النيابة العامة أعمال موجهة
مخطط الموضوع
-
-
منتدى
-
-
جامعة محمد بوضياف بالمسيلة
كلية الحقوق
قسم الحقوق
سنة أولى ماستر قانون جنائي
مقياس النيابة العامة
الأستاذ رياض شتوح
الطبيعة القانونية للنيابة العامة وخصائصها
تعتبر النيابة العامة الجهة المختصة كقاعدة عامة حسب قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بتحريك الدعوى العمومية، وقد تشاركها جهات أخرى لكنها تبقى الجهة الوحيدة المختصة بمباشرة الدعوى، فهناك فرق بين تحريك الدعوى ومباشرتها.
فتحريك الدعوى أو ما يصطلح عليه أحياناً برفعها أو إقامتها ويقصد بداية السير فيها أو تقديمها
للمحكمة، فتحريك الدعوى هي المرحلة الأولى في الإجراءات الجزائية الخاصة بالدعوى.
أما مباشرة الدعوى أو استعمالها فهي ذات مدلول أوسع من التحريك فهو يتضمن حق متابعتها والسير فيها غبر مختلف مراحل الدعوى العمومية إلى غاية الحكم فيها بحكم نهائي.ملاحظة: تجدون في نهاية الدرس قائمة البحوث، كل طالب يختار موضوعا و يكتب البحث بخط اليد و يسلم يوم امتحان الأعمال الموجهة
طـبـيعة النيابة العامة
تتولى النيابة العامة وظيفة الاتهام في الدعوى العمومية ووصفها كسلطة اتهام لا خلاف عليه عالميا بعد أن انقضى نظام الاتهام الفردي ولم يبق له أثر إلا في النظام الأنجلوسكسوني وحتى في هذا النظام نشأت كذلك النيابة العمومية كسلطة اتهام تتدخل في الدعوى العمومية ، إلا أن هناك خلافات حول تحديد الطبيعة القانونية للنيابة العامة وما إذا كانت تنتمي إلى السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية أو إلى الاثنين معا أو لا تنتمي إلى هذه و لا تلك،فظهرت آراء فقهية قيلت في هذا الشأن كالتالي :
الرأي الأول : يرى أن النيابة العامة فرع من فروع السلطة القضائية لكونها تحرك و تباشر الدعاوى العمومية ، وتقوم بعملية الإشراف على أعمال الضبط القضائي، وتقوم بمباشرة سلطة الضبط القضائي . الرأي الثاني : يرى بأن النيابة العامة فرع من فروع السلطة التنفيذية لأنها تتلقى التعليمات من وزير العدل الرئيس الأعلى للنيابة العامة .
الرأي الثالث: حاول التوفيق بين الرأيين السابقين ،فاعتبر النيابة العامة هيئة قضائية وتنفيذية في نفس الوقت من منطلق أن لها اختصاصات قضائية وأخرى تنفيذية .الرأي الرابع : يعتبر هذا الرأي النيابة العامة هيئة إجرائية أوكل لها مهمة تحريك و مباشرة الدعوى العمومية نيابة عن المجتمع .
و اعتبر القانون الأساسي للقضاء في مادته الثانية أعضاء النيابة ضمن سلك القضاة، ونصت المادة 30 من قانون الإجراءات الجزائية على: " يسوغ لزير العدل أن يخطر النائب العام بالجرائم المتعلقة بقانون العقوبات . كما يسوغ له فضلا عن ذلك أن يكلفه كتابة بأن يباشر أو يعد بمباشرة متابعات أو يخطر الجهة القضائية المختصة بما يراه ملائما من طلبات كتابية " .
خصائص النيابة العامة: -
تتميز النيابة العامة بخصائص تفرقها عن باقي الجهات الأخرى في الدولة وهذه الخثائص كالآتي:
-1 التبعية التدريجية: يخضع أعضاء النيابة العامة لقاعدة تدرج السلطة أو ما يسمى بنظام التبعية التدريجية وهذا على خلاف قضاء الحكم. ويعني ذلك أن تكون للرئيس على المرؤوس سلطة كافية من الإشراف والرقابة الإدارية ويأتي وزير
تنص المادة 30 من ق إ ج ج على ما يلي :) يسوغ لوزير العدل أن يخطر النائب العام بالجرائم المعلقة بقانون العقوبات،كما يسوغ له فضلاً عن ذلك أن يكلفه كتابة بأن يباشر أو يعهد إاليه بمباشرة متابعات أو يخطر الجهة القضائية المختصة بما يراه ملازماً من طلبات كتابية( كما تنص المادة 530 من ق إ ج ج )....و إذا رفع النائب العام إلى المحكمة العليا بناء على تعليمات وزير العدل أعمالا قضائية أو أحكاما صادرة من المحاكم أو المجالس القضائية مخالفة للقانون جاز للمحكمة العليا القضاء ببطلانها
العدل حامل الأختام على هرم هذه السلطة الإدارية إذ يمكن لوزير العدل أن تخطر النائب العام لجميع الجرائم المرتكبة)م 30 ق إ ج ج( كما يمكن له إصدار تعليمات كتابية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فوزير
العدل ليس ممثلاً للنيابة العامة أمام القضاء، كما أنه ليس عضواً من أعضاء النيابة العامة، غير أنه يملك سلطة إخبار النائب العام بالجرائم المتعلقة مخالفة قانون العقوبات أو يكلفه كتابه بما يراه ملازماً من طلبات كتابية.
وبالرغم من خضوع النائب العام للتعليمات الكتابية الصادرة إليه من رؤسائه، إلا أنه في الجلسة
يصبح مطلق الحرية لا رقيب عليه إلا ضميره وشرفه وهذا انسجاما مع القاعدة المعروفة:" إذ كان القلم مقيدا فاللسان طليق".
فقضاة النيابة العاملة يخضعون بصفة قانونية إلى رؤسائهم فوكيل الجمهورية يخضع إلى النائب العام لدى المجلس والمساعدون يخضعون له أيضاً،والنائب العام يخضع إلى وزير العدل حامل الأختام.
-2 عدم تجزئة النيابة العامة:
تعتبر قاعدة عدم تجزئة النيابة العامة قاعدة قديمة نشأت مع نشوء النظام نفسه، وهي تعني أن أعضاء النيابة العامة يشكلون وحدة لا تتجزأ، ذلك أن التصرفات التي يقومون بها ترفع في الأخير إلى الوكالة عن أصل واحد هو المجتمع وبغض النظر عمن قام بالإجراء، فأي تصرف يقوم به أي عضو من أعضاء النيابة أيا كانت وظيفته أو رتبته وكأنه صادر عن النائب العام، فقد يأتي وان يحرك الدعوى العمومية عضو معين،ثم يباشرها عضو نيابة أخر ، كما قد يرافع عضو ثالث أثناء المحاكمة وهكذا دواليك دون أن يؤثر ذلك على سير الدعوى العمومية والإجراءات فيها.وبالرغم من ذلك فإن خاصية عدم تجزئة النيابة العامة ليس مطلقة بل ترد عليها جملة من الاستثناءات سواء في العمل القضائي أو الإداري لأعضاء النيابة العامة.
و من أمثلة تلك الاستثناءات أن عريضة الطعن بالنقض المرفوعة للمحكمة العليا لا توقع إلا من طرف النائب العام أو النائب العام المساعد الأول
-3 استقلال النيابة العامة: تتمتع النيابة العامة أثناء أداء مهامها بالاستقلالية المطلقة تجاه المحاكم والمتقاضين و عن باقي المؤسسات داخل الدولة، كما أنها مستقلة عن السلطة التشريعية ولا تملك المحاكم والمجالس القضائية إلا أن تعلم النائب العام بسوء تصرفات أعضاء النيابة العامة إذا صدرت منهم، و يترتب على هذه الخاصية جملة من النتائج تطرقنا لها في حصة الأعمال الموجهة-4 عدم مسؤولية النيابة العامة: أي أنها غير مسؤولة عن أعمالها من متابعات وطلبات كما أنها غير مسؤولة عن أخطاء أعضاها، فلا يمكن مطالبتها بأي تعويض أو مصاريف من طرف المتهم الذي يصدر في حقه حكماً بالبراءة كان قدمته للاتهام ،فلا تسأل النيابة العامة مدنياً وجزائياً عن نتيجة أعمالها مع المتهم أو الشهود فاعتبارا للمصلحة العامة التي يمثلونها إعفاءهم القانون من تحمل تبعة أعمالهم.
غير أن هذه القاعدة ليس مطلقة، بل أن أعضاء النيابة العامة إذا صدرت منهم أخطاء جسمية أثناء
الدعوى، أو صدر منهم غش أو تدليس أو غدر فإنهم يسألون طبقاً لذلك ويتحملون المسؤولية التامة عن
أعمالهم.-5 عدم جواز رد أعضاء النيابة العامة: تعد النيابة العامة في الدعوى العمومية خصماً للمتهم،
وعيه فلا تسري عليها أحكام الرد و التنحي التي تجري على القضاة، فقد نص المادة 555 من ق إ ج
ج:" ل يجوز رد القضاة أعضاء النيابة العامة".كما أنه لا يجوز للخصم أن يرد خصمه طبقاً للقاعدة
المعروفة، ومع ذلك فإذا كان لا يمكن رد النيابة العامة إذا كان طرفاً أساسي اً وأصلياً في الدعوى كما هو
الحال في القضايا الجزائية ، فإنه يجوز ردها إذا كان طرفاً منضماً في الدعوى، وذلك في الدعاوي المدنية أو التجارية والأحوال الشخصية، ذلك أنها في هذه الحالة ليس خصماً لأحد بل هي طرف محايد يطلب رأيها في القضية المعروضة و إذا خيف أن يكون رأيها منحازا لطرف دون آخر،أو أكان رأياً مشوباً بالدافع
الشخصي جاز ردها كما هو الحال بالنسبة للقضاة.6- عدم جواز التقيد بمبدأ الاتهام:
7- النيابة العامة غير مرتبطة بطلباتها
تشكيل النيابة العامة
أولا: على مستوى المحكمة العليا .
تمثل النيابة العامة أمام المحكمة العليا بواسطة النائب العام لدى المجلس الأعلى و يعتبر هذا
الأخير ممثل النيابة العامة أمام اكبر جهة قضائية في الدولة، و يساعده في مهامه عدد من أعضاء
النيابة العامة من مختلف الدرجات. و يسهر على تطبيق التعليمات الصادرة من وزير العدل و ليس للنائب العام لدى المحكمة العليا أية سلطة رئاسية على النائب العام على مستوى المجلس القضائي.
ثانيا : على مستوى المجلس القضائي .
يمثل النيابة العامة لدى المجالس القضائية النائب العام و يساعده في ذلك نائب عام مساعد
واحد أو أكثر من بين قضاة النيابة العامة .إذ تنص المادة 33 من قانون الإجراءات الجزائية على أن
:" يمثل النائب العام النيابة العامة أمام المجلس القضائي و مجموعة المحاكم، و يباشر قضاة النيابة
العامة الدعوى العمومية تحت إشرافه ". فيما تنص المادة 34 على أن :" النيابة العامة لدى المجلس
القضائي يمثلها النائب العام، يساعد النائب العام نائب عام مساعد أو عدة نواب عامين مساعدين."
ثالثا: على مستوى المحاكم.
المحاكم هي الأخرى توجد بها نيابة عامة و بالتالي فان الممثل لهذه النيابة على مستوى هذه المحاكم يدعى وكيل الجمهورية و الذي يكون تمثيله لها إما بنفسه أو بواسطة احد مساعديه ، وهو الذي يقوم بمباشرة الدعاوى العمومية في المحكمة التي تقع بدائرتها مقر عمله . و هذا ما نصت عليه المادة 35 ق . ا.ج .ج "يمثل وكيل الجمهورية النائب العام لدى المحكمة بنفسه أو بواسطة احد مساعديه و هو يباشر الدعاوى العمومية في دائرة المحكمة التي بها مقر عمله ".
قائمة البحوث:
1/ ماهية النيابة العامة: التعريف والتطور التاريخي، الخصائص والطبيعة القانونية وتشكيل النيابة العامة
2/ النيابة العامة بين الشرعية و الملاءمة.
3/ السلطة التقديرية للنيابة العامة في التصرف في محاضر جمع الاستدلالات
4/ دراسة النيابة العامة للملفات الجزائية
5/ مقرر الحفظ وأسبابه الموضوعية والقانونية
6/ دور النيابة العامة في الوساطة
7/ علاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية
8/ أعمال النيابة العامة: التعليمات النيابية،الأذون، المقررات، الأوامر ومحاضر النيابة
9/ المركز القانوني للنيابة العامة قبل تحريك الدعوى العمومية
10/ مبدأ الملاءمة في المتابعة الجزائية
11/ السلطة التقديرية للنيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية و طرق تحريكها
12/ القيود الواردة على النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية
13/ القرابة ومجال تقييدها لسلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية
14/ السلطة التقديرية للنيابة العامة أثناء التحقيق الابتدائي
15/ دور النيابة العامة في الأمر الجزائي
16/ دور النيابة العامة في المثول الفوري
17/ دور النيابة العامة في استجواب المشتكى منه
18/ السلطة التقديرية للنيابة العامة أثناء الفصل في الدعوى العمومية
19/ النيابة العامة وضمانات التحقيق والمحاكمة العادلة
20/ السلطة التقديرية للنيابة العامة أمام محكمة الجنح
21/ السلطة التقديرية للنيابة العامة أمام محكمة الجنايات
22/ سلطة النيابة العامة في تنفيذ الأحكام الجزائية
23/ دور النيابة العامة في تنفيذ عقوبة النفع العام
24/ دور النيابة العامة في حماية حقوق الإنسان أثناء مراحل الدعوى العمومية
25/ دور النيابة العامة في مكافحة جرائم الفساد
26/ دور النيابة العامة في ضوء قانون تنظيم السجون
27/ دور النيابة العامة أمام القضاء المدني
28/ دور النيابة العامة في المادة الأسرية
29/ الاختصاصات الإدارية للنيابة العامة
30/ اختصاصات النيابة العامة في ضوء قانون الحالة المدنية
31/ المساعدة القضائية و دور النيابة العامة فيها
32/ إشراف النيابة العامة على أعمال التحري
-
الدرس الثاني
الأستاذ رياض شتوح
النيابة العامة بين الملاءمة والشرعية
بمجرد قيام الجريمة ينشأ حق العقاب للدولة، و حق متابعة الجاني الذي هو حق أصيل للنيابة العامة، التي تختلف سلطتها التقديرية باختلاف المرحلة التي تكون عليها الدعوى العمومية، فالدعوى العمومية تمارس على مرحلتين أساسيتين هما مرحلة التحريك التي تكون فيها النيابة العامة جهة اتهام، و مرحلة المباشرة التي تكون فيها النيابة العامة خصما يمثل المجتمع و ينوب عنه.
ففي مرحلة التحريك فإن النيابة العامة و قبيل تحريكها للدعوى العمومية يحكمها نظامان قانونيان وهما نظام الشرعية ونظام الملاءمة
أولا السلطة التقديرية للنيابة العامة في ظل نظام الشرعية:
مفهوم نظام الشرعية:
إذا ارتكبت جريمة و تأكدت النيابة العامة من ثبوت جميع أركانها وقيام المسؤولية الجزائية في حق من يشتبه في ارتكابه الجريمة فغن النيابة العامة ملزمة بإحالة الدعوى على القضاء الجزائي المختص.
و عليه وجب توجيه الاتهام لكل مشتبه في ارتكابه لجريمة مادامت أركانها متوافرة و لا توجد أي عقبة إجرائية مثل الشكوى أو الإذن أو الطلب.
يقوم نظام الشرعية على أساس حماية المصلحة العامة، وعليه فإن أي اعتداء على تلك المصلحة يتطلب بالضرورة تحريك الدعوى العمومية وعليه فلا سلطة تقديرية للنيابة في ظل هذا النظام فهي لا تملك إلا أن تحرك الدعوى العمومية.
مبررات وجود نظام الشرعية:
دفاعا عن هذا النظام يقدم أنصاره مجموعة مبررات يرون أنها نقاط إيجابية له:
1/ الشرعية نتيجة حتمية لواجب النيابة العامة: مباشرة الاتهام واجب مطلق على عاتق النيابة العامة و يخضع له الجميع كون النيابة العامة أنشئت أساسا كجهة اتهام وعليها التزام تجاه الأشخاص والمجتمع بإحالة كل متهم على القضاء الجزائي قصد معاقبته بسبب مخالفته للقانون.
فالنيابة العامة يقع عليها واجب فرض الاتهام باعتبارها جهة اتهام الذي تفرضه القوانين ذات الطابع الجزائي أو التي تتضمن أحكاما جزائية، والتي تضمنت قواعد قانونية آمرة نصت على عبارات تفيد الوجود منها مثلا" يعاقب بالحبس، يعاقب بالغرامة".
2/ نظام الشرعية تأكيد لمبدأ المساواة أمام القانون: بمعنى أن كل من يرتكب جريمة أو يساهم في ارتكابها يجب أن يتابع جزائيا، و المتهمين يخضعون لمعاملة واحدة، كما أن كل المجني عليهم تنشأ لهم مصلحة في توجيه الاتهام للجاني.
3/ نظام الشرعية يمثل الاحترام الواجب للقانون: الذي يستوجب مباشرة الاتهام عن كل جريمة تقع، فلا يجوز للنيابة العامة الامتناع عن توجيه الاتهام،و إذا ما امتنعت فإن امتناعها هذا يعتبر وكأنه إقرار بفشل القوانين الجزائية وعجزها عن معالجة الظاهرة الإجرامية.
4/ نظام الشرعية ملاءم لسياسة الدفاع الاجتماعي: و هو ما يؤيده بعض فقهاء علم الإجرام والعقاب الذين يرون أن الدعوى العمومية هي دعوى للدفاع الاجتماعي التي تهدف إلى الدفاع عن المجتمع ليس بواسطة العقوبة ولكن عن طريق تهذيب المجرم وتأهيله اجتماعيان الشيء الذي يتطلب مباشرة الاتهام ضد كل من يشتبه في ضلوعه في ارتكاب جريمة، فمتابعة المتهمين بارتكاب جرائم تمكن المحكمة من اتخاذ التدابير المناسبة لتأهيلهم و تهذيبهم.
5/ نظام الشرعية تأكيد لمبدأ الفصل بين السلطات: ومعناه أنه في حالة امتناع النيابة عن توجيه الاتهام تكون وكأنها ألغت قانون العقوبات الذي تختص السلطة التشريعية وحدها بإلغائه، كما أن هذا الامتناع يحول دون استعمال المجتمع لحقه في توقيع العقاب على المجرم، وكأنه عفو عنه، عفو يبقى من اختصاص المجتمع عن طريق ممثليه في البرلمان.
الالتزامات الناشئة عن نظام الشرعية:
1/ إلزامية المتابعة الجزائية إذا ما وصل لعلم النيابة حدوث جريمة ثابتة أركانها ولا يشوبها أي مانع إجرائي.
2/ مباشرة الاتهام من طرف النيابة العامة تكون بأي وسيلة و لمجرد الاشتباه بوقوع جريمة بغض النظر عن الطريقة التي اعتمدتها للوصول إلى الاشتباه،وليس فقط بالبلاغات والشكاوى.
3/ يتعين على النيابة العامة وقبل مباشرة الاتهام أن تكون مقتنعة بتوافر العناصر القانونية للواقعة الإجرامية واحتمال صدور حكم بالإدانة فيها.
4/ لا يمكن النيابة العامة التخلي عن الاتهام أو سحبه أو التنازل عن الدعوى العمومية كونها ليست ملكا لها.
ثانيا السلطة التقديرية للنيابة العامة في ظل نظام الملائمة:
يقصد بنظام الملائمة هو أن للنيابة الخيار بين توجيه الاتهام وبالتالي تحريك الدعوى العمومية، وبين حفظ الملف الجزائي، وعليه يكون للنيابة الامتناع عن توجيه الاتهام على الرغم من توافر جميع أركان الجريمة وعدم وجود أي مانع إجرائي للمتابعة، وهناك من الفقه من يرى أنه طبقا لنظام الملائمة يمكن للنيابة العامة أن تتوقف عن تحريك الدعوى و سحبها من القضاء الجزائي في أي مرحلة إذا ما رأت أن مصلحة المجتمع تتطلب ذلك مستدلا بنصوص قانون تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.
فنظام الملائمة ليس ضدا لنظام الشرعية وإنما هو تلطيف لنظام الشرعية، وليس إطلاق التعسف أو إرضاء رغبات شخصية، فالنيابة العامة في تقديرها لتحريك الدعوى من عدمها ليست بصدد إرضاء شخص بعينه وإنما تراعي في ذلك اعتبارات موضوعية من منطلق أن قانون العقوبات لا يمكن لقواعده أن تلم بكل الظروف التي تصاحب ارتكاب الجرائم و التي قد تخفف من جسامتها،فظروف ارتكاب الجرائم تختلف، وكذلك ظروف المتهمين، وهو ما يستوجب أن يتلاءم نشاط النيابة العامة مع تلك الظروف.
إن المشرع باعترافه للنيابة العامة بالملائمة يكون قد افترض أنه ليس هناك مخالفة للنظام العام إذا ما قررت عدم مباشرة الاتهام بشأن جريمة ما، بل حاول الموازنة بين مصلحة المجتمع من جهة و مصلحة كل من المتهم والضحية من جهة أخرى،و بعبارة أخرى جعل المشرع من النيابة قاضي الملائمة أو قاضي النظام العام.
و وفقا لهذا النظام أصبحت النيابة العامة جهاز وقاية و ليس جهاز عقاب، كونها تواجه النتائج السلبية التي ربما تمس النظام العام والأمن الاجتماعي حتى لا يكون هناك تعارض بين مهام النيابة المتمثلة في مباشرة الاتهام من جهة و المحافظة على أمن المجتمع، ولا يقتصر دورها على البحث في العناصر القانونية للواقعة الجرمية.
مبررات وجود نظام الملائمة:
1/ وسيلة لتطبيق السياسة الجنائية الحديثة: التي تبنى على تفريد العقاب وفقا للشخصية الإجرامية للجاني وليس توقيع عقاب قاس عليه كواجب للدولة في توقيع العقاب، وتفريد العقاب من طرف القاضي الجزائي غير كاف ما لم يترك للنيابة حيز من الحرية يخولها أن تباشر الاتهام أو لا تباشره.
2/ حسب أنصار نظام الملائمة فإن هذا النظام أكثر فائدة في نتائجه مقارنة بالتفريد القضائي للجزاء، فالتهديد بتحريك الدعوى العمومية قد يكون كافيا للتأثير في نفس المتهم و ردعه، قبل التهديد بحكم الإدانة.
و من جهة أخرى لم يعد القاضي بوقا يردد كلمة قانون، فالنيابة العامة تباشر الاتهام عن وعي وإدراك كامل للوقائع وال ظروف و لا تباشر الاتهام بشكل آلي.
3/ ضمان لاستقلال النيابة العامة و مرونتها: عن السلطة التنفيذية فلا تكون ملزمة بمباشرة الاتهام أو بعدم مباشرته، كما أنها مستقلة عن هيئات القضاء الجزائي بما لها من سلطة إنهاء الدعوى العمومية التي بيدها إذا ما اقتضت المصلحة العامة ذلك، كما تستقل النيابة عن الأفراد من كونها ليست ملزمة بإحالة كل الشكاوى والبلاغات على القضاء الجزائي وإلا تحولت إلى أداة لإشباع الأحقاد.
4/ ينسجم مع العمل القضائي للنيابة العامة: أي أن النيابة ولدى تقريرها عدم تحريك الدعوى العمومية تكون وكأنها فصلت في عدم كفاية الأدلة و في مدى ملائمة تحريك الدعوى، ومن ثمة فالنيابة لم تعد مجرد جهاز وظيفته نقل الجرائم إلى القضاء للفصل فيها بل أصبح لها بموجب نظام الملائمة أن تحجز الجريمة لديها وتفصل فيها بالامتناع عن تحريك الدعوى العمومية وهو عمل قضائي، ولو أنه يصدر عنها بصفتها هيئة قضائية اتهامية و ليست جهة قضائية فاصلة في النزاع.
ثالثا/ فوائد نظام الملائمة:
والتي تبررها ضرورات عملية :
الخوف من تحريك الدعوى العمومية لدى المجني عليه خاصة فيما تعلق بالجرائم الأخلاقية أو ضد الآداب العامة.
يخفف من كثرة الملفات وأعباء العمل القضائي على جهات التحقيق والحكم و يوفر عليها وقتا تستغله لمعالجة القضايا الأكثر أهمية.
تقليل النفقات والمصاريف القضائية، كون عضو النيابة يعتمد في تقرير المتابعة على حد أدنى من الأدلة و على قيام شبهة مما يزيد من احتمال صدور أحكام بالبراءة وهو ما يثقل كاهن الخزينة العمومية.
عناصر مقرر الملائمة:
لم يحدد القانون المعايير التي تستند إليها النيابة العامة في تقريرها لمباشرة الاتهام من عدمه.
كما هو معروف فإن النيابة العامة وجدت من أجل حفظ المصالح العامة للمجتمع، ولتحقيق هذا الهدف ظهر نظام الملائمة، كون أن المصلحة العامة للمجتمع لا تتحقق ولا تصان بالضرورة بمباشرة الاتهام و توقيع العقاب على المتهم.
فالنيابة العامة عندما تكون بصدد تقدير ملائمة المتابعة فإنها تدرس الفائدة الاجتماعية من وراء توقيع العقاب، ومدى مساس الجريمة بالنظام الاجتماعي و مدى مساهمة العقاب في إصلاح الخلل الاجتماعي الناجم عن الجريمة، وعليه فإن النيابة العامة تحدد مضمون الفائدة الاجتماعية في كل جريمة على حدى طالما أن المشرع لم يحدد مضمون الخلل الاجتماعي، وعليه يمكن القول أن قرار الملائمة يقوم على طائفتين من العناصر:
مجموعة تتعلق بجسامة الخلل الاجتماعي وهي ذات طابع عام
مجموعة تتعلق بفحص شخصية الجاني وهي ذات طابع فردي
أ/ الخلل الاجتماعي: و يختلف من جريمة لأخرى حسب جسامة الأفعال التي تقوم النيابة العامة بتقديرها و تقدير ظروفها، و تقدير مدى فعالية العقاب و خاصة فيما تعلق بالوقاية.
بــ/ فحص شخصية الجاني: و ذلك من خلال البحث في مدى تأثير العقاب على شخص المجرم من حيث انها تؤدي إلى إصلاح المجرم أم تؤدي إلى الإضرار به من الناحية الاجتماعية.
و السؤال المثار هنا هل يمكن للنيابة ان توقف الاتهام أسوة بوقف تنفيذ العقوبة من طرف قاضي الحكم؟
خصوصا مع تعالي الأصوات التي تتحدث عن الأضرار النفسية لعقوبة الحبس، ومع تأكيد بعض علماء الاجتماع لصعوبة الإدماج والتنظيم الاجتماعيين للمحبوسين بعد استنفاذهم لعقوبات الحبس والسجن، الشيء الذي عجّل بظهور بعض الأنظمة ومنها نظام الاختبار القضائي الذي يتخذ عدة صور منها ما هو معمول به في بلجيكا، أين يمكن للنيابة العامة هناك أن توقف تحريك الدعوى العمومية لمصلحة المتهم الذي يقبل الخضوع لشروط معينة من الإشراف أو المساعدة خلال مدة معينة فتترك النيابة العامة هنا الدعوى العمومية تسقط بالتقادم، أما إذا رفض فإن النيابة العامة تعيد تحريك الدعوى العمومية، ويمكن القول أن المشرع الجزائري قد أخذ بهذه الفكرة في القانون رقم 04/18 يتعلق بالوقاية من المخدرات و المؤثرات العقلية و قمع الاستعمال و الاتجار غير القانونيين بهما في المواد 6و7و8و9 حيث يمكن أن لا تمارس الدعوى العمومية ضد من يتابع علاجا لإزالة التسميم أي الإدمان أما إذا رفض فتمارس ضده الدعوى العمومية ( راجع المواد المشار إليها).
-
الدرس الثالث
لفائدة طلبة الأفواج 1و2و3و4 سنة أولى ماستر قانون جنائي
الأستاذ رياض شتوح
ضمانات نظامي الشرعية والملائمة في مباشرة الاتهام
لا بد وأن يقر القانون ضمانات لكلا النظامين حتى لا يبقيان دون معنى،هذه الضانات التي تكفل تطبيق كلا النظامين بما ينسجم مع إرادة المشرع، و تشمل الضمانات رقابة إدارية يمارسها رؤساء النيابة العامة على مرؤوسيهم، إضافة إلى رقابة قضائية على نشاط النيابة العامة تمارسها المحاكم.
أولا الرقابة الإدارية على تحريك الدعوى العمومية: وتمارس من طرف رؤساء النيابة على نشاط كل أعضاء النيابة العامة، وتشمل نوعين من الرقابة: رقابة تلقائية ورقابة عن طريق التظلم
1/ الرقابة التلقائية:
ولهذه الرقابة علاقة بخاصية التبعية التدرجية لأعضاء النيابة العامة الذي نعني به خضوع أي عضو من أعضاء النيابة العامة لرئيسه المباشر الذي يشرف عليه ويراقب نشاطه وعمله، و يوجهه عن طريق تعليمات قد تأتي قبل مباشرة العمل أو أثناءه أو بعد تنفيذه، وله أيضا أن يصحح أي عمل شابه خطأ أو نقص، وتبعا لذلك فإن أعضاء النيابة ملزمون بتبليغ رئيسهم المباشر عن كل ما قاموا به حيال تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، وللرئيس أن يلغي ما قام به أعضاء النيابة من أعمال أو قرارات، و يكون هذا الإلغاء عن طريق صورتين: الأولى عن طريق حلوله محل عضو النيابة المرؤوس، أو توجيهه لتعليمات له يأمره فيها بإلغاء العمل الذي قام به.
وقد أخذ المشرع الجزائري بهذا النظام، من خلال تركيزه سلطات النيابة العامة في يد النائب العام الذي يتبعه كل وكلاء الجمهورية الذين اعتبرهم ممثلين له على مستوى المحاكم التابعة للمجلس القضائي الذي يعمل به، كما أخضع المشرع النائب العام لسلطة وزير العدل (راجع المادة 30 من ق.إ.ج)
2/ الرقابة الرئاسية عن طريق التظلم الإداري:
و هي أن يقوم الأفراد بالتظلم من مقرر النيابة العامة المتعلق بحفظ القضية و عدم مباشرة الإتهام، إما إلى عضو النيابة الذي أصدره أو إلى رئيسه المباشر
ثانيا: الرقابة القضائية على تحريك الدعوى العمومية
و تعتبر من الضمانات القانونية لنظام الشرعية، وأخذت بها عدة تشريعات، و مضمونها إجبار أعضاء النيابة العامة على الامتثال للالتزامات التي يفرضها هذا النظام، أما إذا تعلق الأمر بنظام الملاءمة فإن الرقابة القضائية هنا بمثابة وسيلة لتفادي تعسف النيابة العامة في استعمال سلطتها و الاستبداد و التحكم بها.
أ/ الرقابة القضائية في ظل نظام الشرعية:
والذي جاء كون الرقابة التي يمارسها رؤساء النيابة العامة لا تكفل موضوعية كاملة في تحريك الدعوى العمومية، ومضمون هذه الرقابة هو الاعتراف للمحاكم بإصدار أحكام تجبر من خلالها النيابة العامة على مباشرة الاتهام، دون المساس بسلطتها المنفردة في تحريك الدعوى العمومية، وهذا بعد أن يقدم المضرور من الجريمة طعنا ضد مقرر الحفظ بعد رفض تظلمه الإداري ضد مقرر الحفظ.
الرقابة القضائية في ظل نظام الملائمة:
إن النيابة العامة ولدى استعمالها لسلطتها التقديرية في مباشرة الاتهام لا تخضع لأحد فتستعمل سلطتها كما تشاء بمطلق الحرية والتقدير، وهو ما قد يترتب عنه إساءة لاستعمال السلطة أو التحكم بها، الأمر الذي حتم البحث عن طرق أخرى يسلكها المضرور من الجريمة إذا ما تبين له أن النيابة العامة قد أخطأت عندما استعملت سلطتها التقديرية بإصدارها لمقرر حفظ محاضر جمع الاستدلالات، ومن بين تلك التشريعات القانون الألماني الذي منح للمضرور حق الطعن في مقررات النيابة العامة أمام المحاكم، و سلك المشرع الجزائري هذا المسلك بأن أجاز للمضرور من الجريمة الإدعاء مدنيا أمام قاضي التحقيق أو أمام محكمة الجنح والمخالفات، مجبرا بذلك النيابة العامة على السير في الدعوى العمومية التي امتنعت قبل ذلك عن تحريكها.
-
الدرس الرابع : علاقة النيابة بالضبطية
السنة أولى ماستر قانون جنائي الأفواج 1و2و3و4
الأستاذ رياض شتوح
علاقة النيابة العام بالضبطية القضائية
لقد عُني قانون الإجراءات الجزائية بتحديد أحكام الضبط القضائي في المواد 12 إلى 28 و 42 إلى 55 و 63 إلى 65 منه و تشمل الضبطية القضائية طبقا لهذه المواد ضباط الشرطة القضائية و أعوانهم، و بعض الموظفين المنوطة بهم بعض مهام الشرطة القضائية و يقوم بمهمة الضبط القضائي أيضا الولاة الذين خول لهم المشرع بعض الصلاحيات في مجال الضبط القضائي بصفة استثنائية و في حالات خاصة فبالنسبة الضباط الشرطة القضائية و أعوانهم فقد تولى قانون الإجراءات الجزائية تعدادهم حصرا في المواد 15 و 19 منه، أما بالنسبة للموظفين و الأعوان المكلفين ببعض مهام الضبط القضائي فقد ذكر قانون الإجراءات الجزائية البعض منهم في نص المادة 21 و أشار إلى الآخرين بصفة إجمالية و بدون تحديد في المادة 27 منه و يمكن أن نذكر منهم أعوان الجمارك، مفتشو العمل، موظفو إدارة التجارة و قمع الغش... إلاّ أن هؤلاء الموظفون يباشرون فقط بعض أعمال الشرطة القضائية المحددة بتلك القوانين لهذا يصفهم بعض فقهاء القانون بذوي الاختصاص الخاص، بالمقارنة مع الاختصاص العام للشرطة القضائية في البحث و التحري عن الجرائم.
و في هذا الإطار منحهم المشرع صلاحيات واسعة تصل إلى حد المساس بحريات الأشخاص و حرمة مساكنهم، و هي السلطات التي تعرف توسعا كبيرا في ظروف معينة كحالة التلبس، أو بالنسبة لطائفة من الجرائم كجرائم التهريب والمخدرات وهو ما يعد بحق مساسا بحقوق الإنسان وحرياته المكفولة دستوريا، مما فرض على المشرع الجزائي الإجرائي التدخل للتقييد من هذه السلطات بتقرير ضوابط قانونية يتوجب على ضابط الشرطة القضائية الخضوع لها أثناء ممارسة صلاحياته.
وفي نفس الإطار فإن المشرع منح لوكيل الجمهورية سلطة إدارة الضبطية القضائية، و للنائب العام سلطة الإشراف عليها، و لغرفة الإتهام سلطة المراقبة، بل إن المشرع تجاوز ذلك إلى حد ترتيب المسؤولية على تجاوز عنصر الضبطية القضائية صلاحياته و مساسه بالحقوق و الحريات سواء منها المدنية أو التأديبية أو الجزائية، إضافة إلى الجزاءات الإجرائية المتمثلة في إبطال المحاضر و الأعمال التي يقومون بها متجاوزين بذلك الضوابط القانونية لها، و بالنظر إلى ذلك تبرز الأهمية البالغة لموضوع هذه الدراسة سواء من الناحية النظرية أو العملية، فمن الناحية النظرية يمثل هذا الموضوع إحدى المسائل المتعلقة بالحقوق و الحريات باعتبارها ذات أولوية لدولة القانون سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، كما أنه يتعلق من جهة أخرى بفكرة الفعالية اللازمة لعمل الضبطية القضائية باعتبارها المتدخل الأول في مكافحة الجريمة.
وكنتيجة لمبدأ الشرعية الإجرائية فإن القضاء يجب أن يشرف على كل الإجراءات وهو ما يعني بالضرورة إخضاع نشاط الضبطية القضائية لرقابة القضاء و على الأخص النيابة العامة
هذه الرقابة التي تحكمها قواعد قانون الإجراءات الجزائية و التعليمة الوزارية المشتركة بين وزير العدل، وزير الدفاع و وزير الداخلية المؤرخة في 31-07-2000 المحددة للعلاقات التدرجية بين السلطات القضائية و الشرطة القضائية في مجال إدارتها و الإشراف عليها و مراقبتها
دور النيابة في إدارة الضبط القضائي
يخضع ضباط الشرطة القضائية للتبعية المزدوجة، فهم يخضعون لرؤسائهم المباشرين باعتبارهم يمارسون أيضا مهام الضبطية الإدارية و يخضعون كذلك أثناء ممارسة مهامهم في الضبطية القضائية لإدارة و إشراف النيابة العامة ورقابة غرفة الاتهام، حيث نصت المادة 12 فقرة 02 من ق.إ.ج صراحة على ما يلي:" و يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي و يشرف النائب العام على الضبط القضائي بدائرة اختصاص كل مجلس قضائي، و ذلك تحت رقابة غرفة الاتهام بذلك المجلس".
أولا: إدارة وكيل الجمهورية.
من نص المواد 12/2، 17/2، 36/1، 2، 3 من ق.ا.ج، نجد أن ضباط الشرطة القضائية يخضعون في ممارسة أعمالهم المقررة في قانون الإجراءات الجزائية و بمقتضى قوانين خاصة إلى إدارة و توجيهات وكيل الجمهورية التابعين له من حيث دائرة الاختصاص. و يمارسون مهامهم باتصال دائم معه بصفته مديرهم المباشر و يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي من خلال:
1) ضرورة إعلام وكيل الجمهورية بالتحريات و الشكاوى و البلاغات:
و ذلك بدون تمهل بكل الجرائم التي تصل إلى علمهم، و ذلك بتحويل الشكاوى و البلاغات التي يتلقونها و كذا المحاضر التي يحررونها، و ذلك بهدف السماح لوكيل الجمهورية بتوجيه تعليماته في الوقت المناسب و كذا التوجيهات الضرورية للحد من الإجرام و تقدير النحو الذي يجب أن يتخذه كل ملف.
إن أي مخالفة لهذا الالتزام تعرض ضابط الشرطة القضائية للمتابعة من طرف وكيل الجمهورية بعد استطلاع رأي النائب العام
و تتمثل إدارة وكيل الجمهورية أيضا للضبطية القضائية في توجيه نشاطهم و توزيع المهام على عناصر الضبطية القضائية الذين يعملون في دائرة اختصاصه سواء كانوا تابعين لهيئة واحدة أو لعدة هيئات. كما تخول له سلطة الإدارة مراقبة المحاضر من حيث التوقيع، التاريخ، ختم الوحدة التي ينتسب إليها من حرر المحضر، الاختصاص ( نوعي، محلي، شخصي) إلى جانب ضرورة تبيان صفة محرره وذلك لما له من أهمية في إضفاء الصفة القانونية على محاضر الضبطية القضائية ( المادة 18 من ق.إ.ج ). كما يجوز لوكيل الجمهورية أن يعين ضابط الشرطة القضائية الذي يختاره لتنفيذ تحريات بشأن جريمة أو قضية ما، كما يمكنه أيضا إعفاؤه أو تعويضه بآخر إذا ما رأى أن ذلك مفيد لسير التحقيق.
2) مراقبة التوقيف للنظر:
و تتجلى هذه المراقبة من خلال الواجب الذي نص عليه المشرع في المادة 51 فقرة 01 من ق.إ.ج بالنسبة لضباط الشرطة القضائية حيث ألزمهم أن يطلعوا وكيل الجمهورية و يقدموا له تقريرا عن دواعي التوقيف للنظر. و مضمون هذا التقرير يتعلق بالعناصر الأولية لظروف الجريمة التي تبرر التوقيف، ذلك أن السلطة التقديرية لضباط الشرطة القضائية في توقيف شخص للنظر خاضعة لمراقبة وكيل الجمهورية.
و تتمثل سلطة المراقبة في هذه الحالة من خلال ما يلي:
* التوقيع على السجل الخاص للتوقيف للنظر.
* إمكانية تعيين طبيب لفحص الموقوف للنظر إما تلقائيا أو بناء على طلب أفراد عائلته أو محاميه و في أي وقت سواء أثناء أو بعد التوقيف.
* زيارة الأماكن المخصصة للتوقيف للنظر و التأكد من أنها تستجيب للشروط اللائقة بكرامة الإنسان و الإطلاع على السجلات الموضوعة لهذا الغرض والذي يدون عليه ملاحظاته.
ثانيا: إشراف النائب العام على الضبطية القضائية
يتمثل إشراف النائب العام في توجيه و مراقبة أعمال الضبطية القضائية على مستوى المجلس القضائي فيما يتعلق بأعمال وظائفهم القضائية و يجوز له إحالة أي منهم يتبين ضده تقصير في عمله إلى غرفة الاتهام لتحريك الدعوى التأديبية أو الجزائية ضده، و بالرجوع إلى نص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن المشرع اكتفى بالنص على أن للنائب العام سلطة الإشراف، و بموجب المادة 18 مكرر المضافة بموجب القانون 01/08 المؤرخ في:26 جوان 2001، أصبح النائب العام يمسك ملفا فرديا لكل ضابط شرطة قضائية تابع لدائرة اختصاصه المحلي، و يتم تنقيطهم من طرف وكيل الجمهورية تحت سلطة النائب العام، و أن هذا التنقيط أصبح يأخذ في الحسبان عند كل ترقية. إلا أنه و بصدور التعليمة الوزارية و المشار إليها سابقا تتبين بوضوح أهم السلطات المخولة للنائب العام كسلطة إشراف على الضبطية القضائية و التي نوجزها في النقاط التالية:
1. مسك ملفات ضباط الشرطة القضائية:
حيث يحاط النائب العام بهوية ضباط الشرطة القضائية المعينين بدائرة اختصاصه، و يتولى مسك ملفاتهم الشخصية التي ترد إليه من السلطة الإدارية التي يتبعها الضابط المعني أو من النيابة العامة لآخر جهة قضائية باشر فيها هذا الأخير مهامه باستثناء الضباط التابعين للمصالح العسكرية للأمن و الذين تمسك ملفاتهم من طرف وكلاء الجمهورية العسكريين المختصين إقليميا. و يتكون الملف الشخصي لضباط الشرطة القضائية من الوثائق التالي:
· قرار التعيين.
· محضر أداء اليمين.
· محضر التنصيب.
· كشف الخدمات كضابط شرطة قضائية.
· استمارات التنقيط.
· صورة شمسية ( عند الضرورة).
و للإشارة فإن هذه الملفات الفردية تتعلق بضباط الشرطة القضائية دون غيرهم من عناصر الضبطية القضائية، كما أنها تتضمن معلومات كاملة عن مؤهلاتهم العلمية و العملية و مسارهم الوظيفي كضباط شرطة قضائية.
2ـ الإشراف على تنقيط ضباط الشرطة القضائية:
يمسك النائب العام بطاقات التنقيط لضباط الشرطة القضائية و ترسل هذه البطاقات إلى وكلاء الجمهورية المختصين إقليميا لتقييم و تنقيط الضباط العاملين بدائرة اختصاصهم و ذلك في أجل أقصاه الفاتح ديسمبر من كل سنة لترجع إلى النائب العام بعد تبليغها للضابط المعني في أجل أقصاه 31 ديسمبر من نفس السنة، و يتم التنقيط وفق البطاقات النموذجية المعدة لهذا الغرض. و لضابط الشرطة القضائية أن يبدي ملاحظات كتابية حول تنقيطه يوجهها للنائب العام الذي تعود له سلطة التقييم و التقدير النهائي للنقطة و الملاحظات و توضع نسخة من بطاقات التنقيط بالملف الشخصي لضابط الشرطة القضائية، و يرسل النائب العام نسخة منها إلى السلطة الإدارية التي يتبعها المعني مشفوعة بملاحظاته قبل 31 جانفي من كل سنة.
و بغرض إضفاء المزيد من المصداقية و تجسيدا لمبدأ الرقابة القضائية على أعمال الشرطة القضائية نصت التعليمة الوزارية المشتركة السابق ذكرها على أن التنقيط السنوي لضباط الشرطة القضائية يؤخذ بعين الاعتبار في مسارهم المهني و يتم التنقيط حسب الأوجه التالية:
· التحكم في الإجراءات.
· روح المبادرة في التحريات.
· الانضباط.
· روح المسؤولية.
· مدى تنفيذ التعليمات و أوامر النيابة و الإنابات القضائية.
· السلوك و الهيئة.
3- الإشراف على تنفيذ التسخيرات:
لقد نصت التعليمة الوزارية المشتركة سابقا بأن يتولى النائب العام مهمة الإشراف على تنفيذ التسخيرات التي تصدرها الجهات القضائية للقوة العمومية من أجل حسن سير القضاء، و يشترط في التسخيرات أن تكون محررة في شكل مكتوب و مؤرخة و موقعة من الجهة التي أصدرتها.
و التسخيرات تصدر في عدة مجالات و يمكن أن نذكر منها بعض الأوجه و هي كالتالي:
· أجل تنفيذ الأوامر القضائية و القرارات الجزائية.
· من أجل استخراج المساجين من المؤسسات العقابية للمثول أمام القضاء.
· من أجل حراسة المساجين عند تحويلهم من مؤسسة لأخرى.
· من أجل ضمان الأمن و الحفاظ على النظام العام و خلال انعقاد الجلسات.
· من أجل تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذ الأحكام و القرارات القضائية المدنية و السندات التنفيذية، و يتم ذلك عند الاقتضاء وفق برنامج دوري يعد مسبقا من طرف وكيل الجمهورية بالتنسيق مع مسؤولي القوة العمومية و المحضرين القضائيين. و تقتصر التسخيرة في هذه الحالة على ضمان الأمن و حفظ النظام العام.
و للإشارة فإنه عندما يصبح تنفيذ التسخيرات في آجالها المحددة مستحيلا تحرر الجهة المسخرة تقريرا مسبقا يرسل إلى الجهة القضائية المسخرة لاتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات.
كما يجب الإشارة إلى أنه في الواقع الإشراف على تنفيذ التسخيرات يتم عن طريق وكيل الجمهورية.
-
التعليمات والأذنات التي تعطيها النيابة العامة للضبطية القضائية
كما هو معروف وكأحد أهم نتائج مبدأ الشرعية الإجرائية إشراف القضاء على كل الإجراءات، كان لزاما على النيابة العامة أن تبسط إشرافها ورقابتها على كل ما يقوم به رجال الضبط القضائي في حدود الاختصاصات الممنوحة لهم، ولعل أهم وسائل الإشراف الأذنات(جمع إذن) والتعليمات التي تمنحها النيابة العامة حتى تكون كل الإجراءات سليمة ومطابقة للقوانين الجاري العمل بها
أولا: التعليمات النيابية:
01- تعريف التعليمة النيابية
إن النيابة العامة تتولى مهمة الإدارة والإشراف على جهاز الضبطية القضائية وإن هذه الإدارة تكون بتوجيه تعليمات لضباط الشرطة القضائية تخص فتح تحقيق في شكوى أو واقعة ما أو خلال التحقيق فيها، أو باستغلال معلومات وردت إليها،و يمكن القول أن التعليمة النيابية هي الأمر الموجه لضابط الشرطة القضائية بخصوص واقعة مجرمة.
كما أن النائب العام أن يصدر تعليماته لأي ضابط شرطة قضائية بغرض فتح تحقيق فيما تعلق بقضايا خطيرة.
02- شروط التعليمة النيابية:
إن التعليمة النيابية عادة ما تكون كتابية والأصل أنها كتابية طالما أنها صادرة من مدير الضبطية القضائية على ضباط الشرطة القضائية ، وان قانون الإجراءات الجزائية لم يشترط شكلا محددا لهذه التعليمات وترك المجال للعمل الميداني، إلا أن تعامل النيابة العامة مع الضبطية القضائية في الواقع قد يتم في كثير من الأحيان بتعليمات شفهية خصوصا عند اكتشاف جرائم متلبس بها، لكنها لا تلبث أن يتم إفراغها في شكل مكتوب، ويمكن إجمال شروط التعليمات النيابية فيما يلي:
- أن تصدر عن عضو من النيابة العامة.
- أن تكون مكتوبة ومؤرخة : وهو شرط ضروري لإنجاز التعليمة النيابية طالما أن ضابط الشرطة القضائية سيشير إليها في محضره كمرجع في تنفيذ محتوى التعليمة، والأهم أنها من إجراءات قطع التقادم.
- أن تكون محددة للموضوع المراد إنجازه : كونها تعبر عن إدارة النيابة للتحقيق الابتدائي وهذا بغرض تجهيز المحضر ليصبح ملف جزائيا.
- أن يكون قاضي النيابة مختص محليا ونوعيا : فالتعليمة يجب أن تكون من قاضي النيابة التابع له إقليميا ضابط الشرطة القضائية وموقع تنفيذها ، فإذا كان مصدر التعليمة خارج دائرة الاختصاص فلا بد أن تؤسل التعليمة إلى قاضي النيابة العامة المختص إقليميا وهو بدوره يحيلها لضابط الشرطة القضائية المختص إقليميا و نوعيا
03 أشكال التعليمات النيابية: تصل تعليمات وكيل الجمهورية إلى الضبطية القضائية بأشكال مختلفة قد تكون شفوية أو كتابية فمنها ما يكون انفرادي أو استمارة معدة كجدول إرسال وقد يضيف وكيل الجمهورية على نفس الجدول تعليمة غير مرقمة، ومن أمثلة على تلك التعليمات: دعوة الشاكي لتقديم شهوده، تبليغ بالحفظ الجزائي، إجراء بحث اجتماعي، تنفيذ أمر بالحبس، تبليغ حكم قضائي، سماع كل من يفيد التحقيق مع الخلاصة......
04 تنفيذ التعليمة النيابية :
إن ضابط الشرطة القضائية ملزم بتنفيذ التعليمة النيابية المرسلة إليه وذلك في أسرع الآجال، وإلا انعكس عليه ذلك بالسلب فيما تعلق بتنقيطه ويجعله عرضة للمساءلة التأديبية أمام غرفة الاتهام، ويجب أن تدون في إرسال الضبطية القضائية للمحضر بعد تنفيذها.
ثانيا: الأذنات التي تمنحها النيابة للضبطية القضائية:
الإذن هو قيد من القيود المفروضة على ضباط الشرطة القضائية فيما تعلق بالقيام ببعض الإجراءات الخطيرة والتي لا تطبق إلا بمعرفة القضاء و ترخيص منه، و يحصل على الأذنات من طرف قضاة النيابة وقضاة التحقيق وفي حالات ضيقة جدا من طرف قضاة الحكم،إلا أن أغلب تلك الأذنات تمنحها النيابة لضابط الشرطة القضائية بناء على طلبه وبعد دراسة الطلب ومدى جدوى منح الإذن للقيام بإجراء في التحقيق الأولي،نستعرضها كما يلي:
الإذن بتمديد الاختصاص
الإذن بالتفتيش
الإذن بتمديد مدة الحجز للنظر
الإذن باستحضار الشخص الذي لم يستجب لاستدعائين للمثول باستخدام القوة
الإذن بالإبلاغ العلني لمعلومات تتعلق بإجراءات التحقيق الأولي
الإذن باعتراض المراسلات والتقاط الصور وتسجيل الأصوات
الإذن بالتسرب
الإذن بمراقبة الأشخاص و الأموال( التسليم المراقب)
الإذن بطلب معلومات من وسائل الإعلام المختلفة
الإذن بإجراء اتفاق الوساطة بخصوص قضايا الأحداث
الإذن باقتطاع عينة من البصمة الوراثية
الإذن بالتفتيش الإلكتروني
الإذن بالتسرب الإلكتروني
-
تصرف النيابة العامة في الشكاوى والبلاغات
تتمتع النيابة العامة ،بحرية تامة في تحريك الدعوي العمومية أو الامتناع عن تحريكها ،طبقا لما تراه ،فهي الأمينة دون غيرها ،وهي التي تتصرف في التهمة بعد جمع الاستدلالات من طرف ضباط الشرطة القضائية.
ومن خلال هذا القسط الكبير من السلطة التقديرية ،الذي تتمتع بها النيابة العامة في أداء مهامها ،خولها المشرع الجزائري ملائمة المتابعة إلي درجة أن القانون يجيز لها حفظ الأوراق ،وقد ترى العكس فتقرر تحريك تلك الدعوي .
وعلي هذا فالفقرة 3من المادة 36ق.ا.ج تنص علي أن "وكيل الجمهورية يتلقي المحاضر والشكاوي والبلاغات ،ويقرر ما يتخذ بشأنها "، نتناول أولا كيفية دراسة الملفات من طرف النيابة العامة ثم التصرف فيها بالحفظ أو تحريك الدعوى
دراسة البريد الوارد للنيابة العامة (القضايا المباشرة)
يقوم قاضي النيابة بعد وصول البريد إلى مصلحة البريد بالمحكمة، والمتمثل في المحاضر المنجزة من طرف الضبطية القضائية أو الموظفين المكلفين ببعض مهام الضبط القضائي، ومن ثمة يقوم بإسقاط النص القانوني الملائم على الوقائع المعروضة عليه تطبيقا للمبدأ المعروف" القاضي تعطيه وقائع يعطيك قانون"
البيانات المتعلقة بالشاكي:
تاريخ الميلاد
العنوان
اسم الأبوين
المهنة
2/ البيانات المتعلقة بالمشتكى منه:
تاريخ الميلاد
العنوان
اسم الأبوين
المهنة
الجنسية
علاقة المشتكى منه بالشاكي
صفة المشتكى منه
3/ بيان وقائع الدعوى العمومية:
مكان ارتكاب الوقائع
زمن ارتكاب الوقائع
وسيلة ارتكاب الجريمة
تاريخ ارتكاب الوقائع
تحديد دور الفاعل أثناء ارتكاب الوقائع
الأخذ بالوصف الأشد للوقائع
النتائج المترتبة على ارتكاب الوقائع
محل الجريمة
الدافع لارتكاب الوقائع
التكييف القانوني لوقائع الدعوى العمومية
أولا: حفظ محاضر جمع الاستدلالات:
للنيابة العامة أن تقرر بعدم تحريك الدعوي العمومية ،سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام قضاة الحكم ،فتصدر امرأ بحفظ الأوراق كما أجازت ذلك المادة 36 ق ا ج أو تأمر بحفظها بقرار دائما قابل لإلغاء "
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لم يحدد أسباب الحفظ ،إلا أن الفقه والقضاء مستقران علي أن سلطة النيابة في ذلك مقيدة بأسباب قانونية وأخري موضوعية ،كما يمكن أن يستند الأمر بالحفظ إلي الملائمة .
أسباب ومبررات الأمر بالحفظ
نتطرق في فرع أول إلي الأسباب القانونية، ثم إلي الأسباب الموضوعية في فرع ثاني ثم نعرج إلي الحفظ استنادا إلي الملائمة.
الأسباب القانونية
وتشمل:
1 انعدام الصفة الإجرامية عن الفعل: ويقصد به أن تحفظ النيابة الدعوي لعدم توافر عنصر التجريم في هذه الدعوي ،أي أن القانون لا يعتبر الأفعال المرتكبة جريمة معاقب عليها ،كان تكون الأفعال المادية لا تشكل جريمة طبقا لقانون العقوبات مثلا تسرب المياه من حقل إلي حقل "ب" فتتلف مزرعته فيقدم شكوى إلي مأمور الضبط القضائي الذي يقوم بدوره بتحرير محضر بعد إثبات الحالة ،يرسله إلي وكيل الجمهورية ،وبما أن الإتلاف لا يعاقب عليه قانونا إلا إذا كان متعمدا ،فليس هناك جريمة أصلا ،لأن ذلك لم يكن عمدا وإنما لعدم الاحتياط وبسبب الإهمال
2الحفظ لامتناع العقاب : يمكن للنيابة العامة أن تحفظ الدعوي العمومية إذا كان هناك نصان نص يجرم الفعل وأخر يعفي الفاعل من العقوبة ،بحيث يكون لا طائلة والفائدة من وراء تحريك الدعوي العمومية ،و مثل ذلك ما نص عليه المشرع من إعفاء كل من يبلغ السلطات بكشف جمعيات الأشرار من عقوبة تكوين تلك الجمعيات والمساهمة فيها بحسب نص المادة 179 ق ع ذلك ما نصت عليه المادة 326 ق ع من إعفاء الشخص الذي يخطف أنثي عمرها دون 18 سنة من عقوبة هذه الجناية إذا تزوج بها زواجا شرعيا .
3 الحفظ لامتناع المسؤولية : إذا كان مرتكب الجريمة غير مسئول جنائيا كان يكون حدثا غير مميز أو مجنونا ،أو كان في حالة سكر أو غيبوبة لا إراديتين فلا طائل هنا من وراء تحريك الدعوي الدعوي العمومية ،لان عنصرا المسؤولية وهنا الخطأ و الأهلية غير متوافران معا في هذه الحالة تقوم النيابة العامة بحفظ الدعوي العمومية ،ولو ثبت آتيان الفعل المجرم .
4 الحفظ لعدم إمكان تحريك الدعوي العمومية : هناك حالات يوقف المشرع الجزائري تحريك الدعوي العمومية ،علي شرط أو قيد معين ، وذلك محصورا علي جرائم معينة حماية من المشرع للمصلحة العامة ،وهذه القيود هي استلزام الشكوى أو الطلب من المخبر عليه فردا كان أو هيئة إذ يترك له تقدير ملائمة استعمال الدعوي العمومية في جرائم تمسه مسا كبيرا ،كما اشترط الإذن كفالة منه وصيانة لاستقلال بعض الهيئات ،لجواز تحريك الدعوي العمومية أو استعمالها ضد احد المنتميين لها ،فإذا لم تتحقق هذه الشروط يكون لوكيل الجمهورية حفظ الدعوي لعدم إمكانية تحريكها .
5 الحفظ لتوافر سبب من أسباب الإباحة:
6 وجود قيد يمنع تحريك الدعوى العمومية: مثل الشكوى أو الإذن أو الطلب
5 الحفظ لانقضاء الدعوي العمومية:هناك حالات معينة قد تمنع عند توافرها تحريك الدعوي أو مباشرتها ،أو الحكم فيها حسب الأحوال بصفة دائمة إذ لا يمكن مع توافرها استئناف مباشرة الدعوي العمومية في أي جريمة من الجرائم ضد المتهم بأي حال من الأحوال "،ذلك ما يعرف بأسباب انقضاء الدعوي العمومية ،هذه الأسباب أما أن تكون خاصة أو عامة نصت عليها المادة 06 ق ا ج وهي بنص المادة " تنقضي الدعوي العمومية الرامية إلي تطبيق العقوبة ،بوفاة المتهم ،بالتقادم ،بالعفو الشامل ،بإلغاء قانون العقوبات ، وبصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه ....تنقضي الدعوي العمومية في حالة سحب الشكوى إذا كانت هذه لازما للمتابعة ،كما يجوز أن تنقضي الدعوي العمومية بالمصالحة إذا كان القانون يجيزها صراحة" في هذه الحالات السابقة ،لا يكون هناك مبرر لتحريك الدعوي العمومية ،الأمر الذي يلزم معه عضو النيابة العامة المعروض أمامه محضر جمع الاستدلالات بان يصدر امرأ بحفظ المحضر لانقضاء الدعوي ، وذلك لأن انقضاء الدعوي العمومية من النظام العام .
تلك هي أسباب الحفظ القانونية التي يجب علي النيابة العامة فيها إصدار مقرر حفظ الدعوي فإذا قدمتها إلي القضاء من باب الخطأ والإهمال ،يتعين الفصل فيها بالبراءة أو بعدم القبول،أو بانقضاء الدعوي العمومية بحسب الأحوال .
الأسباب الموضوعية
وهي تلك الأسباب التي تكون متعلقة بموضوع الدعوي وواقعها ،وذلك كان يتبين أن الجريمة المستندة إلي شخص ما لم تقع ،إن اتهامه بها غير صحيح وان الجريمة برغم وقوعها لا يمكن نسبها إلي شخص معين ،ففاعلها مجهول ،أو أن الجريمة المنسوبة إلي شخص ما لم تتوافر الأدلة لاتهامه بها ،ومنه يمكن حصرها في:
1الحفظ لعدم معرفة الفاعل : مثل أن تقع جريمة سرقة ويبلغ المجني عليه السلطات ،لا يهتم أحدا ولا يشتبه في احد ثم يقوم مأمور الضبط القضائي في البحث والتحري ،دون أن يقف علي الفاعل،في هذه الحالة يكون رفع الدعوي العمومية إلي القضاء غير ذي موضوع ،لذلك تقوم النيابة العامة بحفظها ولكن هذا لا يمنع من تحريكها ،إذا عرف الفاعل ، ولم تنقضي الدعوي العمومية بعد .
2الحفظ لانعدام أو عدم كفاية الأدلة: هنا يكون الفاعل معروفا لكن الأدلة التي قامت ضده لا ترق لإدانته،ومثل ذلك أن تسرق خادمة خاتما ذهبيا لمخدومتها ،وتبلغ عنها متهمة إياها بالسرقة ،لكن بتفتيشها و تفتيش مسكنها لا يعثر على الخاتم المسروق، فضلا عن إنكارها للسرقة،في هذه الحالة لا يمكن إدانتها بالتهمة نظرا لانعدام الدليل ومنه لا طائلة من وراء تحريك الدعوي العمومية ،فيقوم وكيل الجمهورية بحفظ الأوراق.
3 الحفظ لعدم الصحة : تكون هذه التهمة المنسوبة إلي المتهم غير صحيحة أصلا كان يختلف المبلغ واقعة للإساءة بمركز المبلغ عنه أو المشكو منه ،أو بسمعته مما يعتبر بلاغا كاذبا ،ففي هذه الحالة تكون الواقعة غير صحيحة فتحفظ الدعوي .
4 الحفظ لعدم ملاءمة المحاكمة:
5/ الحفظ لوجود جزاء إداري
6 الحفظ لعدم الأهمية
الطبيعة القانونية للأمر بالحفظ
الأمر الصادر من النيابة العامة بحفظ الأوراق هو مقرر إداري ،صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تمتلك التصرف وحدها في الاستدلالات ،و لا يغير من ذلك أن يكون قاضي التحقيق قد باشر بنفسه أعمال الضبط القضائي ،لأنها لا تعد حينئذ من إجراءات التحقيق الابتدائي التي تتحرك بها الدعوي العمومية، ويتميز مقرر الحفظ بما يلي:
1ـ يعتبر لأمر بالحفظ قرارا مؤقتا معرضا للإلغاء في أي لحظة والي التعديل كذلك من طرف النائب العام أو وكيل الجمهورية ،وله أن يحرك الدعوي العمومية في أي وقت طالما أنها لم تنقضي بعد ،وتحسبا لذلك فان الأوراق تحفظ ولا تقدم ،فان اكتملت أركان الجريمة بظهور عناصر جديدة أو أمكن نسبتها إلى شخص معين ،وحتى ولو لم تظهر هذه العناصر يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوي العمومية .
2 ـ ليس لمقرر الحفظ أي حجية لا قانونية ولا قضائية ،بمعني انه لا يكسب حقا لمن صدر لصالحه ،لا يمنع الشخص الذي صدر ضده من تحريك الدعوى بنفسه أو تقوية الأدلة ،أو تعديل القرار بإزالة أسبابه إن أمكن ،يجوز التظلم منه أمام ممثل النيابة الذي أصدره أو أمام النائب العام أو وزير العدل ، ويتم العدول عنه بناء علي أمر أي منهم ،ويظل باب التظلم مفتوحا إلي غاية انقضاء الدعوي العمومية
و ما تجدر الإشارة إليه أن الأمر بالحفظ لا يقطع التقادم في القانون الجزائري ،و بذلك ينبغي إذا تصرفت النيابة في الدعوي بالحفظ أن تتصرف في الأشياء المضبوطة علي ذمة القضية بالطريق الإداري.
-
قائمة البحوث المطلوب إنجازها من طرف طلبة السنة الأولى ماستر قانون جنائي
على الطلبة اختيار موضوع واحد ينجز كبحث يكتب بخط اليد و بمنهجية جيدة ويكون مهمشا تهميشا صحيحا
تقدم البحوث يوم امتحان المقياس الأعمال الموجهة
قائمة البحوث:
1/ السلطة التقديرية للنيابة العامة في التصرف في نتائج البحث والتحري
2/ سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية في القانون الجزائري
3/ النيابة العامة ومبدأ الملاءمة في تحريك الدعوى العمومية
4/ مبدأ الملاءمة في التشريع الجزائي الجزائري
5/ القيود الواردة على النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية
6/ سلطات النيابة العامة خلال مراحل الدعوى العمومية
7/ سلطة النيابة العامة في حفظ أوراق الدعوى
8/ دور النيابة العامة في مرحلة التحقيق الابتدائي
9/ النيابة العامة وضمانات التحقيق و المحاكمة
10/ علاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية
11/ النيابة العامة في حماية حقوق الإنسان
12/ مقرر الحفظ في القانون الجزائري
13/ اختصاصات النيابة العامة في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري
14/ اختصاصات وكيل الجمهورية في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري
15/ سلطة النيابة العامة في الطعن في الأحكام الجزائية
16/ دور النيابة العامة في تنفيذ الأحكام الجزائية
17/ النيابة العامة بين العمل القضائي والعمل الإداري
18/ دور النيابة العامة في الدعوى المدنية
19/ دور النيابة العامة في المادة الأسرية
-
-
-