ملخص المحاضرة السادسة: الحصانات والامتيازات الدبلوماسية المقررة لمقر البعثة ومحفوظاتها
ملخص الدرس .
أولا : الأساس القانوني للحصانات و الامتيازات الممنوحة لمقر البعثة و محفوضاتها.
إن اعتماد نظام الحصانات و المزايا المقررة لمقر البعثة الدبلوماسية على شكله الحالي لم يكن وليد الصدفة بل كان نتيجة جهود دولية ساهمت في تكريس تلك الامتيازات و الحصانات على أرض الواقع ، فقد كان للفقه دورا لا يستهان به في بلورة هذه الحصانات و المزايا لتصبح فيما بعد أحكاما قانونية مقننة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 و غيرها من الاتفاقيات الأخرى، لذلك فقد رأينا أنه من الأهمية بما كان أن نلقي نظرة عن أهم النظريات الفقهية التي اعتمد عليها واضعو الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحصانات و المزايا سنوجزها فيما يلي.
1 – نظرية الخروج عن الإقليم (امتداد الإقليم)
تعتبر هذه النظرية من أهم النظريات التي بررت الحصانات الدبلوماسية ، و قد سادت خلال فترة القرن السابع عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر ، و قد ناد جروسيوس بهذه النظرية و التي تقوم على الافتراض ، ومفاد هذه النظرية هو "أن المبعوث الدبلوماسي إذ يعتبر افتراضا ممثلا لشخص رئيس دولته ، كما يعتبر عن طريق الافتراض أنه خارج نطاق السلطان الإقليمي للدولة التي أرسل إليها".
وبعبارة أخرى يعتبر المبعوث الدبلوماسي كأنه لم يغادر إقليم الدولة التي ينتمي إليها وما يؤكد هذا الرأي هو الفقيه (Oppenheim) و الذي أكد "...الحقيقة أن المبعوثين يجب أن يعاملوا كما لو كانوا غير مقيمين بإقليم الدولة المستقبلة"،[1]فقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات على اعتبار أنها تقوم على افتراض غامض و خاطئ ، لذلك تخلى عنها لفقه رغم أنها وجدت قبولا محترما من بعض الفقه و المحاكم ، ومن بين أهم الانتقادات التي وجهت إليها هي.
1 – نظرية ذات مفاهيم و مصطلحات خاطئة تؤدي بدورها إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة ومن بين هذه المصطلحات عبارة (Extraterritoriality)ذات مفهوم واسع.
2 – التناقض الذي برز في هذه النظرية بشأن خضوع المبعوث الدبلوماسي للقوانين المحلية للدولة المستقبلة وهو ما يتعارض مع هذه النظرية.[2]
3 – تقوم هذه النظرية على الافتراض والقانون الدولي لا يقوم على الافتراض أو الصورة لتفسير قواعده.
2 – نظرية التمثيل الشخصي.
ظهرت هذه النظرية في العصور الوسطى و مفادها أن العلاقات الدولية إنما هي علاقات شخصية من الملوك و الأمراء ، يعدون الممثلين الشخصيين لهم ومن ثم فان أي اعتداء على كرامة المبعوثين يعتبر اعتداء على الملك نفسه ، ومن دعاة هذه النظرية الفقيه الفرنسي مونتسكيو ولم تسلم هذه النظرية من الانتقادات التي وجهت إليها نذكر منها.
*تقوم هذه النظرية على مغالطة كبيرة بالنسبة لإدارة الشؤون الدولية بحيث لا يمكن عن طريقها تحقيق التوازن بين حصانة الممثل الدبلوماسي وبين سيادة رئيس الدولة المستقبلة.
*إعفاء المبعوث من أداء الضرائب و دفع الرسوم الجمركية على ما يستورده للاستعمال الشخصي من قبل المجاملة فقط و المعاملة بالمثل.[3]
*هذه النظرية لم يعد يعمل بها خاصة مع ظهور الدولة القومية (الوطنية).
- أن هذه النظرية تفرق بين شأن الدبلوماسي بين الأعمال التي تدخل ضمن إطار السيادة و التصرفات الشخصية، وهذا يجافي الواقع و المنطق.
3 – نظرية مقتضيات الوظيفة.
هذه النظرية جاءت على أعقاب النظريات التي رأيناها ، ومؤدى هذه النظرية أن الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون هي ضرورة تقتضيها نشاطاتهم الوظيفية حتى يتمكن المبعوث الدبلوماسي من أداء واجبه بأريحية كبيرة بعيدا عن كل ما من شأنه التأثير على عمله في الدولة المرسل إليها.[4]
تعتبر هذه النظرية بحسب المختصين أفضل النظريات التي يمكن أن تتخذ أساسا لإسناد الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية هذا من جهة و من جهة أخرى تحديد مدى و مؤدى هذه الحصانات و الامتيازات .
و قد عرفت هذه النظرية تطبيق عملي مثل تقرير أعمال معهد القانون الدولي،[5]وهناك عدة تقارير صدرت عن نفس المعهد أخذت بهذه النظرية ، كما أن خبراء القانون الدولي بجامعة هارفارد أيدوا هذه النظرية[6]و فضلا عن ذلك فان ميثاق فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961 قد أخذ بهذه النظرية حيث وردفيه "أن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية تعتقد أن المزايا و الحصانات المذكورة ليس الغرض منها تمييز أفراد وإنما تمكين البعثات الدبلوماسية بوصفها ممثلة للدول للقيام بمهامهم على وجه محدد.."[7].
هذه النظرية نالت تأييدا كبيرا إذ اعتمدت كأساس للحصانات و الامتيازات الدبلوماسية كما تميزت بأنها لا تستند إلى أية حيلة قانونية ، كما أنها اتجهت إلى الحد من الحصانات و المزايا بالقدر الذي لا يتعارض مع الوظيفة.
ثانيا : حصانة مقر البعثة الدبلوماسية .
لمعرفة أبعاد حصانة مقر البعثة يجب علينا أولا تحديد ماهية هذه الحصانات و الامتيازات ثم بعد ذلك نبين على ماذا تنصب هذه الحصانات و الامتيازات.
1 – ماهية حصانة مقر البعثة الدبلوماسية.
يقصد بحصانة و امتيازات مقر البعثة الدبلوماسية الحماية الفائقة التي أحاط القانون الدولي الدبلوماسي بها البعثة الدبلوماسية بصفة عامة سواء كانت بعثة دائمة أو خاصة ، وهذه الحصانة لا تسمح لسلطات الدولة المستقبلة دخول مقر البعثة إلا بإذن من رئيس البعثة الدبلوماسية ، فالدولة المستقبلة ملزمة بموجب قواعد القانون الدبلوماسي بتوفير الحماية لمقر البعثة و اتخاذ جميع التدابير الضرورية قصد حماية مقر البعثة لمنع كل ما يهدد سلامة مقر البعثة و محفوظاتها ، كالأشياء المنقولة و الثابتة الموجودة بمقر البعثة ونفس الشيء ينطبق على وسائل الاتصالات ، كما لا يجوز الاستيلاء على تلك الموجودات أو الحجز عليها لدى الجهات القضائية.
وقد تم النص على هذه الحصانات و الامتيازات مجموعة من القوانين الدولية نذكر منها على سبيل المثال مشروع معهد القانون الدولي في دورته بكمبريدج البريطانية عام 1895 من خلال نص المادة 9 منه ونفس النهج سلكه المعهد خلال دورة نيويورك عام 1929 وقد تضمن مشروع هارفارد هذه الامتيازات من خلال نص المادة 3 منه ، وقد تضمنت اتفاقية هافانا للعام 1928 هذه الحصانات في المادة منها ونفس التوجه ذهبت إليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 من خلال إقرارها لنص المادة 22 حيث من بين ما جاء فيها " 1 – تكون حرمة دار البعثة مصونة ، ولا يجوز لمأموري الدولة المعتمد لديها دخولها إلا برضى رئيس البعثة..."
2 – حصانات و امتيازات البعثة الدبلوماسية .
في هذا المجال يمكننا أن نميز بين نوعين من الحصانات و الامتيازات الأول يتعلق بالحصانات المرفقية المخولة حصرا للبعثة الدبلوماسية ذاتها و الثاني يكمن في الحصانات و الامتيازات الشخصية الذاتية و المخولة أصلا لأعضاء البعثة الدبلوماسية إذ لا معنى لحصانة دار البعثة لوحدها ما لم تقترن بالحصانة الذاتية .
أ – الحصانات و الامتيازات المرفقية.
يشمل هذا النوع من الحصانات و الامتيازات البعثة بصفتها مرفقا عاما من المرافق المعتمدة لدى الدولة المستضيفة و تتمثل هذه الامتيازات و الحصانات فيما يلي .
* حرمة مقار البعثة الدبلوماسية.
المقصود من ذلك الأماكن المبنية أو الأجزاء من المباني و الأرض التي تعود للبعثة و التي تستعمل و تستغل من طرف البعثة أثناء أداء مهامها بما في ذلك إقامة رئيس البعثة، فلا يجوز لسلطات الدولة المضيفة دخول دار البعثة الدبلوماسية للقيام بعمل رسمي مهما كان السبب إلا بموافقة رئيس البعثة ، كما لا يجوز لتلك السلطات أن تتعرض لدار البعثة من خلال اتخاذ أي إجراء إداري أو قضائي .
و قد تضمنت المادة 22 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 جملة من الحصانات و الامتيازات المتعلقة بدار البعثة نوجزها فيما يلي.
أ – أن تكون الأماكن الخاصة بالبعثة مصونة فلا يجوز لمأموري الدولة المعتمد لديها دخولها إلا بموافقة رئيس البعثة ورضاه.
ب – يقع على عاتق الدولة المعتمد لديها التزام خاص يكمن في اتخاذها كل التدابير و الإجراءات المناسبة لكرامتها و هيبتها.
ج – تعفى مقار البعثة و أماكنها و أثاثها و محتوياتها ووسائط النقل (وسائل النقل) التابعة لها من إجراءات التفتيش أو الاستيلاء أو الحجز أو التنفيذ عليها.
ما يلاحظ بشأن المادة 22 من ذات الاتفاقية أنه اعتمدت بشأن حرمة دار البعثة الدبلوماسية على قواعد العرف الدولي الذي كان يسود العلاقات الدولية، فالمبدأ القاضي بحرمة مقار البعثة الدبلوماسية ليس بالأمر الجديد و أن النص عليه في القواعد الدولية إنما هو من قبيل الكشف عن القواعد النافذة وليس منشأ لها.[8]
إن التأكيد على هذه الحصانات و الامتيازات قد لا تمنع الدولة المستضيفة إلى مخالفة تلك الأحكام ضمن إطار المنفعة العامة مثال ذلك إقامة سكة حديدية أو إقامة أي مرفق تراه الدولة المستضيفة ضروريا في إطار تنفيذ مشاريعها ، فهذه الحالات تعتبر استثناء من القاعدة ، كذلك هناك حالات استثنائية أخرى لا تراعي فيها سلطات الدولة المستضيفة هذه الحصانات مثال ذلك نشوب حريقا في دار البعثة و اقتحام رجال السلطة المحلية المقر لإطفائه و انقاد ما يمكن أنقاده من أموال و أشخاص دون انتظار إذن من رئيس البعثة ، كما أن هناك بعض الإشكالات يثيرها مقر البعثة كأن يكون اعتداءا جسيما بصدد الوقوع على الأشخاص الموجودين داخل البعثة و استعان الضحية بالسلطات المحلية ، هل يعتبر دخول رجال الأمن دار البعثة لوقف المجرم خرقا لحصانة مقر البعثة؟
إن مثل هذه الحالات كانت محل نقاش كبير بين أعضاء مؤتمر فيينا حيث اقترح ممثل ايرلندا و اليابان السماح لسلطات الدولة المستضيفة باتخاذ الإجراءات الضرورية في الحالات المستعجلة من دون الرجوع إلى رئيس البعثة ، وعليه فان موافقة رئيس البعثة في هذه الحالات ضمنية .
هذا ويمكننا أن نشير أن اتفاقية فيينا لعام 1961 قد تبنت مبدأ الحصانة المطلقة لمقر البعثة ، ولكن هذه الاتفاقية أرفقت مبدأ الحصانة المطلقة لمبدأين أخرين تم النص عليهما في المادة 41 ذكرت بموجبه المتمتعين بالامتيازات و الحصانات عدم الإخلال بهذه الحصانات من خلال احترام قوانين الدولة المستضيفة و قانونها ولعل أولها عدم التدخل في شؤونها الداخلية و عدم اتخاذ مقار البعثة لأغراض غير التي أنشأت لأجلها.
يمكن القول أن حصانة دار البعثة الدبلوماسية تفرض على الدولة صاحبة الإقليم التزامين هما.
الأول: التزام سلبي يتمثل في امتناع سلطات الدولة المعتمد لديها دخول دار البعثة الدبلوماسية للقيام بعمل رسمي لأي سبب من الأسباب إلا بإذن من رئيس البعثة.
الثاني : التزام ايجابي يتمثل في أن الدولة المعتمد لديها يجب عليها اتخاذ كافة الوسائل الكفيلة بحماية دار البعثة من أي اعتداء أو هجوم أو تخريب ، وكذلك توفير الحماية لها ضد أي عمل يمس بأمن وسلامة البعثة.
ب – الحصانة الشخصية.
فيما يتعلق بالحصانة الشخصية ، تعتبر هذه الأخيرة من جزءا لا يتجزأ من نظام الحماية التي تتمتع بها دار البعثة الدبلوماسية وفيما يلي سنقوم بإيجاز بتحديد المقصود بنظام الحصانة الشخصية من وجهة نظر الفقه كون أن هذا الموضوع محل محاضرة مستقلة عن محاضرة الحال سنأتي على التعمق فيها لاحقا.
1 – تعريف الحصانة الشخصية من وجهة نظر الفقه الغربي :
يتزعم هذا المفهوم الفقيه المعروف Grotius) (فقد أكد أن مسألة الحصانة الشخصية للمبعوثين الدبلوماسيين ليست بالأمر السهل بل أنها صعبة جدا وضمن هذا الصدد انقسم الفقه الغربي إلى ثلاث مجموعات بشأن الحصانة الشخصية.
الفئة الأولى:أكدت هذه الفئة أن مسألة الحصانة الممنوحة للمبعوث الدبلوماسي معروفة عالميا في القانون لدولي[9]، وهي مطبقة عمليا، ومؤداها "أن المبعوث الدبلوماسي له حرمة وشخصية مصونة"
الفئة الثانية:تناولت هذه الفئة بعض مظاهر الحصانة الشخصية ومنها أن المبعوث الدبلوماسي لا يخضع لإجراءات القبض والحجز ويجب حمايته من أي اعتداء من قبل الدولة المضيفة ويتزعم هذا الرأي الفقيه(F.pietri)
الفئة الثالثة:عالجت هذه الفئة النتائج التي تترتب على الحصانة الشخصية فحسهم فان الحصانة الشخصية تعني "حماية المبعوث الدبلوماسي من تطبيق إجراءات القهر"[10] .
2 – تعريف الحصانة الشخصية من وجهة نظر الفقه العربي:
لا يختلف تعريف الفقه العربي للحصانة الشخصية كثير عن التعريف الغربي لها وثمة وجود عدة مذاهب أشارت إلى تعريف الحصانة لكن جلها يصب في قالب واحد إذ أجمعوا على أن الحصانة الشخصية تكمن في حماية المبعوث الدبلوماسي ضد أي اعتداء عليه ومن أبرزهم علي صادق أبوهيف والذي أكد على أن الحصانة الشخصية للمبعوث الدبلوماسي "تتناول ذاته ومسكنه وأمواله"
ثالثا : محفوظات البعثة ووثائقها:
سنستعرض تحديد المقصود بمحفوظات البعثة ووثائقها أولا ثم نأتي بعد ذلك في النقطة الثانية بيان حرمة الوثائق والمحفوظات الخاصة بالبعثة.
1 - المقصود بمحفوظات البعثة ووثائقها.
وثائق البعثة الدبلوماسية تشمل كافة المحفوظات و الوثائق المودعة بأرشيف البعثة و يدخل ضمنها كذلك الوثائق غير المستعملة و تعتبر هذه الحرمة تحصيل حاصل لطبيعة الحصانة التي يتمتع بها مقار البعثة الدبلوماسية ، فحرمة المحفوظات و الوثائق الخاصة بالبعثة الدبلوماسية هي موجودات تابعة للبعثة لكنها مستقلة عن حصانة مقار البعثة ، فهذه المحفوظات و الوثائق لست رهينة لدار البعث بحيث قد يسمح استثنائيا للسلطات الأمنية للدولة المستضيفة بتجاوز الحصانة بإذن من رئيس البعثة ، لكن الوثائق و المحفوظات لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال و تحت أية ذريعة كانت ذلك أنها تتمتع بحماية خاصة.
فحصانة محفوظات البعثة هي حصانة مستقلة عن دار البعثة ، لذلك نصت المادة 24 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على أنه "تتمتع محفوظات ووثائق البعثة بالحصانة في الأوقات كلها و في أي مكان توجد فيه".
إن إحاطة محفوظات البعثة و وثائقها بهذه الحصانة هو إجراء ضروري تتطلبه وظيفة و طبيعة العمل الدبلوماسي حتى تتمكن البعثة من النهوض بالأعباء و الوظائف الموكلة إليها بكل حرية ، فسرية وثائقها و سجلاتها شرط أساسي لفعاليتها.[11]
هذا و يجب أن نشير إلى أن مسألة تحديد المقصود بوثائق البعثة و محفوظاتها فقد سبق لمؤتمر فيينا و الذي انبثقت عنه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 أن ناقش هذه المسألة بشكل واضح ، لكن المتتبع لهذه الاتفاقية و بخاصة نص المادة 24 منها يجد أنها خالية من أي تعريف لمصطلح وثائق البعثة و محفوظاتها.
فقد نصت المادة 30 /2 من ذات الاتفاقية بأن وثائق المبعوث الدبلوماسي و مراسلاته تتمتع بالحصانة بمقتضى هذا النص "تكون الأوراق الخاصة لرئيس البعثة و مراسلاته متمتعة بالحصانة بمقتضى هذا النص.
2– حرمة محفوظات البعثة ووثائقها.
تتمتع محفوظات البعثة الدبلوماسية ووثائقها بحرمة خاصة
تستلزم عدم التعرض لها وكذا احترام سريتها، وتسقط هذه الحرمة في حالات التآمر
والخيانة ضد أمن وسلامة الدولة المستضيفة ، وفي هذه الحالة يمكن لسلطات البلد
المعتمد ممارسة إجراءات إلقاء القبض على المبعوث الدبلوماسي واستجوابه ، وهذه
الحالة تفسح المجال أمام الدولة المضيفة بضبط وثائق المبعوث الدبلوماسي التي تثبت
تآمره على الأمن القومي للدولة المضيفة، وما يثبت ذلك هو ما أشار إليه منذوب دولة
باكستان في مؤتمر فيينا حيث أكد في هذا الشأن "أنه إذا وجدت وثيقة دبلوماسية
في أيد غير مختصة في دولته وكانت هناك مبررات قوية للاعتقاد بأن ذلك كان بإذن ضمني
من البعثة المختصة ايجابيا أو سلبيا فان حكومته تنظر على حرمة هذه الوثيقة بأنها
غير ملزمة وحينئذ تنتهي صفتها الحقيقية كوثيقة دبلوماسية"[12]وهذا
أكبر دليل على أن حرمة الوثائق الدبلوماسية الخاصة بالبعثة ليست مطلقة بل هي نسبية
وهي مرتبطة بسلوك المبعوث الدبلوماسي الغير مسؤول والذي يجبر سلطات البلد المعتمد
لديه حجز وضبط تلك الوثائق والمحفوظات.
[1] - Oppenheim , International Law , vo 1 , 1955, p793.
[2] - ميثال ذلك امتلاك المبعوث الدبلوماسي عقارا أو مارس أعمالا تجارية داخل اقليم الدولة المستقبلة فانه يخضع لقوانين تلك الدولة وليس الدولة التي يتبعها(دولته)
- علي صادق أبوهيف ، القانون الدولي العام ، منشأة المعارف الإسكندرية ، الطبعة السابعة 1965 ص 126 .[3]
[5] - صدر هذا التقرير من ذات المعهد في فيينا النمساوية عام 1924 و من بين ما جاء فيه "...أن أساس الحصانات الدبلوماسية يكمن في الوظيفة"
- عبد الفتاح علي الرشدان ، محمد خليل الموسى، أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ، مرجع سابق ص 184 .[8]
[9] - محمد المجذوب، التنظيم الدولي، مرجع سابق ص 320 .
[10] - محمد المجذوب، التنظيم الدولي، مرجع سابق ص 320 .
- عبد الفتاح علي الرشدان ، محمد خليل الموسى ، أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، مرجع سابق ص 188 .[11]
[12] - منقول حرفيا من محمدا لمجذوب ، مرجع سابق ص 478 .