستر؟
محاور الدرس:
-التعريف بعلم المنهجية
-أهمية علم المنهجية
-مقومات حسن اختيار موضوع مذكرة
يحسن بنا بداية التعريف بعلم المنهجية وبيان أهميته.
أولا/التعريف بعلم المنهجية وأهميته
المنهجية لغة:
مشتقة من لفظ نهج وهو الطريق أو المسلك الواضح المستقيم، وهي تتفق مع لفظ منهاج ، جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا "سورة المائدة الآية 48
المنهجية اصطلاحا :
الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة.
كما تعرف بأنها الطريقة ّأو الكيفية العقلانية المتبعة لتقصي الحقائق وإدراك المعارف.
أهمية علم المنهجية:
يشبه الأستاذ عمار بوضياف قواعد المنهجية بقواعد قانون المرور، فلا يحق لسائق المركبة في كل الدول السير في الطريق بعشوائية وفوضوية ، إذ لا يمكنه السير دون احترام إشارات المرور ولا يمكنه التوقف في أماكن محددة ولا يحق له استعمال المنبه أمام المستشفيات حتى لا تسود الفوضى .
وما قيل عن السائق يقال عن الباحث الذي يريد الغوص والتعمق في مجال العلم والمعرفة فيعالج مشكلة واقعية ومسألة دقيقة بعينها ويحلل آراء ويقابل الرأي بالآخر ويقدم براهين وأدلة ويصل إلى استنتاجات ، ولا يكون ذلك كله إلا عــــــــــــــــن طريق قواعد المنهجية .
ويشبهها البعض بعلاقة المستضيف بضيفه، فــــــــــــــإن أحسن ترتيب الأطعمة على المائدة رغم قلتها فقد أحسن الضيافة وسيتلذذ الضيف بها، وإن أساء ترتيب المائدة كأن يقدم لضيفه فواكـــــــــــــــه في كيس أسود دون غسل أو تقشير فقد أساء الضيافة رغم كثرة الفواكه التي قدمها وغلائها.
ثانيا/مقومات اختيار موضوع المذكرة:
من المشاكل التي يعاني منها الطلبة الذين هم على مشارف التخرج في التدرج أو مابعده اختيار موضوع المذكرة ، ذلك أن الطالب يظن خطأ أن أهم الموضوعات التي تتصل بتخصصه قد بحثت والحقيقة غير ذلك، فكثير من المواضيع لا زالت في حاجة إلى من يدرسها ويخرجها للوجود، وحتى تلك المواضيع التي بحث فيها من زاوية معينة هي بحاجة إلى من يبحث فيها من زاوية أو زوايا أخرى.
وبالرغم من أن أغلب الجامعات تعهد بمهمة اختيار مواضيع البحث في الماستر أوالماجستير أو الدكتوراه إلى أساتذة الاختصاص باعتبارهم الأدرى في حقل تخصصهم بما يحتاج إلى البحث، إلا أن الأســــــــــاتذة أنفسهم يميلون إلـــــــــى تدريب الطالب على اختيار موضوع بحثه بنفسه.
من أجـــــــــل ذلك على الطالب أن يكون وثيق الصلة بأساتذته يجالسهم ويناقشهم ويحضر محاضراتهم مما يمكنه من الوصول إلى المواضيع التي تستحق الغوص والتعمق فيها لدراستها أكثر فيختار منها ما يوافق ظروفه ويلائم قدراته.
وفيما يأتي أهــــــــــم مقومات حسن اختيار الموضوع:
1-الميل الفطري الطبيعي إلى موضوع معين:
يعد هذا المقوم الموجه الأول للباحث،فكثيرا ما يختار الباحث موضوعا معينا يخصه بالدراسة والتنقيب لأن بداخله ميل فطري نحو ذلك الموضوع، ففي مجال الأسرة مثلا تختلف ميولات الباحثين بين من يهتم بمشكلات الطلاق بشتى صوره محاولا ابتكار حلول للحد من هذه الظاهرة الاجتماعية ، وبين من يفضل البحث والتنقيب في الجرائم الماسة بالأسرة ، وبين من يشتغل في الحقوق المالية للأسرة ، وبين من يفضل البحث في حقوق الأطفال، وبين من يفضل دراسة تأثير الأوبئة والظروف الاستثنائية على تكوين عقد الزواج وإثباته وغيرها من الميولات.
2-الدراية الكاملة بمجال التخصص:
يعد هذا المقوم الخلفية الرئيسة للقدرة على اختيار الموضوع، ولن يتأت ذلك إلا من خلال وفرة الإطلاع وغزارته في ميدان التخصص والميادين المرتبطة به ، فكلما كان الباحث واسع الاطلاع ملما بالبحوث التي أجريت في ميدان تخصصه كان على دراية أكبر بالمواضيع التي مازالت بحاجة إلى الدراسة والبحث .
ففي تخصص قانون الأسرة مثلا يجب على الطالب أن لا يكتفي بالاطلاع على شروحات قانون الأسرة فحسب، بل عليه أن يتعدى ذلك إلى قانون الحالة المدنية والقوانين الإجرائية كقانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات الجزائية والقانون المدني وغيرها من القوانين ذات الصلة ، كما لا يضره أن يجري إطلالات واسعة على الدراسات المرتبطة بالأسرة في مجالي علم النفس وعلم الاجتماع .
3-التجارب الحية الشخصية والاجتماعية:
كثيرا مايكون منشأ مشكلة البحث ما يواجهه الباحث من تجارب في حياته الخاصة أو تلك التي يلاحظها في المجتمع المحيط به تولد عنده رغبة ملحة في إيجاد حلول لهذه المشكلة، وقد صادفت العديد من الطلبة في كليتنا ممن اختاروا دراسة الحقوق استجابة لرغبات شخصية تولدت عن تجارب عايشوها شخصيا أو عايشها أقاربهم تتعلق بالطلاق، التعويض عن حوادث المرور ، التعدي على الملكية العقارية وغيرها .
4-وفرة المصادر والمراجع:
من المقومات الأساسية لنجاح أي بحث علمي وفرة المصادر والمراجع التي أفاضت البحث في الموضوع أو أحـــــــــاطت جوانب تتعلق بــــــه فقد تصطدم أحيانا رغبــة الباحث في تناول موضوع معين بشح المادة العلمية فيه ، فيضطر إلى التراجع عنه بعــــــــــد ما يضيع منه وقت كثير .
لذا على الباحث أن يعد مشروعا أوليا يحصي فيه ما توفر لديه حول الموضوع المراد طرقه من مصادر ومراجع، فإذا جمع كما لا بأس به من الكتب والأطــــــــــروحات والرسائل والمقالات يمكنه مباشرة الدراسة والبحث .